حين يقرر الشعب تسقط كل المشاريع المفروضة

حين يقرر الشعب تسقط كل المشاريع المفروضة

حين يقرر الشعب تسقط كل المشاريع المفروضة

كتب سامي العدني

غداً، لن يكون الحضور في الساحات مجرد تجمع عابر، ولا مناسبة خطابية موسمية، بل لحظة سياسية فاصلة تتقاطع فيها الذاكرة الوطنية مع إرادة الحاضر، وتستعيد فيها الشعوب حقها في تعريف ذاتها وتقرير مصيرها.

غداً، يقف أبناء الجنوب أمام الصرح الشامخ الذي صدحت في فضائه هتافات الملايين، لا بوصفها أصوات غضب مؤقتة، بل باعتبارها إعلاناً تاريخياً لمطلب عادل ظل يتجدد في الوعي الجمعي: استعادة دولة الجنوب العربي كاملة السيادة، على حدود ما قبل عام 1990، دون مساومة أو التفاف.

لقد أثبتت السنوات الماضية أن القضية الجنوبية لم تكن نزوة سياسية، ولا رد فعل ظرفي، بل مشروع تحرر وطني تشكل عبر مسار طويل من التضحيات، وتعمّد بالدم والصبر والإصرار. وكل محاولة لتهميش هذا المشروع أو الالتفاف عليه، لم تزد الشعب الجنوبي إلا يقيناً بأن استعادة الدولة ليست خياراً سياسياً، بل ضرورة وجودية.

إن الجنوب، الذي خبر مرارات الإقصاء والتهميش، لم يعد مستعداً لقبول حلول رمادية، ولا مشاريع ناقصة، ولا صيغ تُدار من خارج إرادته. فالشعوب التي دفعت أثمان الحرية لا تفاوض على جوهرها، ولا تقبل بأقل من حقها الكامل في السيادة والكرامة والقرار الوطني المستقل.

غداً، لن تكون الشعارات مجرد كلمات، بل رسالة سياسية واضحة: أن الجنوب شعب واحد، وإرادة واحدة، ومصير واحد. وأن وحدة الصف الجنوبي لم تعد خياراً تكتيكياً، بل قاعدة استراتيجية لحماية المشروع الوطني الجنوبي من محاولات التفكيك والتشويه.

وفي لحظة كهذه، يدرك الجميع أن التاريخ لا يُكتب في البيانات الرسمية وحدها، بل في الساحات التي تصنعها الشعوب، وفي المواقف التي لا تعرف التردد، وفي الإرادات التي لا تنكسر.

إن الجنوب اليوم لا يطلب المستحيل، بل يستعيد حقاً سُلب منه. ولا يرفع شعاراً عاطفياً، بل يؤسس لمعادلة سياسية جديدة قوامها: دولة الجنوب العربي هدف لا يقبل التأجيل، ولا يخضع للمقايضة.

وغداً، حين يهتف الشعب من جديد، لن يكون الهتاف صدى صوت، بل إعلان عهد: أن الجنوب يجمعنا، وأن الدولة التي حلم بها الآباء، ستعود بإرادة الأبناء.