الحرائق تلتهم خيام النازحين في اليمن.. ضحايا جدد وأسر بلا مأوى

الحرائق تلتهم خيام النازحين في اليمن.. ضحايا جدد وأسر بلا مأوى

(الأول) وكالات:

تهدد الحرائق حياة اليمنيين الذين شُرّدوا من منازلهم إثر حرب الحوثي ضد أبناء الشعب اليمني منذ أكثر 10 أعوام.

وتزيد هذه الحرائق من معاناة النازحين في مختلف مناطق اليمن، خصوصاً محافظة مأرب، وتفقدهم بعض أفراد أسرهم وتصيب آخرين بالحروق.

ورُغم أن النازحين في مأرب يعيشون في مخيمات واسعة مكونة من الخيام وأعواد الخشب والبلاستبك والأقمشة، فإنها لم تقهم ويلات الحرائق، خصوصاً في فصل الصيف، والذي ترتفع فيه درجات الحرارة.

حرائق مستمرة
وتشهد مخيمات النزوح في محافظة مأرب، حرائق مستمرة، تخلف وفيات ومصابين في صفوف النازحين.

آخر هذه الحوادث، كان حريقاً التهم مأوى يضم 5 أسر نازحة في مخيم "آل صايل" في القطاع الثالث بمديرية وادي مأرب، فيما التهم حريق آخر منزل أسرة نازحة في مخيم "آل دليل" الواقع في المحافظة النفطية.

وكشف تقرير حديث للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين بمحافظة مأرب، عن سقوط عشرات الضحايا المدنيين بسبب حوادث الحرائق في مخيمات ومساكن النازحين بمأرب منذ مطلع العام الجاري.

وقالت الوحدة التنفيذية في تقريرها الذي اطلعت "العين الإخبارية"، على نسخة منه، إن حرائق متفرقة أدت إلى وفاة نحو 31 نازحاً، وإصابة 68 آخرين، سجلتها الوحدة منذ مطلع العام. 

الأطفال أبرز الضحايا
وأضافت الوحدة أنها سجلت منذ الأول من يناير/كانون الثاني وحتى 13 أبريل/نيسان 2024، نحو 34 حريقاً شهدتها مخيمات النازحين بمحافظة مأرب، ونجم عنها 4 إصابات مؤكدة جميعها لأطفال.

وأشارت إلى تسجيل 219 حادثة حريق في مخيمات وتجمعات النازحين في مأرب خلال العام الماضي 2023، والتي أسفرت عن وفاة 6 نازحين وإصابة 22 آخرين من بينهم نساء وأطفال.

وأرجعت الوحدة تلك الحوادث إلى وصلات الكهرباء العشوائية مما يتسبب في حدوث ماس كهربائي، بالإضافة إلى انفجار أسطوانات الغاز أو تطاير النيران إلى الخيام.

 وطالبت الوحدة بضرورة توعية النازحين بتجنب الأسباب الرئيسية المؤدية لنشوب الحرائق في مساكنهم، داعية شركاء العمل الإنساني بسرعة التدخل للحد من هذه الحوادث.

وفي وقت سابق، قالت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إن 11% فقط من الأسر النازحة في اليمن يمكنها شراء الطعام يومياً.

وقالت المفوضية التابعة للأمم المتحدة، في منشور لها على فيسبوك إن الأسر النازحة في اليمن تواجه تحديات اجتماعية واقتصادية حادة، موضحة أن نحو 40% من الأسر النازحة تكسب أقل من 50 دولاراً في الشهر، و69.6% تعتمد على الديون، و46.4% تقلل النفقات الحيوية من أجل البقاء.

وأشارت المفوضية إلى أن المساعدات الإنسانية أمر بالغ الأهمية للأسر النازحة في اليمن.

 أرقام
أدى الاستمرار في وصلات الكهرباء العشوائية في مخيمات النزوح، واستخدام مطابخ داخل الخيام، وانفجارات أسطوانات الغاز، إلى حدوث الحرائق بشكل متواصل، مخلفة عشرات الضحايا في صفوف المدنيين.

وتوزّعت إحصائيات الأعوام الثلاثة السابقة، بين حدوث 66 حريقاً في عام 2020، والتي تسببت بوفاة 5 أشخاص وإصابة 12 آخرين، فيما بلغت حوادث الحريق في 2021 نحو 102 حريق، وأدت هذه الحرائق إلى وفاة 6 أشخاص، وإصابة 11 آخرين.

كما حدث 114 حريقاً في العام 2022، والتي أدت إلى وفاة 14 شخصاً، وإصابة 19 آخرين، بالإضافة إلى 219 حريقاً في 2023 والتي أدت إلى وفاة 6 مواطنين وإصابة 22 آخرين، وكان ضمن ضحايا هذه الحرائق نساء وأطفال.

أسباب متكررة
يقول الباحث في علم الاجتماع والناشط صلاح عبدالواحد لـ"العين الإخبارية"، إن هناك أسباب عديدة وراء حدوث الحرائق في مخيمات النازحين خاصة بمحافظة مأرب، تتمثل بالتوصيل العشوائي لأسلاك وخطوط الكهرباء إلى مخيمات ومساكن النازحين دون تنظيم، ما يؤدي إلى التماس كهربائي يشعل الحريق في الخيمة.

وأضاف أن عدم الاهتمام بإجراءات السلامة في توصيل الكهرباء للمخيمات والتوعية باستخدام أماكن طهي آمنة خارج الخيام، سيؤدي ذلك إلى سماع أخبار تلو الأخبار عن حدوث حرائق في مخيمات النازحين، ووقوع خسائر بشرية في صفوفهم.

وأشار إلى أن الحرائق تتوسع بشكل هائل دون السيطرة عليها، حيث تلتهم الحرائق عشرات الخيام ومنازل النازحين، المجاورة لمصدر حدوث الحريق.