لأول مرة.. وزير خارجية أسبق يفتح الصندوق الأسود لـ(جمعة الكرامة) ويكشف تفاصيل صادمة لاجتماع الحكومة والأمن القومي
تحدث وزير الخارجية اليمني الأسبق، الدكتور أبو بكر القربي، لأول مرة وبشكل مفصل عن حادثة "جمعة الكرامة" التي وقعت في مارس 2011م، واصفاً إياها بالكارثة التي لم يكن ينبغي لها أن تقع، مؤكداً أن الروايات والمعلومات حول الهوية الحقيقية للفاعلين لا تزال متضاربة ومحط اتهامات متبادلة حتى اليوم.
غرفة الأخبار (الأول) خاص:
أكد وزير الخارجية اليمني الأسبق، الدكتور أبو بكر القربي، أن قيادة الدولة في عام 2011م كانت تدرك منذ اللحظات الأولى لانطلاق الاحتجاجات الشعبية الخطورة البالغة لانزلاق الأوضاع نحو مواجهات مسلحة أو حروب داخلية بين مؤيدي النظام والمعارضين له.
وأوضح القربي، خلال لقاء خاص ومطول ضمن برنامج "الجلسة سرية" المعروض على شاشة تلفزيون "القاهرة الإخبارية"، أن الهدف الأساسي والهاجس الأكبر للقيادة السياسية خلال تلك الفترة الحرجة كان يتركز حول كيفية السيطرة على الموقف الميداني، ومنع وقوع أي صدامات أهلية مباشرة بين أبناء الشعب اليمني.
وأشار الوزير الأسبق إلى أن هذا النهج الحمائي أسهم بشكل كبير في الحيلولة دون اندلاع مواجهات شعبية شاملة في الشوارع، إلا أن البلاد فُجعت لاحقاً بحادثة "جمعة الكرامة" الدامية في ساحة التغيير بصنعاء، والتي أسفرت عن استشهاد نحو 40 شخصاً من المعتصمين، مشيراً إلى أن الاتهامات والاتهامات المضادة بشأن المسؤولية الجنائية عن تلك الواقعة لا تزال متبادلة ومفتوحة بين الأطراف السياسية حتى اليوم، ولم تُحسم قضائياً بشكل قاطع للرأي العام.
وفجر القربي مفاجأة بـتأكيده أنه لا يستطيع الجزم نهائياً بمن يقف وراء تخطيط وتنفيذ حادثة "جمعة الكرامة"، كاشفاً أن المعلومات والتقارير الاستخباراتية والأمنية التي توافرت لديه حينها—ولا تزال حتى اليوم—متضاربة ومتباينة بصورة كاملة. وقال القربي إنه يتحدث اليوم "بضمير مستريح" عندما يؤكد عدم قدرته على تحديد طرف بعينه كمسؤول مباشر عن الواقعة في ظل تسييس الروايات وتبدلها.
وقال: "أتحدث بضمير مستريح حين أقول إن المعلومات حول مرتكبي جمعة الكرامة متضاربة تماماً، لكن المؤكد أنها كانت كارثة إنسانية وسياسية مروعة ما كان ينبغي لها أن تقع، والتاريخ في نهاية المطاف سيكشف الحقيقة".
وفي السياق ذاته، كشف القربي عن كواليس الليلة الأولى للمجزرة، منوهاً إلى أن الحكومة ومجلس الأمن القومي عقدا اجتماعاً طارئاً ومشتركاً في الليلة نفسها للحادثة، وكان هناك إجماع تام وصارم داخل الاجتماع على ضرورة عدم مرور هذه القضية دون محاسبة، والسعي الجاد لمعرفة الجناة الحقيقيين وتقديمهم للعدالة.
ولفت وزير الخارجية الأسبق في ختام تصريحاته لصحيفة (الشرق المصرية) إلى المعضلة التي واجهت مسار العدالة حينها، مبيناً أن لجان التحقيق الرسمية لم تحظَ بـثقة جميع الأطراف المتصارعة؛ إذ كانت نتائج وفحوصات أي لجنة تشكلها الحكومة تُقابل برفض فوري ومطلق من قِبل أحزاب المعارضة (اللقاء المشترك) بحجة أنها تابعة للسلطة وتعمل على تبرئتها، مما تسبب في تمييع القضية وضياع معالمها بين دهاليز السياسة.



