بين الخطوط | الهلال… حين تُكتب النقطة بروح وطن
خاص
من بريتوريا، حيث اعتاد ماميلودي صن داونز فرض سطوته، خرج هلال السودان بنقطة ثمينة، لا تُقاس بالنتيجة وحدها، بل بما حملته من معنى وثقة ورسالة. تعادل (2-2) في الجولة الثالثة من دوري أبطال أفريقيا، أكد أن الأزرق بات يجيد اللعب تحت الضغط، وأنه لا يتعامل مع المباريات الكبرى كزائرٍ خجول، بل كمنافس يعرف ما يريد.
الهلال بدأ اللقاء بشجاعة واضحة.
أول هجمة كانت كافية لإعلان النوايا: جان كلود ينطلق بثقة، يخترق العمق، ويرسل تمريرة ذكية وضعت عبد الرؤوف “روفا” في الموعد، ليسدد كرة يسارية لا تُرد، هدفًا تاريخيًا هو الأول للهلال على الأراضي الجنوب أفريقية، والثالث تواليًا لروفا بقميص الأزرق.
ردُّ صن داونز جاء سريعًا عبر البرازيلي آرثر ساليس في الدقيقة (22)، لتعود المباراة إلى نقطة البداية، وينتهي الشوط الأول على توازنٍ يعكس حجم الندية.
في الشوط الثاني، ضغط أصحاب الأرض، ونجح تيبوهوموكيانا في ترجمة الأفضلية بهدف ثانٍ في الدقيقة (64)، بتصويبة قوية عجز فريد عن التعامل معها. لحظة بدت صعبة، لكنها لم تكسر الهلال.
الهلال لم ينسحب للخلف، ولم يكتفِ بردة الفعل.
بل أعاد ترتيب صفوفه، وظهر لاعبوه بعقلية جماعية عالية: دفاع يقاتل، وسط يقاتل، وهجوم يبحث عن الحل. مرة أخرى، يطل جان كلود كصانع فارق، يربك الدفاع، ويرسل كرة داخل المنطقة، تتعدد اللمسات، قبل أن تعود إلى روفا، الذي كان حاضرًا في المكان والزمان، ليُسجّل هدف التعادل في الدقيقة (71)، ويُشعل فرحة سودانية عابرة للحدود.
الهدف رفع رصيد روفا إلى أربعة أهداف في البطولة، متصدرًا سباق الهدافين، وأعاد الهلال إلى أجواء الصدارة. ما تبقى من اللقاء كان اختبارًا للتركيز:
تماسك دفاعي، وعي تكتيكي، وحارس حاضر، حتى بعد طرد فلومو قبل دقائق من النهاية، حيث أثبت الفريق قدرته على إدارة اللحظات الحرجة بهدوء وثقة.
صافرة النهاية لم تعلن مجرد تعادل…
بل أعلنت أن الهلال بات جاهزًا للمواعيد الكبيرة. خمس نقاط للأزرق، مثلها لصن داونز، والموعد يتجدد الجمعة المقبلة في أماهورو – رواندا، حيث تُكتب فصول الحسم.
هذه ليست نقطة عابرة… بل خطوة واثقة في طريق الحلم الإفريقي، ورسالة أن الهلال حين يلعب بقلبه وعقله، لا يخرج خاسرًا.
