هل بدأت التأثيرات الخطيرة؟!.. تطورات سحابة أثيوبيا السوداء على المدن اليمنية

لم يكن سكان عدد من المدن اليمنية يدركون أن السماء ستفاجئهم مساء الأحد بمشهد غير مألوف، حين بدأت طبقة سوداء دقيقة تتساقط بصمت فوق الأسطح والمركبات، كأنها غبار ليلٍ محترق. ولم يمضِ وقت طويل حتى تكشّف السر: رماد بركاني قطع مئات الكيلومترات من إثيوبيا ليحط فوق اليمن، في حدث نادر أثار القلق والتساؤلات ودفع الجهات المختصة لإصدار تحذيرات عاجلة...

هل بدأت التأثيرات الخطيرة؟!.. تطورات سحابة أثيوبيا السوداء على المدن اليمنية

تقرير (الأول) خاص:

شهدت عدة محافظات يمنية، مساء الأحد، تساقط طبقة سوداء دقيقة تبيّن لاحقًا أنها رماد بركاني قادم من إثيوبيا، عقب الانفجار العنيف الذي شهدته إحدى المناطق البركانية النشطة في إقليم عفار خلال الساعات الماضية.
وقال سكان في محافظات الحديدة والضالع وإب إنهم لاحظوا انتشار مادة داكنة تشبه الرماد الدقيق فوق المنازل والمركبات والأشجار، مشيرين إلى أنها ليست غبارًا عاديًا بل طبقة سوداء تلتصق بالسطوح فور لمسها، فيما أظهرت صور متداولة على مواقع التواصل تراكمات خفيفة من الغبار البركاني في عدد من المناطق.
وأوضح الأهالي في مدينة حيس والجراحي أن المادة تساقطت بشكل مفاجئ وأثارت حالة من القلق بين السكان، قبل أن تتضح هويتها لاحقًا بأنها رماد بركاني حملته الرياح الموسمية القادمة من الجنوب الشرقي عبر خليج عدن والبحر الأحمر.

الأرصاد تؤكد: السحابة البركانية تتمدد فوق اليمن
وأكد مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد أن صور الأقمار الاصطناعية أظهرت تمدد سحب الرماد البركاني الناتجة عن ثوران بركان إرتال في إثيوبيا إلى أجزاء واسعة من البلاد، موضحًا أن الرماد يتكوّن من جسيمات دقيقة من الصخور والزجاج البركاني ويمكنه الانتقال لمسافات بعيدة وفقًا لاتجاهات الرياح.
ودعا المركز إلى اتباع إجراءات وقائية تشمل البقاء في المنازل قدر الإمكان، ارتداء الكمامات والنظارات الواقية عند الخروج، حماية خزانات المياه، وتنظيف الأسطح بلطف بعد هدوء السحابة الرمادية. كما شدد على ضرورة متابعة الإشعارات الرسمية بشأن تطورات حركة الرماد.

تحذيرات طبية من مخاطر تنفسية
وفي السياق ذاته، حذر الطبيب هاج المقطري من المخاطر الصحية المرتبطة باستنشاق الرماد البركاني، لافتًا إلى أن الجسيمات الدقيقة قد تخترق الممرات الهوائية العميقة وتسبب نوبات حادة لدى مرضى الربو ومرضى السدة الرئوية المزمنة (COPD).
وأكد المقطري ضرورة استخدام كمامات N95 أو مضاعفة الكمامات العادية، وإغلاق النوافذ، وتجنب المشي في المناطق المكشوفة، موضحًا أن التعرض لكميات كبيرة من الرماد قد يؤدي إلى تفاعلات التهابية طويلة الأمد في الجهاز التنفسي.

مناطق مهددة بانتشار الضباب البركاني
وكان المركز الوطني للأرصاد قد نبّه في وقت سابق إلى احتمال وصول تأثيرات سحابة الدخان والرماد إلى مناطق الساحل الغربي مثل المخا والخوخة والحديدة، بالإضافة إلى باب المندب وعدن، مرجحًا تدني مستوى الرؤية وظهور ما يُعرف بالضباب البركاني (Vog) الذي يحتوي على غاز ثاني أكسيد الكبريت وجزيئات دقيقة.
ودعت مصلحة الدفاع المدني المواطنين إلى ارتداء الكمامات، وتغطية مصادر المياه، وغسل الوجه والأطراف عند ملامسة الرماد، وتجنب البقاء في الهواء الطلق إلا للضرورة.

متابعة مستمرة
وأكدت الجهات المختصة أنها تراقب انتشار السحابة البركانية على مدار الساعة، وأنها ستنشر مستجدات الحالة أولًا بأول، داعية وسائل الإعلام والمواطنين إلى اعتماد المعلومات الصادرة عن قطاع الأرصاد الجوية لتجنب الشائعات والمعلومات غير الدقيقة.