أطفالهما ينادون المجهول!.. قضية المخفيين قسرًا (عشال والسعيدي) تروي فصولاً مؤلمة من عذاب أسرهم
عادت قضايا الإخفاء القسري في العاصمة المؤقتة عدن لتتصدر الواجهة الحقوقية والقبلية مجدداً؛ حيث أحيت أسرة المقدم علي عشال الجعدني الذكرى الثانية لاختطافه بلقاء قبلي موسع في أبين، بالتزامن مع إطلاق مركز حقوقي دولي نداءً عاجلاً للكشف عن مصير المواطن محمد شيخ السعيدي المخفي منذ عدة سنوات، وسط مطالبات بإنهاء مأساة الأسر والأبناء.
(الأول) غرفة الأخبار:
تتواصل المعاناة الإنسانية والآلام القاسية التي تكابدها أسر وأبناء المخفيين قسراً في العاصمة المؤقتة عدن، ممن تعرضوا للاختطاف والاحتجاز في ظروف غامضة، حيث طفت على السطح مجدداً قضيتا المقدم "علي عشال الجعدني" والمواطن "محمد شيخ فضل السعيدي" (أبو أسامة) كشاهدين حيّين على مأساة إنسانية ممتدة تروي تفاصيل أعوام من العذاب والانتظار العائلي المُر.
وتزامناً مع الذكرى الثانية لاختطاف قائد كتيبة الدفاع الجوي، المقدم علي عشال الجعدني (الذي اختطف في يونيو 2024م بمدينة إنماء)، احتشدت قبائل الجعادنة وأبناء المحافظات الجنوبية في لقاء قبلي موسع أقيم بقاعة "قصر روز" بمدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين.
وخلال اللقاء، ألقى نجل المختطف، محمد علي عشال، كلمة مؤثرة هزت الحاضرين قال فيها: "عامان كاملان وأبي في زنزانة المجهول.. كفى"، مؤكداً أن قضية والده تجاوزت النطاق العائلي لتصبح قضية رأي عام ووصمة عار في جبين من يدعي حماية الحقوق، مشدداً على مواصلة عائلته لكافة التحركات السلمية والقانونية والإعلامية حتى جلاء الحقيقة وتحقيق العدالة.
وفي سياق متصل، برزت إلى الواجهة الحقوقية من جديد قضية المواطن محمد شيخ فضل السعيدي، المخفي قسراً منذ مايو 2021م عقب مشاركته في وقفة احتجاجية سلمية تطالب بتحسين الخدمات الأساسية وصرف الرواتب بالمنصورة؛ حيث اعترض طقم عسكري حافلة الأجرة التي كان يستقلها بالقرب من شارع التسعين واقتاده جنديان إلى جهة مجهولة.
وتعيش أسرة السعيدي فاجعة إنسانية مضاعفة؛ إذ مرت سنوات طويلة كبر خلالها أطفاله السبعة وهم يطرحون سؤالاً واحداً دون إجابة: "أين والدهم؟"، في حين توفيت والدته ولحق بها والده دون أن يرتد إليهما بصرهما بسماع صوته أو معرفة إن كان حياً أو ميتاً.
من جانبه، دخل "المركز الأمريكي للعدالة" (ومقره ميشيغان) على خط الأزمة، بإصدار بيان حقوقي عاجل تابعه "يمن ديلي نيوز"، طالب فيه السلطات اليمنية والأجهزة الأمنية في عدن بالكشف الفوري عن مصير السعيدي وضمان سلامته، لافتاً إلى أن القوة الأمنية التي نفذت الاختطاف تنتمي للحزام الأمني تتبع قيادة أمنية سابقة معروفة لدى العائلة. واستنكر المركز تقويض سيادة القانون وغياب الشفافية، مشيراً إلى أن النائب العام كان قد خاطب مدير أمن عدن للكشف عن السعيدي، إلا أن الأخير أنكر علمه بمكان احتجازه، محذراً من أن استمرار الإفلات من العقاب في هذه الجرائم يمثل انتهاكاً جسيماً للاتفاقيات الدولية وحماية الكرامة الإنسانية.



