مدارس تحولت إلى مسالخ.. مخلفات الأضاحي تثير مخاوف طلاب الثانوية العامة في تعز
(الأول) متابعات
مع اقتراب امتحانات الثانوية العامة في مدينة تعز، تتصاعد شكاوى طلاب وأولياء أمور من استخدام بعض المدارس كمواقع لذبح الأضاحي خلال أيام عيد الأضحى، وما يرافق ذلك من تراكم للمخلفات العضوية وانتشار الروائح الكريهة والحشرات، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن البيئة التعليمية التي يفترض أن تستقبل آلاف الطلاب في أهم مرحلة دراسية بمستقبلهم الأكاديمي.
وفي جولة ميدانية وشهادات متطابقة من مواطنين، تحدث عدد من الطلاب عن معاناتهم النفسية جراء مشاهدة آثار الذبح ومخلفات الأضاحي داخل ساحات ومرافق بعض المدارس.
يقول أحد طلاب الثانوية العامة عدنا إلى المدرسة للاستعداد للاختبارات فوجدنا آثار الذبح والروائح لا تزال موجودة في بعض الزوايا. كان من الصعب التركيز أو الشعور بأننا داخل مؤسسة تعليمية.
ويضيف طالب آخر نعيش أصلًا حالة من القلق بسبب الامتحانات، وعندما تدخل المدرسة وتجد الذباب والروائح المنتشرة يزداد التوتر أكثر.
مخلفات تجذب الحشرات وتثير القلق الصحي
ويرى مختصون تربويون أن بقاء مخلفات الأضاحي أو تأخر رفعها قد يؤدي إلى انتشار الحشرات والذباب، فضلًا عن التأثير النفسي على الطلاب، خصوصًا في مرحلة تتطلب أعلى درجات التركيز والاستقرار الذهني.
ويروي أحد أولياء الأمورالمدرسة يجب أن تكون مكانًا مهيأً للعلم والاختبارات، لا أن تتحول إلى موقع يحتاج إلى تنظيف وتعقيم قبل استقبال الطلاب.
فيما قال مواطن من سكان المنطقة المجاورة لإحدى المدارس بعد انتهاء الذبح بقيت بعض المخلفات لساعات طويلة، ومع ارتفاع درجات الحرارة انتشرت الروائح بشكل واضح، وأصبح الذباب في كل مكان.
أثر نفسي مضاعف على الطلاب
ويؤكد تربويون أن البيئة المدرسية تؤثر بشكل مباشر على الأداء الدراسي للطلاب، إذ إن الروائح النفاذة والمشاهد المرتبطة بالذبح قد تخلق حالة من التوتر والانشغال الذهني، خصوصًا لدى الطلاب الذين يستعدون لاختبارات مصيرية تحدد مستقبلهم الجامعي.
وتشير شهادات طلاب إلى أن بعضهم أصبح يتجنب الحضور المبكر إلى المدرسة أو المكوث فيها لفترات طويلة بسبب الأجواء غير المناسبة، مطالبين الجهات المختصة بسرعة معالجة المشكلة قبل بدء الامتحانات.
مطالبات بالتنظيف والتعقيم العاجل
ودعا أولياء أمور وناشطون تربويون السلطات المحلية وإدارات المدارس إلى تنفيذ حملات تنظيف وتعقيم شاملة لجميع المدارس المستخدمة خلال فترة العيد، والتأكد من إزالة جميع المخلفات بشكل كامل، حفاظًا على صحة الطلاب وسلامتهم النفسية.
وأكدوا أن توفير بيئة امتحانية نظيفة وهادئة لا يقل أهمية عن توفير الأسئلة والقاعات والمراقبين، لأن نجاح العملية التعليمية يبدأ من توفير المكان المناسب للطالب.
بين فرحة العيد وحق الطلاب
ورغم أن شعيرة الأضحية تمثل مناسبة دينية واجتماعية عظيمة، إلا أن مواطنين يرون ضرورة تنظيم عمليات الذبح بعيدًا عن المدارس والمؤسسات التعليمية، بما يضمن الحفاظ على حرمة المرافق العامة وتهيئة الأجواء المناسبة للطلاب.
ومع العد التنازلي لانطلاق امتحانات الثانوية العامة، يبقى السؤال مطروحًا: هل ستتمكن الجهات المعنية من إزالة آثار العيد من المدارس قبل أن يجلس الطلاب على مقاعد الاختبار، أم أن الروائح والذباب سيشاركانهم موسم الامتحانات هذا العام؟



