خريطة القوى في الجنوب بعد يافع: من يملك الشارع ومن يملك القرار؟

خريطة القوى في الجنوب بعد يافع: من يملك الشارع ومن يملك القرار؟

كتب/ المستشار خالد الحصني

لم تكن مهرجانات يافع السنوية وكلمة الشيخ عبد الرب النقيب مجرد مناسبة عابرة. كانت لحظة كاشفة، وضعت الجنوب أمام مرآته: شارع منقسم، وقوى تتحرك، ومعادلة لم تعد تحتمل التأجيل.

وعلى ضوء تقييمنا، يمكن قراءة المشهد عبر 3 أطراف رئيسية... وكل طرف يملك ورقة، لكن لا أحد يملك الحل كاملاً.

الانتقالي: ورقة الشارع الأخيرة 

بعد سلسلة تراجعات عسكرية وسياسية، لم يعد بيد المجلس الانتقالي إلا ما يجيد اللعب به منذ تأسيسه: الشارع. 

الوضع المعيشي وصل "السيل الزبى" كما يقول الرأي العام. والكهرباء، والمرتبات، والخدمات صارت وقوداً لا خطاباً.

الخلاصة: الانتقالي اليوم لا يراهن على اتفاق، يراهن على انفجار. يملك القدرة على "قلب الطاولة" ليس لأنه الأقوى تنظيماً، بل لأن الجماهير مهيأة أصلاً للغليان. الشارع صار سلاحه الوحيد، وسلاحه الأخطر.

الشرعية/ سلطة الأمر الواقع: قوة بلا أثر 

عسكرياً، الشرعية ما زالت تمسك الأرض. لكن عسكرياً فقط. 

الشارع الجنوبي يقولها صراحة: "قوة عاجزة" ما لم تتحول إلى رغيف، ودواء، وراتب.

سياسة شراء الولاءات والمشايخ فشلت. لأن المواطن لم يعد يساوم على كرامته بكيس دقيق. ولذلك وضع شروطاً صارمة لأي اعتراف بشرعية هذا الطرف: 

1. خدمات فورية: لا وعود، لا خطط خمسية. الناس تريد نور وماء اليوم قبل بكرة. 

2. تبني واضح للقضية الجنوبية: لا مراوغة، لا خطاب مزدوج. الجنوبي يريد من يحمل قضيته لا من يتاجر بها. 

3. تغيير رأس الهرم: مطلب جنوبي خالص. رئيس جنوبي مخلص لشعبه، وتطهير كامل من أي مسؤول خارجي يتحكم بالقرار.

بدون هذه الثلاث، تبقى "القوة العسكرية" مجرد حراسة لمكاتب فارغة.

التحالف: مفتاح القفل 

السعودية والإمارات هما اللاعب الوحيد القادر على فرض معادلة جديدة. 

الرأي العام الجنوبي لا يراهما "وصيّين" بقدر ما يراهما "مفتاح الحل". بعد 32 عاماً من الصراع، لا أحد يصدق أن الحل سيأتي من الداخل وحده.

الشارع يطالب بتفاهم سعودي-إماراتي صادق، يعيد الحق لأهله، ويؤس لدولة جنوبية مستقرة. دولة لا تكون عبئاً على جيرانها، بل شريكاً وحليفاً وفياً في قلب الجزيرة العربية.

الخلاصة: من يحكم؟ 

المشهد اليوم ليس صراع قوى، بل صراع شرعيات: 

الانتقالي يملك شرعية الشارع. 

الشرعية تملك شرعية السلاح. 

التحالف يملك شرعية القرار.

ولا شرعية منها تكفي وحدها. وإذا استمر كل طرف يلعب بورقته ويتجاهل ورقة الآخر، فالنتيجة واحدة: مزيد من الغليان، ومزيد من الانهيار. 

والخاسر الوحيد هو المواطن الذي سئم أن يكون "ورقة" في يد الجميع.

سؤال المرحلة: 

هل يفهم الثلاثة أن الجنوب لا يُحكم بالبيانات، ولا بالدبابات، ولا بالضغوط... بل بخدمة إنسان جاع وتعب وانتظر 32 عاماً؟