ذكرى تحرير عدن.. حين تسرق (حمى الولاءات) أضواء المقاومين الحُفاة!!
في (عدن) المدينة التي علّمت البحر كيف يثور، يبدو أن "التحرير" لم يعد مجرد ذكرى لاستعادة الأرض، بل صار "موسماً" لاستعراض العضلات فوق منصات الخطابة.. فمع حلول ذكراه، تفتقت عبقرية الترتيبات عن "عُرسين" لعروس واحدة، وفي ليلتين متتاليتين، وكأن النصر الذي تعمد بدماء الشباب الحفاة صار بحاجة إلى "جدول مناوبات" سياسي؛ ليلة لهذا القائد، وليلة لذاك المكون!!
تقرير (الأول) المحرر السياسي:
بينما تقترب العاصمة المؤقتة عدن من إحياء ذكرى تحريرها الخالدة من قبضة جماعة الحوثي (يوليو 2015)، لم تعد التحضيرات تقتصر على ترتيبات الاحتفاء بالنصر، بل امتدت لتشمل حالة من الجدل السياسي والاجتماعي الواسع، فالمناسبة التي يُفترض أن تكون "جامعة"، باتت اليوم مسرحاً لتجاذبات القيادات، وسط تساؤل مرير يردده أبناء المدينة: "أين مكاننا من هذا المشهد؟".
فعاليتان لحدث واحد.. سباق مع الزمن أم صراع نفوذ؟!
ما فجر موجة الانتقادات مؤخراً هو الإعلان المفاجئ عن تنظيم فعاليتين منفصلتين لإحياء الذكرى في توقيتين متقاربين جداً، فبينما جرى العرف منذ عام 2016 على إقامة فعالية سنوية برعاية عضو مجلس القيادة الرئاسي، القائد أبو زرعة المحرمي، والمقرر إقامتها هذا العام في 27 رمضان بساحة خور مكسر، ظهر إعلان موازٍ لفعالية أخرى قبلها بيوم واحد فقط (26 رمضان).
هذا التضارب لم يمر مرور الكرام في الشارع العدني، حيث اعتبره مراقبون انعكاساً مباشراً لحالة الانقسام السياسي، وتحويل المناسبة الوطنية إلى أداة لـ "تسجيل المواقف" وإثبات الحضور الرمزي على حساب وحدة الصف.
غياب (أصحاب الحق) عن المشهد!
في القراءة الشعبية لهذا الجدل، يبدو الاستياء سيد الموقف، مواطنون وناشطون، في حديثهم لوسائل إعلام محلية، أكدوا أن معركة التحرير خاضها (الشباب الحفاة) من أبناء الأحياء والمقاومين الذين قدموا من مختلف المحافظات، لكنهم اليوم يجدون أنفسهم خارج حسابات "بروتوكولات" المنصات الرسمية.
ويمكن تلخيص أبرز نقاط الاعتراض الشعبي في الآتي:
تسييس الذكرى: تحويل يوم النصر من مناسبة لاستذكار التضحيات إلى ساحة للتنافس بين المكونات القيادية.
تهميش الرموز الحقيقية: مطالبة واسعة بتوجيه الدعم والفعاليات لتكريم أسر الشهداء والجرحى الذين صنعوا النصر فعلياً، بدلاً من صرف الجهود في حشد الجماهير لغايات سياسية.
تشتيت الرمزية: التحذير من أن تعدد الفعاليات يبعث برسائل سلبية للداخل والخارج، ويهز صورة التلاحم التي تجسدت في عام 2015.
عدن.. رمزية عصية على التجزئة
تظل ذكرى تحرير عدن المحطة الأهم في مسار الحرب اليمنية، كونها نقطة الانطلاق التي استعادت من خلالها المدينة هويتها ومركزها السياسي والإداري.
ويرى متابعون أن الحفاظ على قدسية هذه الذكرى يتطلب ترفعاً عن الصراعات البينية، والعودة إلى جوهر المناسبة: تكريم المقاتل البسيط الذي واجه الموت لتعيش عدن.
ومع اقتراب الموعدين، يبقى الرهان على وعي الشارع في عدن، الذي يرفض أن تتحول دماء شهدائه إلى "رقم" في معادلة الصراع على التمثيل، مؤكداً أن النصر كان -وسيظل- ملكاً لمن استبسلوا في أزقة كريتر والمعلا وخور مكسر، لا لمن يتسابقون اليوم على اعتلاء المنصات.


