حين تغيب الرقابة وتنهار الخصوصية: ناشط حقوقي وخبير سيبراني يحذّر من "مافيا البرمجة" في محلات الجوالات في العاصمة عدن!

الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب

في تحذير شديد اللهجة، وجّهه ناشط حقوقي وخبير في الأمن السيبراني إلى الجهات الأمنية في العاصمة عدن، دعا فيه إلى تحمّل المسؤولية الكاملة تجاه ما وصفه بـ"الانفلات السيبراني الخطير" الذي تشهده محلات صيانة وبرمجة الهواتف الذكية، محذرًا من التهاون في مراقبتها، خاصة بعد تزايد حالات الابتزاز الجنسي والمادي للضحايا، وعلى رأسهم الفتيات.

"نحن أمام جريمة متكاملة الأركان، ومجتمع صامت، وسلطات غائبة، وذئاب رقمية تنهش خصوصيات الناس في وضح النهار"، هكذا بدأ الخبير تحذيره.

ابتزاز منظم وصمت قاتل:

شهدت العاصمة عدن خلال الفترة الأخيرة موجة مروعة من الابتزاز الإلكتروني، طالت فتيات، نساء، وحتى شخصيات عامة.. تبدأ القصة غالبًا بجهاز جوال يُرسل إلى محل لإصلاح عطل بسيط، ثم ينتهي الأمر بنسخ الصور ومقاطع الفيديو الخاصة، وفتح حسابات الضحية عن بعد، وتثبيت أدوات تجسس دون علم أصحابها.

والمثير للصدمة أن الضحية - خصوصًا في مجتمع محافظ مثل مجتمعنا - تفضل الصمت أو الانتحار على أن تبلّغ، خوفًا من العار!

لقد وصلت الأمور إلى أن العديد من الفتيات تعرضن للابتزاز بشكل دوري، يُطلب منهن المال أو تقديم تنازلات مهينة، في ظل غياب أي آلية رسمية حقيقية لحمايتهن.

استخفاف أمني أم تغاضٍ مقصود؟

الناشط الحقوقي وجّه نداءً عاجلًا للأجهزة الأمنية، متسائلًا:

أين الدور الرقابي؟ 

أين الفحص الأمني لأجهزة ومحال الصيانة؟ 

هل يعقل أن نترك أسرار العائلات والمواطنين والمسؤولين تُنتهك من قبل حفنة من معدومي الضمير؟

وأضاف أن البعض من العاملين في هذه المحلات يفتقرون إلى المؤهلات الفنية، ويعملون دون ترخيص، بل وهناك مؤشرات على ارتباط بعضهم بجهات خارجية معادية، تبحث عن معلومات حساسة في جوالات المواطنين.

انتحار الضحية هو الجريمة الثانية:

أشار الناشط إلى أن ما يحدث ليس مجرد خرق للخصوصية، بل تدمير نفسي واجتماعي للضحية، وقد تم رصد حالات انتحار لفتيات لم يحتملن فكرة أن تُنشر صورهن على وسائل التواصل، أو أن يُبتزن مرارًا وتكرارًا من شخص مجهول، يلوّح بفضيحة رقمية في كل رسالة تهديد.

مطالب عاجلة للسلطات:

في ختام تحذيره، طالب الناشط الحقوقي وخبير الأمن السيبراني بما يلي:

- تشكيل لجنة طارئة من الأمن والنيابة لتفتيش وفحص محلات صيانة وبرمجة الجوالات.

- إلزام العاملين في هذا المجال بالحصول على رخصة مهنية موثقة ومعتمدة.

- وضع قانون يعاقب على خيانة الأمانة الرقمية وسرقة البيانات الخاصة.

- إنشاء وحدة أمنية إلكترونية تتعامل مع قضايا الابتزاز والتجسس على المواطنين.

لن ننتظر حتى تتحوّل محلات الجوالات إلى معسكرات لابتزاز نسائنا وبناتنا.. الخصوصية ليست ترفًا، بل حق مقدس، والسكوت اليوم جريمة مستقبلية.