وزير سابق يكشف أسرار من حقبة الرئيس إبراهيم الحمدي 

كشف الوزير السابق عبد الرقيب سيف فتح عن أسرار وملامح من حقبة الرئيس اليمني الأسبق إبراهيم الحمدي، مؤكداً أن نجاح حركة 13 يونيو خلدها في وجدان اليمنيين نتيجة ارتكازها على مشروع وطني شامل تشاركي بعيداً عن الإقصاء والمصالح الشخصية.

وزير سابق يكشف أسرار من حقبة الرئيس إبراهيم الحمدي 

(الأول) غرفة الأخبار:

أكد الوزير السابق، عبد الرقيب سيف فتح، أن القادة التاريخيين وأصحاب المشاريع الوطنية الكبرى يظلون حاضرين وبقوة في الذاكرة الجمعية للشعوب، مهما تعاقبت السنوات ومهما تعرضت مسيرتهم السياسية لمحاولات التشويه الممنهج أو الطمس التاريخي، مشيراً إلى أن الرئيس الراحل إبراهيم الحمدي يُعد أحد أبرز تلك النماذج القيادية الاستثنائية والملهمة في تاريخ اليمن الحديث.

وأوضح فتح، في قراءة تاريخية وسياسية لحقبة السبعينات، أن الرئيس الحمدي لم يكن يسعى خلال فترة حكمه إلى صناعة مجد أو بريق شخصي زائل، بقدر ما كان ينصبّ تركيزه وجهده على بناء مشروع وطني وتنموي شامل؛ إذ كان مدركاً بعمق أن نجاح قيام دولة مدنية حديثة ومستقرة يتطلب بالضرورة إشراك كافة القوى الاجتماعية والسياسية الفاعلة، باعتبارها الحاضنة الشعبية الحقيقية والركيزة الأساسية لحماية أي مشروع تنموي أو وطني مستقبلي.

وأشار الوزير السابق إلى أن الحمدي حرص، منذ البداية، على فتح قنوات الحوار البنّاء مع مختلف القوى الوطنية على الساحة، ومن بينها "التنظيم الناصري" الذي كان ينشط حينها في العاصمة المصرية القاهرة تحت مظلة رابطة أبناء اليمن بشقيها الشمالي والجنوبي. وناقش الحمدي مع قيادات هذا التيار رؤية سياسية واضحة تقوم على بناء دولة مؤسسات حديثة تتسع لجميع أبناء اليمن، وتتسامى فوق الحسابات الضيقة، والمصالح الحزبية، أو الامتيازات الشخصية.

وأضاف فتح أن هذا التوافق الفكري والسياسي بين مشروع الرئيس الحمدي والرؤية الوطنية للتنظيم الناصري أسفر ميدانياً عن إطلاق عدد من المبادرات والمؤسسات التنموية الرائدة التي شكلت عصب الاقتصاد آنذاك، ومن أبرزها: تجربة التعاونيات الشعبية، وتأسيس اتحاد المغتربين، وتنظيم مؤتمر المغتربين الأول، وإنشاء بنك المغتربين، إلى جانب صياغة وإطلاق "البرنامج الثلاثي الأول" الذي شكّل حجر الأساس لخطط التنمية الوطنية المستقلة للبلاد.

وأكد عبد الرقيب فتح أن التنظيم الناصري، من خلال قيادته لحركة 13 يونيو، مثّل حاضنة شعبية حقيقية استوعبت الجميع ولم تستبعد أو تقصِ أحداً، بل جعلت من كل إمكاناتها وأدواتها التنظيمية في خدمة الصالح العام للوطن، الأمر الذي أسهم في تعزيز مستويات المشاركة المجتمعية في عجلة البناء وترسيخ مفاهيم الشراكة الوطنية الحقيقية.

واختتم الوزير السابق قراءته بالقول إن النجاح الكبير الذي حققته حركة 13 يونيو وما تركته من أثر سياسي وتنموي عميق، يعود بالدرجة الأولى إلى اعتمادها الكلي على روح المشاركة الشعبية وعدم إقصاء الآخرين، وهو السر الحقيقي الذي جعل من تجربة الحمدي تجربة حية وباقية في وجدان وقلوب اليمنيين، بالرغم من قصر الفترة الزمنية التي تولى فيها مقاليد الحكم.