بجوار بسطته الصغيرة.. طفل في تعز يهزم الجوع بالنوم وصورة تختصر مأساة الطفولة في اليمن
موسى المليكي.
تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صورة مؤثرة لطفل يمني غلبه التعب فنام بجوار بسطته الصغيرة لبيع الخضروات في أحد شوارع مدينة تعز، في مشهد هز مشاعر الآلاف، وجسد حجم المعاناة التي يعيشها الأطفال في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تشهدها البلاد.
وأظهرت الصورة الطفل مستلقيًا على الأرض إلى جانب بسطته المتواضعة، بعد ساعات طويلة من العمل في محاولة لمساعدة أسرته وتأمين لقمة العيش، في مشهد يعكس واقعًا مريرًا يفرض على كثير من الأطفال ترك مقاعد الدراسة والتوجه إلى سوق العمل في سن مبكرة.
وأكد ناشطون أن هذه الصورة ليست حالة فردية، بل تمثل نموذجًا لمعاناة آلاف الأطفال في مختلف المحافظات اليمنية، حيث دفعت الأوضاع المعيشية المتدهورة العديد منهم إلى ممارسة أعمال شاقة أو البيع في الشوارع، معرضين أنفسهم لمخاطر الاستغلال والحرمان من أبسط حقوقهم في التعليم والراحة والحماية.
وأثارت الصورة موجة واسعة من التعاطف والدعوات إلى التحرك الإنساني العاجل، مطالبين الجهات الحكومية والمنظمات المحلية والدولية بتكثيف جهودها لدعم الأسر الفقيرة وتوفير برامج حماية اجتماعية تقلل من عمالة الأطفال، وتعيدهم إلى مقاعد الدراسة.
ويرى مختصون أن استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة يفاقم من ظاهرة عمالة الأطفال، الأمر الذي يهدد مستقبل جيل كامل، ويستدعي تدخلات عاجلة ومستدامة لمعالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع الأطفال إلى تحمل أعباء تفوق أعمارهم.
وتبقى صورة الطفل النائم بجوار بسطته في تعز رسالة إنسانية صامتة، لكنها تحمل في طياتها الكثير من الألم، وتعيد إلى الواجهة معاناة الطفولة اليمنية التي ما تزال تدفع ثمن سنوات طويلة من الأزمات، في انتظار التفاتة حقيقية تعيد لهؤلاء الأطفال حقهم في حياة كريمة، وتعليم آمن، ومستقبل أكثر أملًا.



