الموت تحت التعذيب في معتقل "مدينة الصالح".. وفاة شاب من شرعب السلام تفجر مطالبات بتحقيق دولي ومحاسبة المسؤولين

الموت تحت التعذيب في معتقل "مدينة الصالح".. وفاة شاب من شرعب السلام تفجر مطالبات بتحقيق دولي ومحاسبة المسؤولين

تعز –موسى المليكي.

أثارت وفاة الشاب أحمد طاهر أحمد جميل، أحد أبناء مديرية شرعب السلام بمحافظة تعز، موجة واسعة من الغضب والاستنكار، بعد أن فارق الحياة متأثراً – وفقاًف لمصادر محلية – بعمليات تعذيب قاسية تعرض لها أثناء احتجازه داخل معتقل "مدينة الصالح"، الذي تديره جماعة الحوثي، في حادثة أعادت إلى الواجهة ملف الانتهاكات الجسيمة التي يتحدث عنها حقوقيون بشأن أوضاع المعتقلين في السجون غير الرسمية.

وقالت مصادر محلية إن الشاب أحمد طاهر أحمد جميل تعرض خلال فترة احتجازه لأشكال متعددة من التعذيب وسوء المعاملة، الأمر الذي تسبب في تدهور حالته الصحية بصورة خطيرة، قبل أن يفارق الحياة متأثراً بالإصابات التي لحقت به، وسط اتهامات للجماعة بالمسؤولية عن وفاته.

وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على ما تصفه منظمات حقوقية وناشطون بـ"السجل المظلم" لمعتقل مدينة الصالح، الذي سبق أن ورد اسمه في تقارير حقوقية تناولت مزاعم بوقوع انتهاكات شملت التعذيب والإخفاء القسري والاحتجاز خارج إطار القانون بحق عشرات المدنيين.

وأكدت مصادر حقوقية أن وفاة الشاب تمثل حلقة جديدة في سلسلة من الانتهاكات التي تستوجب تحقيقاً مستقلاً وشفافاً، داعية إلى تمكين الجهات الحقوقية المحلية والدولية من الوصول إلى أماكن الاحتجاز، والوقوف على أوضاع المحتجزين، وضمان محاسبة أي مسؤول يثبت تورطه في ارتكاب انتهاكات بحق المعتقلين.

كما طالب ناشطون ومنظمات مجتمع مدني المجتمع الدولي والأمم المتحدة والآليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان بالتحرك العاجل لفتح تحقيق مستقل في ملابسات الوفاة، والكشف عن حقيقة ما يجري داخل السجون ومراكز الاحتجاز، والعمل على حماية المحتجزين وضمان عدم تعرضهم للتعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية.

ويرى مراقبون أن استمرار ورود تقارير عن وفيات داخل أماكن الاحتجاز يثير مخاوف متزايدة بشأن أوضاع المعتقلين، ويؤكد الحاجة إلى رقابة دولية فاعلة لضمان احترام القانون الدولي الإنساني وقواعد حقوق الإنسان، وإنهاء ظاهرة الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، ومساءلة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبتها التحقيقات.

وتبقى ملابسات وفاة الشاب أحمد طاهر أحمد جميل بحاجة إلى تحقيق مستقل ومحايد يحدد أسباب الوفاة والمسؤوليات القانونية، في ظل استمرار تبادل الاتهامات بشأن أوضاع المعتقلات في مناطق النزاع، وتصاعد المطالبات المحلية والدولية بإنصاف الضحايا وضمان عدم إفلات مرتكبي الانتهاكات من العقاب.