عقب التطورات الأخيرة.. رسالة نارية من الرياض لعضو رئاسة الانتقالي الوالي
وجه القيادي الجنوبي البارز وعضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي، الأستاذ الدكتور عبدالناصر الوالي، رسالة سياسية حازمة ونارية من مقر إقامته المؤقتة في العاصمة السعودية الرياض، أكد فيها أن المعطيات على الأرض تغيرت تماماً وأن محاولات إعادة عقارب الساعة إلى الوراء محكومة بالفشل، محذراً من أن صبر الشعب الجنوبي شارف على الانفجار ولن يقبل بابقائه رهينة للأوضاع الحالية.
(الأول) غرفة الأخبار:
أطلق القيادي الجنوبي البارز وعضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، الأستاذ الدكتور عبدالناصر الوالي، رسالة سياسية حازمة ومطولة من مقر إقامته المؤقتة في العاصمة السعودية الرياض، أكد فيها أن الواقع السياسي والجغرافي في الجنوب قد تغير تماماً، وأن أي محاولات للالتفاف على التضحيات الجنوبية أو إعادة عقارب الساعة إلى الوراء مآلها الفشل الذريع.
وفند الوالي في رسالته الجذور التاريخية للأزمة، موضحاً أن الجنوبيين لم يخطئوا إستراتيجياً عندما ذهبوا إلى مشروع الوحدة كهدف سامٍ، بل إن الطرف الآخر هو من أخطأ وأجرم بحق الجنوب وشعبه وحول الوحدة إلى مشروع "فيد وهيمنة وإقصاء"، مبيناً أن تلك القوى لا تزال متمسكة بذات الخطاب الإقصائي رغم أن الشعب لفظها في الشمال والجنوب على حد سواء.
وانتقد القيادي الجنوبي بشدة أداء بعض القوى السياسية، مشيراً إلى أن الجنوبيين قبلوا الشراكة معهم على مضض من أجل تمكينهم من العودة إلى صنعاء والوصول إلى فك ارتباط آمن، إلا أنهم غدروا بالشراكة مرة أخرى. وأضاف مستنكراً: "أمر لا يعقل ولا يصدق، أحد عشر عاماً يحكمون الجنوب ولا يتقدمون قيد أنملة نحو صنعاء، ومع هذا أدوشوا العالم بأن الجنوبيين هم السبب، لأننا لم نتركهم يستخدمون موارد الجنوب للعيش برفاهية في الخارج".
وأشار الوالي إلى التحولات الراهنة، معتبراً أن حديث تلك القوى عن الانتصارات السياسية ما هو إلا "ضجيج وتدليس وتزوير" لإنتاج وهم دفاع عن وحدة لم يعد لها وجود على أرض الواقع، مؤكداً: "صنعاء ذهبت بعيداً ولن تعود، وعدن ذهبت أبعد مما يتصورون ولن تروض ولو أرجف المرجفون.. سنحاور، وسنناور، وسنقاوم، وسنجاهر، وسنفاخر.. وفي الأخير سننتصر".
وفي خطابه الموجه للأشقاء والأصدقاء، لفت عضو رئاسة الانتقالي إلى أن مواقف الدول التي تعز عليها وحدة اليمن باتت على يقين تام باستحالة إنقاذها بعد تغير المعطيات على الأرض، تزامناً مع ارتقاء "صافرة الغليان الشعبي" في الجنوب جراء المعاناة وتأخر الخطوات الصحيحة. واختتم الوالي رسالته بتحذير شديد اللهجة ومستشهداً بمثل صيني شهير، حيث قال: "شعبنا في الجنوب لا يمكن أن يبقى رهينة.. لا يمكن. انتبهوا، فأنتم تعرفون شعبنا!".
نص رسالة الوالي:
وفيما يلي نص رسالة الوالي:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مساء الخير لجنوبنا العربي الحبيب، مساء الخير يا عدن
انتبهوا، فأنتم تعرفون شعبنا!
"هل أخطأنا؟"؛ يسألني بعض الزملاء. نعم بالتأكيد، فنحن بشر نُخطئ ونصيب. ولكن، هل كنا سنسير على المنوال نفسه؟ نعم، فقط كنا سنحرص على تجنب بعض الأخطاء التكتيكية، أما استراتيجياً فلم نُخطئ.
لم نُخطئ نحن الجنوبيين عندما ذهبنا إلى الوحدة، فهي هدفٌ سامٍ ولسنا نادمين. هم مَن أخطأ، بل مَن أجرم بحق الجنوب وشعبه وبحق الوحدة، وهم مَن عليه أن يندم.
وللأسف، هم غير معترفين بالخطأ وغير نادمين، بل لا يزال شعارهم "الوحدة (الفيد) أو الموت (لشعب الجنوب)" هو السائد في خطابهم السياسي حتى اليوم. لقد لفظهم الشعب وكرههم في الشمال، فقد تركوه فريسة سهلة وفرّوا بجلودهم. ويكرههم شعب الجنوب بعد أن تقبّل الشراكة معهم على مضض؛ لكي يعودوا إلى صنعاء ثم نتفق على فك ارتباط آمن، فغدروا بالشراكة مع الجنوب مرة أخرى، مع الأسف.
الجنوب كله محرَّر، ويحكمه ساسة شماليون ممن غزوه عام 1994م؛ قبلناهم نحن ولم يقبلونا هم! أمرٌ لا يُعقل ولا يُصدق، والعالم محتار وعاجز عن الفهم. أحد عشر عاماً يحكمون الجنوب ولا يتقدمون قيد أنملة نحو صنعاء، ومع هذا أدوشوا العالم بكل صلافة بأن الجنوبيين هم السبب! لماذا؟ لأننا لم نتركهم يأخذون راحتهم في حكم الجنوب واستخدام موارده للعيش برفاهية في الخارج.
صراخ وزعيق وعويل، وطبول نصر تُقرع بضجيج وصخب، فقد سقط الشريك الجنوبي مرة أخرى؛ الأولى في 1994م بالقوة والكثرة، والثانية في 2026م بالتدليس والتزوير ووهم الدفاع عن الوحدة، التي لا يستطيعون حتى أن يُفصحوا: وحدة مع مَن؟ صنعاء ذهبت بعيداً ولن تعود، وعدن ذهبت أبعد مما يتصورون ولن تُروَّض ولو أرجف المرجفون.
سنحاور، وسنناور، وسنقاوم، وسنجاهر، وسنفاخر.. وفي الأخير سننتصر!
بعد 32 سنة من الرفض الشعبي العارم والتضحيات الجسيمة، واهمٌ مَن يعتقد أنه يستطيع أن يعيد التاريخ إلى الوراء، وأن يتعسف التاريخ والجغرافيا والثقافة.
نتفهم مشاعر الأصدقاء والأشقاء ممن يعزّ عليهم أن تفشل الوحدة رغم كل محاولاتهم للمساعدة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه. نحن كنا أشد عاطفة وتوهماً ولكننا فشلنا، وهم أصبحوا يعرفون وعلى يقين الآن أنهم لم ولن ينجحوا، فالمعطيات على الأرض قد تغيرت تماماً. كم من الوقت سيحتاجون حتى يتخذوا الخطوة الصحيحة؟ لا أعرف، ولكنهم بالتأكيد يعرفون.
سننتظر ونصبر، ولكن شعبنا يعاني وقد تحمل وصبر كثيراً، وصافرة الغليان قد ارتفع صفيرها حدّ الانفجار. مَن يُنفسها قبل فوات الأوان؟
شعبنا في الجنوب لا يمكن أن يبقى رهينة.. لا يمكن. انتبهوا، فأنتم تعرفون شعبنا!
"مثل صيني: اجلس على ضفة النهر مهدئاً روعك، وستأتيك جثث أعدائك طافية."
تحياتي
اً د. عبدالناصر الوالي
عدن( الرياض موقتاً)
١٧ يونيو ٢٠٢٦م"



