تفكيك ممنهج لمصنع أسمنت البرح.. الحوثيون ينقلون معداته إلى عمران وسط اتهامات بتدمير أحد أكبر المشاريع الصناعية في تعز

تفكيك ممنهج لمصنع أسمنت البرح.. الحوثيون ينقلون معداته إلى عمران وسط اتهامات بتدمير أحد أكبر المشاريع الصناعية في تعز

تعز –موسى المليكي.

 كشفت مصادر محلية عن قيام مليشيا الحوثي بتفكيك أجزاء واسعة من مصنع أسمنت البرح غرب محافظة تعز، ونقل معدات وآليات وقطع غيار إلى مصنع أسمنت عمران، في خطوة أثارت غضبًا واسعًا بين أبناء المحافظة، الذين اعتبروها استهدافًا مباشرًا لأحد أهم الصروح الصناعية والاقتصادية في اليمن.

وبحسب المصادر، فإن عمليات التفكيك والنقل نُفذت خلال الفترة الماضية تحت إشراف قيادات تابعة للمليشيا، وبالتنسيق مع أمين المساوى، الذي عيّنته الجماعة محافظًا لتعز في المناطق الخاضعة لسيطرتها، في حين ظل المصنع متوقفًا عن الإنتاج دون أي خطوات فعلية لإعادة تشغيله أو الحفاظ على أصوله.

وأكدت المصادر أن المعدات التي جرى نقلها تشمل أجزاء تشغيلية وقطع غيار وآليات تُعد من المكونات الأساسية للمصنع، الأمر الذي يهدد بإفراغ المنشأة من مقوماتها الفنية ويجعل إعادة تشغيلها مستقبلًا أكثر صعوبة، مع ما يترتب على ذلك من خسائر اقتصادية كبيرة.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تأتي ضمن سياسة تستهدف، بحسب تلك الاتهامات، استغلال أصول المؤسسات العامة ونقلها إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة، الأمر الذي يفاقم من تراجع القطاع الصناعي ويؤثر سلبًا على الاقتصاد المحلي في محافظة تعز.

ويُعد مصنع أسمنت البرح من أكبر المنشآت الصناعية في اليمن، وكان قبل توقفه يوفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، ويسهم في تلبية جزء كبير من احتياجات السوق المحلية من مادة الأسمنت، إلى جانب دوره في دعم قطاع البناء والإعمار وتحريك عجلة النشاط الاقتصادي في المحافظة.

وأكدت مصادر محلية أن استمرار توقف المصنع طوال السنوات الماضية أدى إلى فقدان مئات العاملين وظائفهم، كما انعكس على الأسر التي كانت تعتمد في دخلها على نشاط المصنع، فضلًا عن تراجع الحركة التجارية والخدمية في المناطق المحيطة به.

وأثارت أنباء تفكيك المصنع ونقل معداته موجة استياء واسعة في الأوساط الشعبية، حيث طالب أبناء محافظة تعز والمهتمون بالشأن الاقتصادي الجهات المختصة بفتح تحقيق عاجل وشفاف في ملابسات ما جرى، والكشف عن الجهات المسؤولة، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على ما تبقى من أصول المصنع باعتباره أحد أهم المشاريع الاستراتيجية في المحافظة.

كما دعا ناشطون وخبراء اقتصاديون إلى حماية المنشآت الصناعية من أي عمليات نقل أو تفكيك قد تؤثر على مستقبلها، مؤكدين أن الحفاظ على هذه المؤسسات يمثل ركيزة أساسية لأي جهود مستقبلية لإعادة الإعمار وإنعاش الاقتصاد الوطني.

ويحذر اقتصاديون من أن فقدان المزيد من المنشآت الإنتاجية سيعمق الأزمة الاقتصادية ويزيد معدلات البطالة والفقر، في وقت يحتاج فيه اليمن إلى الحفاظ على ما تبقى من بنيته الصناعية لدعم التعافي الاقتصادي في المرحلة المقبلة.