البنك المركزي اليمني يدشّن معرض الدفع الرقمي «سوق من غير كاش» كأول معرض من نوعه في اليمن
البنك المركزي اليمني يدشّن معرض الدفع الرقمي «سوق من غير كاش» كأول معرض من نوعه في اليمن
الأول /خاص
دُشِّن صباح اليوم الخميس في العاصمة المؤقتة عدن معرض الدفع الرقمي «سوق من غير كاش»، كأول معرض للدفع الرقمي في اليمن، تحت شعار «خفّ جيبك… وحوّل للرقمنة»، وذلك برعاية البنك المركزي اليمني، وتنظيم شركة «بي كون»، في مبادرة تهدف إلى ترسيخ ثقافة التحول نحو استخدام وسائل الدفع الرقمية، وتشجيع المجتمع على تقليل الاعتماد على النقد الورقي واستبداله بحلول دفع حديثة وآمنة.
ويُقام المعرض خلال الفترة من 22 إلى 24 يناير الجاري في قاعة وساحة عدن مول، بمشاركة واسعة من البنوك، والمحافظ الإلكترونية، وشركات الدفع والتقنية المالية، وعدد من المتاجر.
وافتتح الفعالية نائب محافظ البنك المركزي اليمني، الدكتور محمد عمر باناجه، بكلمة نقل خلالها تحايا محافظ البنك المركزي اليمني، الذي عبّر عن تمنياته بالحضور، مؤكدًا أن تدشين أول معرض للدفع الرقمي في اليمن يأتي في إطار العمل المؤسسي الذي يضطلع به البنك المركزي للقيام بمهامه القانونية في تطوير البنية المالية والمصرفية.
وأوضح باناجه أن الانتقال إلى أنظمة الدفع الرقمي لم يعد مسارًا تقنيًا فحسب، بل يمثل أداة نقدية مهمة تسهم في تحسين إدارة السيولة، ورفع كفاءة دوران النقود، وتقليص الاعتماد على النقد الورقي، بما يعزز الاستقرار النقدي والانضباط المالي. كما أكد التزام البنك المركزي بمواصلة بناء منظومة دفع وطنية حديثة وآمنة وخاضعة للرقابة، وفق أطر تنظيمية واضحة تحقق التوازن بين تشجيع الابتكار المالي وحماية سلامة النظام المصرفي وثقة المتعاملين.
وأشار إلى أن المعرض يجسد شراكة فاعلة بين البنك المركزي والقطاع المصرفي وشركاء الدفع والتقنية المالية، ويعكس توجهًا عمليًا نحو توسيع الشمول المالي، وتسهيل المعاملات، وتعزيز دور القنوات الرسمية في النشاط الاقتصادي.
وفي ختام كلمته، شكر الجهات المنظمة والمشاركة، متمنيًا أن يكون المعرض انطلاقة عملية نحو نظام دفع رقمي أكثر كفاءة واستقرار، يسهم في دعم التعافي الاقتصادي ويعزز مكانة عدن كمركز مالي ومصرفي فاعل.
من جانبه، أكد الدكتور كمال عبدالرقيب الصبيحي، مدير عام الإدارة العامة لنظم المدفوعات في البنك المركزي اليمني، أن تدشين المعرض يمثل بداية الانتقال إلى مرحلة مهمة هي مرحلة الدفع الإلكتروني، التي كان يُنظر إليها سابقًا كحلم في اليمن.
وأوضح أن منظومة الدفع الإلكتروني كانت شبه مشلولة، قبل أن يباشر البنك المركزي رسم سياسات مدفوعات جادة، والانتقال إلى منظومة دفع رقمية ضمن استراتيجية البنك وتطلعاته نحو الاقتصاد الرقمي.
وبيّن الصبيحي أن البنك المركزي بدأ بتوحيد أنظمة التحويل عبر الشبكة الموحدة، حيث جرى إلغاء 22 شبكة تحويلات نقدية ووضعها تحت مسمى واحد، مشيرًا إلى أن عام 2024م شهد تداول أكثر من 251 مليار ريال يمني عبر الشبكة الموحدة، ما يعكس حجم النشاط وأهمية التحول الرقمي، مؤكدًا انضمام جميع البنوك والمحافظ الإلكترونية إلى هذه الشبكة.
كما ألقى الأستاذ صابر عبدالسلام الكناني، مدير محفظة «القطيبي شِلِن»، وعضو اللجنة المنظمة للمعرض كلمة أكد فيها أن المعرض يمثل تحولًا حقيقيًا من اقتصاد نقدي مكلف ومحفوف بالمخاطر إلى اقتصاد رقمي أكثر كفاءة وأمانًا وشمولًا، مشيرًا إلى أن الدفع الرقمي يسهم في إبقاء الأموال داخل النظام المصرفي وتحويلها إلى سيولة منتجة تدعم التمويل والتنمية.
وأوضح أن الدفع الرقمي يحقق فوائد مباشرة للمواطن، والتاجر، والحكومة، والبنوك، داعيًا إلى بدء التحول من المؤسسات الحكومية عبر اعتماد الدفع الإلكتروني في الرسوم والخدمات، وصرف المرتبات بشكل رقمي. كما ثمّن جهود البنك المركزي في تطوير البنية التحتية الوطنية لأنظمة الدفع، بما في ذلك أنظمة المقاصة الإلكترونية الآنية الإجمالية (RTGS) ونظام المدفوعات السريعة (FPS)، بدعم من البنك الدولي وتنفيذ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
واختتمت الفعالية بالتأكيد على أهمية تكامل أدوار القطاعين العام والخاص، وشركات الاتصالات وتقنية المعلومات، والشبكة الموحدة للأموال، لإنجاح مسار التحول الرقمي، وترسيخ ثقافة الدفع الإلكتروني كخيار اقتصادي ومسؤولية وطنية، وخطوة نحو مستقبل أكثر أمانًا وكفاءة.
ويأتي تنظيم المعرض استجابةً لتحديات واقعية تواجه انتشار الدفع الرقمي، من بينها ضعف ثقة بعض فئات المجتمع بالمحافظ الإلكترونية، وتردد المتاجر الصغيرة في تبنّيها، إلى جانب غياب التجارب العملية التي تتيح للمواطنين خوض تجربة رقمية متكاملة تكسر حاجز التخوف. ويوفر المعرض بيئة آمنة وتفاعلية تمكّن الزوار من التسوق والدفع والتعامل بشكل رقمي كامل دون استخدام النقد.
ويُعد المعرض الأول من نوعه على مستوى اليمن، حيث تعتمد جميع عمليات البيع والشراء داخل أجنحته على المحافظ ووسائل الدفع الرقمية فقط، مع منع التعاملات النقدية كليًا، في خطوة تهدف إلى نقل الدفع الرقمي من إطار الفكرة النظرية إلى التطبيق العملي والممارسة اليومية، بما يسهم في تعزيز الشمول المالي ودعم التحول الرقمي في اليمن.
