بعد 11 عاماً من السيطرة عليه.. ورثة عمارة في تعز يتهمون مسلحين باغتصاب ممتلكاتهم ويطالبون بإلغاء حكم قضائي أعادهم إلى "نقطة الصفر"

بعد 11 عاماً من السيطرة عليه.. ورثة عمارة في تعز يتهمون مسلحين باغتصاب ممتلكاتهم ويطالبون بإلغاء حكم قضائي أعادهم إلى "نقطة الصفر"

تعز –موسى المليكي.

 عادت واحدة من أكثر قضايا العقارات إثارة للجدل في مدينة تعز إلى واجهة الأحداث، بعد أن أعلن ورثة المواطن الراحل علي عبده صالح المجيدي رفضهم حكماً قضائياً مستعجلاً قالوا إنه أعاد معاناتهم الممتدة لأكثر من أحد عشر عاماً إلى نقطة البداية، رغم الإجراءات الرسمية التي كانت قد مهدت – بحسب قولهم – لاستعادة عقارهم الذي يؤكدون أنه تعرض للاستيلاء منذ سنوات الحرب.

وأكد الورثة، في بيان، أن العقار عبارة عن عمارة سكنية تقع في حي التوحيد بمدينة تعز، وتضم 20 شقة سكنية وستة محال تجارية، مشيرين إلى أنها ظلت طوال السنوات الماضية تحت سيطرة مسلحين ينتمون – وفق روايتهم – إلى ألوية عسكرية، الأمر الذي حرمهم من الانتفاع بها وأدى إلى استغلالها وإلحاق أضرار بمحتوياتها.

وأوضح البيان أن الأسرة، المقيمة في المملكة العربية السعودية منذ سنوات، ليست طرفاً في أي صراع سياسي أو عسكري، وأنها لجأت منذ بداية القضية إلى جميع الوسائل القانونية والرسمية لاستعادة العقار، عبر مخاطبة السلطات المحلية والأجهزة الأمنية والقيادات العسكرية، إضافة إلى اللجنة المختصة بإعادة المنازل والممتلكات التي تم الاستيلاء عليها خلال سنوات الحرب.

وبحسب الورثة، فإن ملف العمارة كان من بين القضايا التي باشرتها اللجنة المختصة، حيث جرى – وفق البيان – توجيه عدة إنذارات للشاغلين بضرورة إخلاء المبنى، قبل أن تنفذ الأجهزة الأمنية حملة ميدانية انتهت بإعادة العقار إلى مالكيه.

إلا أن الأسرة تقول إنها فوجئت بعد ذلك بصدور حكم قضائي مستعجل يقضي بإعادة الشاغلين إلى المبنى، معتبرة أن القرار مثل "صدمة كبيرة" وأوقف تنفيذ الإجراءات التي كانت قد بدأت لاستعادة ملكيتها، في خطوة وصفتها بأنها تشكل سابقة خطيرة قد تشجع على الاستيلاء على أملاك المواطنين.

واتهم الورثة المحكمة بالاستناد إلى عقود ووثائق إيجار قالوا إنها صادرة عن أشخاص استولوا على العقار، مؤكدين أن الحكم صدر – بحسب روايتهم – دون استدعائهم أو تمكينهم من تقديم دفوعهم القانونية، وهو ما اعتبروه مخالفة لمبادئ العدالة والإجراءات القضائية السليمة.

وأشار البيان إلى أن والدهم، الذي اغترب للعمل في المملكة العربية السعودية منذ ستينيات القرن الماضي، شيد العمارة من حصيلة سنوات طويلة من العمل والكفاح، قبل أن يتوفى عام 2018 وهو – وفق ما ذكره الورثة – يشعر بالحسرة لعدم تمكنه من استعادة ممتلكاته.

وجددت الأسرة تمسكها بحقها في استعادة العقار، مؤكدة أنها ستواصل اللجوء إلى القضاء والجهات المختصة لملاحقة من تتهمهم بالاستيلاء عليه، والمطالبة بالتعويض عن سنوات استغلال المبنى والأضرار التي لحقت به.

كما ناشد الورثة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، والنائب العام، ومجلس القضاء الأعلى، والسلطات المحلية في محافظة تعز، التدخل لإلغاء الحكم المستعجل، واستكمال تنفيذ قرارات إخلاء العقار وتسليمه إلى مالكيه، وفتح تحقيق شامل في ملابسات القضية ومحاسبة جميع المتورطين – إن ثبتت مسؤوليتهم – وفقاً للقانون.

واختتمت الأسرة بيانها بدعوة وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني والرأي العام إلى مساندة قضيتهم، معتبرة أن حماية الملكية الخاصة تمثل أحد أهم أسس سيادة القانون، وأن أي تساهل مع قضايا الاستيلاء على الممتلكات يهدد حقوق المواطنين ويضعف الثقة بمؤسسات العدالة.

ولم يصدر حتى لحظة إعداد هذا الخبر أي تعليق من المحكمة أو من الأطراف الذين أشار إليهم الورثة بشأن هذه الاتهامات، ولا تزال القضية محل إجراءات قانونية.