الكهرباء بين (صيف) عدن و(شتاء) الوعود.. مختصون يكشفون المستور: الحلول موجودة والعجز في التنفيذ !
يرصد هذا التقرير التحليلي لموقع (الأول) الإخباري أبعاد أزمة الكهرباء في عدن، مستعرضاً معالجات فنية محددة يراها خبراء كفيلة برفع التوليد الفوري، وسط تساؤلات عن أسباب تعثر التنفيذ الحكومي.
تقرير (الأول) خاص:
يعيش سكان العاصمة المؤقتة عدن صيفاً قاحلاً وسط انقطاعات طويلة للتيار الكهربائي، مما فجّر مسيرات غضب شعبي في الشوارع. ورغم تفاقم الأزمة، يؤكد خبراء ومهندسون أن المعالجات الفنية متوفرة وغير مستحيلة، لكنها تظل معطلة إدارياً؛ حيث يمكن استعادة 50 ميجاوات فوراً عبر صيانة المولدات الحالية، ورفع إنتاج محطة الحسوة بـ 100 ميجاوات، بالإضافة إلى ضرورة إنقاذ محطة "الرئيس" الاستراتيجية من تداعيات تشغيلها بالوقود الخام بدلاً من الغاز الطبيعي.
صيف عدن.. شتاء الوعود
تلفظ العاصمة المؤقتة عدن أنفاسها تحت وطأة صيف قاظ يكتوي بناره السكان، وتغرق أحياؤها في ظلام دامس يمتد لساعات طويلة، ليرسم مشهداً معقداً يتداخل فيه العجز الخدمي بالاحتقان الشعبي المتصاعد. وبينما تفيض الشوارع بمسيرات الغضب تنديداً بالوضع المعيشي، تظل الوعود الرسمية مجرد مسكنات مؤقتة لم تجد طريقها إلى أرض الواقع لتخفيف المعاناة، في وقت تؤكد فيه المعطيات الهندسية أن الحلول ليست مستحيلة، بل معطلة في أدراج القرار الإداري.
بدائل التوليد المتاحة
يتسع الشرخ في جدار الثقة بين الشارع والجهات الحكومية المسؤولة عن قطاع الطاقة، نتيجة بقاء معالجات فنية سريعة وملموسة طي التجميد دون مبررات واضحة.
ويوضح المهندس (خالد محمد داؤود) لموقع (الأول) الإخباري، أن المنظومة الكهربائية قادرة على استعادة نحو 50 ميجاوات بشكل فوري، في حال التزمت الوزارة بتوفير قطع الغيار الأساسية وإجراء الصيانات الدورية للمولدات المتوقفة في عدد من محطات التوليد الحالية، دون الحاجة لتمويلات ضخمة أو مشاريع استراتيجية بعيدة المدى.
محطات خارج الخدمة
تظهر محطة الحسوة الحرارية كأحد أبرز الشواهد على غياب الاستغلال الأمثل للإمكانيات المتاحة؛ إذ تمتلك المحطة فرصة حقيقية لرفع طاقتها الإنتاجية بمعدل يتراوح بين 50 إلى 100 ميجاوات.
ويتطلب هذا الرفع إدخال توربينين بخاريين إلى خط الإنتاج، وإصلاح شبكة الغلايات المعطلة، وهي خطوات معلومة ومحددة الكلفة والنتائج هندسياً، لكنها لا تزال خارج دائرة الاهتمام والتنفيذ من قبل الجهات المعنية.
معضلة محطة الرئيس
يواجه تشغيل محطة الرئيس الاستراتيجية تحدياً فنياً كبيراً يؤثر في استقرار التوليد، جراء استمرار تزويدها بالوقود الخام عوضاً عن الغاز الطبيعي.
ويتسبب الاعتماد على الوقود الخام في تراكم كثيف للرواسب داخل التوربينات، مما يفرض على الطواقم الفنية إيقاف المحطة كلياً لعدة أيام بشكل دوري حتى تبرد وتخضع لعمليات التنظيف والصيانة، وهو ما ينعكس سلباً على استمرارية التيار الكهربائي في المدينة.
غياب الإرادة الفنية
يؤكد خبراء الطاقة أن الانتقال إلى تشغيل محطة الرئيس بالغاز يمثل ضرورة تشغيلية قصوى لضمان الاستفادة الكاملة من طاقتها الإنتاجية وليس مجرد خيار فني ثانوياً.
ويعزز هذا التحليل الاتجاه العام الذي يرى أن جزءاً كبيراً من أزمة الطاقة في عدن لا يعود لنقص التمويل أو انعدام الوقود فحسب، بل يرتبط مباشرة بمدى الجدية في تنفيذ هذه المعالجات الفنية المعروفة، مخلّفاً تساؤلات جوهرية حول الأسباب الحقيقية التي تبقي حلول أزمة الكهرباء خارج التنفيذ.



