بدل غلاء (وظيفة)!
عندما يرى أهل الشأن العام ان حياة الناس اصبحت مهددة بالجوع يلجأون الى اقتراح معالجات عاجلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وهي حالة ليست حكرا على بلادنا، ومن هذه المعالجات ابتكار آليات اسعافية واولها (بدل غلاء معيشة) لكن هناك من يعمل على افراغ هذه المعالجات من مضمونها الشامل ليحولوها الى مجرد مكاسب شخصية للوظائف الاعلى وما في حكمها.
قبل الخوض في تفاصيل (فهلوة) اهل السلطة دعونا نستذكر مقاصد الواقعة التالية.
قيل ان زعيما في دولة ما نزل لتفقد احوال بعض المؤسسات في بلاده وحين عرج على رياض الاطفال قيل له ان مخصصات التغذية اليومية لكل طفل هي خمسة دولارات فاستكثرها وقرر خفض المبلغ الى ثلاثة دولارات.
ثم ذهب لزيارة احد السجون فقيل له ان مخصص التغذية اليومية للسجين هي ثلاثة دولارات فأمر بزيادتها الى خمسة دولارات، وبعد انتهاء جولة الزعيم سأله احد مرافقيه، لماذا خفضت مخصصات الأطفال ورفعت مخصصات السجناء فرد عليه بغضب قائلا: عندما نترك السلطة سنذهب الى السجن لا الى رياض الاطفال.
نحن هنا لا نتمنى ان يذهب اي مسؤول الى السجن رغم ان هناك من يستحقون ذلك، لكن في احسن الاحوال سيتحول اي مسؤول الى مجرد متقاعد، ان بقي رأسه فوق كتفيه، وسيحصل هو أو ورثته على ٥٠% من اي مزايا جكومية، وهي الحصة التي شرعها هو عندما كان في السلطة، تماما مثل حصة الأنثى في المواريث حسب الشرع الاسلامي.
في كل زمان ومكان يعمل الموظف المختص على ضمان وضعه الخاص في اي تشريع يضعه ويؤيده في ذلك اقرانه من موظفي جهاز الدولة، لكنه في غفلة من الزمن سيجد نفسه في طابور من ظلمهم، وقد رأينا حالات شبيهة رؤيا العين وداعبناهم بسخرية، فدوام الحال من المحال، ولو دامت لغيرك ما وصلت إليك.
بدل غلاء المعيشة لها مقاييس اخرى غير مقاييس شغل الوظائف فالبطون نفسها تحتاج لنفس الغذاء من كرش الوزير الى كرش المتقاعد البائس، بجملة اخرى، نحتاج كلنا الى رغيف العيش لكن البعض يرى ان كرشه تحتاج الى حصة اكبر من (اللحيمة والمرقة).
أهل الفلهوة الادارية حولوا بدل غلاء المعيشة من مبلغ مقطوع متساوي لكل الموظفين والمتقاعدين الى بدل (غلاء وظيفة) وبموجب تشريعهم هذا سيحصل ذوي الرواتب العالية على بدل غلاء معيشة تتجاوز قيمتها راتب الموظف البسيط او المتقاعد المطحون، (في الجنوب اعداد المتقاعدون كبير بفعل بيع مؤسسات الدولة).
بقي سؤال يحق لنا ان نعرفه، هل سيحصل اهل الرواتب الدولارية على نسبة ٢٠% من رواتبهم الدولارية؟، وتحية لاهل عدن وقفشاتهم الخالدة (كم با تأكلي يا دودة؟؟).



