تصفية حسابات سياسية.. محللون يفككون أبعاد الحرب الإعلامية الأخيرة ضد رئاسة الجمهورية

يسلط هذا التحليل الصحفي الضوء على أبعاد حملات التشويه الممنهجة ضد رئاسة الجمهورية، مستنداً إلى تفنيد رسمي من مكتب الرئاسة ونفي قاطع من وزارة المالية حول اعتماد أو صرف أي نفقات تشغيلية منذ أغسطس 2023، كاشفاً عن الواقع المالي الخانق وخلفيات الصراع السياسي في الفضاء الرقمي.

تصفية حسابات سياسية.. محللون يفككون أبعاد الحرب الإعلامية الأخيرة ضد رئاسة الجمهورية

تقرير (الأول) المحرر السياسي:

في زمن تتشابك فيه الحقائق بالشائعات، وتتحول فيه منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات مفتوحة لتصفية الحسابات السياسية عبر وثائق مضللة ومفبركة، استيقظ الشارع مؤخراً على جدل مالي واسع النطاق يمس مباشرة هرم السلطة الشرعية؛ لتخرج مؤسسة الرئاسة مدعومة بوزارة المالية عن صمتها، معلنة عن واقع مالي مغاير تماماً لِما يتم تداوله في الفضاء الرقمي.

استهداف موجه وهز للثقة
أفادت مصادر مسؤولة في مكتب رئاسة الجمهورية، في تصريحات صحفية، بأن الأنباء المتداولة حول تسلم الرئاسة مبالغ مالية تجاوزت 900 ألف ريال سعودي لشراء كميات من (العسل) تأتي في سياق حملات تشويه ممنهجة ومنسقة بعناية.

وأكدت المصادر أن هذه الادعاءات تندرج ضمن مخططات تهدف إلى هز الثقة بمؤسسات الدولة المعترف بها، واستغلال الظروف الاستثنائية الصعبة التي تمر بها البلاد لتمرير أجندات سياسية معينة لبعض القوى.

وكشفت المصادر الرئاسية عن معطيات رقمية وإجرائية قاطعة تدحض هذه المزاعم من جذورها، معلنة أن مؤسسة رئاسة الجمهورية لم تتلقَ أو تستلم أي نفقات تشغيلية أو مخصصات ماليّة من الموازنة العامة للحكومة منذ شهر أغسطس من عام 2023 وحتى اليوم. هذا الإعلان عززه مصدر مسؤول في وزارة المالية أكد فيه بدوره أن الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجاري 2026م—والتي أقرها مجلس الوزراء—لم تتضمن أي بند أو مخصص مالي لمكتب الرئاسة، مما يجعل فكرة سحب، أو تمرير، أو تغطية مثل هذه النفقات المزعومة عبر البنك المركزي أمراً مستحيلاً من الناحية الإجرائية والواقعية نظراً لجفاف المنبع المالي التشغيلي للرئاسة طوال هذه المدة.

تصفية حسابات وخلط للأوراق
يرى محللون ومراقبون سياسيون تحدثوا لموقع (الأول) الإخباري، أن حملات التشويه الموجهة ضد رئاسة الجمهورية بأخبار مفبركة ومعلومات غير صحيحة في هذا التوقيت بالذات، لا يمكن فصلها عن سياق "التصفيات السياسية" بين الأطراف المتصارعة في المشهد.

وأوضح المحللون أن النيل من رمزية مؤسسة الرئاسة بات ورقة تستخدمها بعض القوى لخلط الأوراق، وتوجيه الغضب الشعبي الناتج عن تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية نحو رأس الهرم الشرعي ممثلاً بفخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عبر اختلاق قضايا فساد وهمية تفتقر لأي سند حقيقي.

أبعاد اقتصادية واعتراف بالأزمة
من زاوية أخرى، يشير خبراء في الشأن المالي إلى أن إعلان الرئاسة الصريح والمدعوم بنفي وزارة المالية يمثل مؤشراً خطيراً على عمق الأزمة الخانقة التي تواجهها المنظومة الحكومية كاملة في هذه المرحلة الصعبة.

واعتبر الخبراء أن هذا الإعلان ينقل المعركة من مجرد الدفاع التقليدي عن النفس ضد شائعة عابرة، إلى تسليط الضوء على حجم المعاناة والصعوبات البالغة التي تواجهها مؤسسات الدولة لإدارة شؤونها اليومية وتأمين متطلبات الضيافة الرسمية ذاتياً، وضمن أضيق الحدود المتاحة ووفق إجراءات تقشفية صارمة.

مواجهة الشائعات وتحصين الوعي
وفي ظل استمرار هذه الموجة الموجهة، دعا مكتب رئاسة الجمهورية ومعه وزارة المالية وسائل الإعلام، والصحفيين، والناشطين على منصات التواصل الاجتماعي إلى تحري أقصى درجات الدقة والمسؤولية القانونية والوطنية.

وشددت البيانات الرسمية على ضرورة عدم الانجرار خلف المقاطع والوثائق المفبركة التي تهدف إلى إثارة البلبلة والتشويش وتهديد السلم الاجتماعي، مؤكدة على الأهمية القصوى لاستقاء الحقائق والمعلومات المالية والإدارية من مصادرها الرئيسية الرسمية لإحباط حملات التضليل الموجهة.