ما وراء التصعيد البحري؟ دراسة تكشف أهداف الحوثيين الخفية 

ما وراء التصعيد البحري؟ دراسة تكشف أهداف الحوثيين الخفية 

كشفت دراسة حديثة صادرة عن مركز اليمن والخليج للدراسات أن مليشيا الحوثي الإرهابية تتبنى استراتيجية جديدة تهدف إلى استخدام البحر الأحمر كورقة ابتزاز سياسي واقتصادي، عبر تهديد الملاحة الدولية واستهداف صادرات الطاقة، في محاولة لفرض واقع جديد يخدم الأجندة الإيرانية في المنطقة.

وأوضحت الدراسة أن إعلان المليشيا فرض ما وصفته بـ"الحظر البحري" على السعودية لم يكن مجرد تهديد إعلامي، بل أعقبته هجمات استهدفت ناقلات نفط سعودية، في محاولة لاختبار قدرتها على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، وإجبار شركات الشحن والتأمين على التعامل مع البحر الأحمر باعتباره منطقة عالية المخاطر.

وأكدت الدراسة أن الحوثيين لا يملكون المقومات القانونية أو العسكرية التي تمكنهم من فرض حصار بحري فعلي، إلا أنهم يعتمدون على استراتيجية تقوم على نشر الخوف ورفع تكاليف النقل والتأمين البحري، بما يؤدي إلى إرباك التجارة العالمية دون الحاجة إلى إغلاق الممرات البحرية.

وأضافت أن أخطر ورقة تستخدمها الجماعة تتمثل في استهداف صادرات النفط والطاقة السعودية، باعتبارها ركيزة أساسية للاقتصاد العالمي، إذ إن استمرار الهجمات كفيل بزيادة تكاليف الشحن والتأمين وإحداث اضطرابات في أسواق الطاقة الدولية.

وأشارت الدراسة إلى أن المليشيا تسعى أيضًا إلى تعزيز موقعها داخل المحور الإيراني، من خلال تقديم نفسها كقوة قادرة على تهديد خطوط التجارة والطاقة العالمية، بما يمنحها ثقلاً أكبر في معادلات الصراع الإقليمي، ويجعل البحر الأحمر أداة ضغط تستخدمها طهران ضد خصومها.

وكشفت الدراسة أن زيارة وفد حوثي رفيع إلى إيران قبل التصعيد البحري، وضم شخصيات أمنية وسياسية بارزة، تعزز مؤشرات وجود تنسيق سياسي عالي المستوى بين الجماعة وطهران، معتبرة أن تزامن الزيارة مع التصعيد يحمل دلالات استراتيجية مهمة.

وفي المقابل، أوضحت الدراسة أن السعودية تتبع سياسة "الاحتواء والردع المتدرج"، من خلال رفض الاعتراف بما يسمى الحظر الحوثي، والاستمرار في تشغيل الموانئ وتأمين السفن، مع تنفيذ ضربات دقيقة ضد مصادر التهديد دون الانجرار إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وحذرت الدراسة من أن نجاح الحوثيين في فرض كلفة اقتصادية مستدامة على الملاحة الدولية، حتى دون إغلاق باب المندب، قد يشكل سابقة خطيرة تشجع جماعات مسلحة أخرى على استخدام الممرات البحرية الدولية كأداة للابتزاز وفرض الوقائع بالقوة، بما يهدد أمن البحر الأحمر واستقرار التجارة والطاقة على المستوى العالمي.