حضرموت اليوم أمام فرصة تاريخية فلنلتف جميعًا حول المجلس التنسيقي الأعلى
(الأول) - بقلم /؛عمر عبدالله كرامان
لم تعد حضرموت تحتمل المزيد من التشتت والانقسام، ولم يعد أبناؤها بحاجة إلى مشاريع تزيد من مساحة الخلاف بقدر حاجتهم إلى مشروع جامع يوحد الصفوف، ويقرب الرؤى، ويضع مصلحة المحافظة فوق كل الاعتبارات السياسية أو المناطقية أو الحزبية. فحضرموت، بتاريخها العريق، ومساحتها الواسعة، وثقلها الاقتصادي والاجتماعي، تستحق أن يكون لها موقف موحد، ورؤية مشتركة، وصوت واحد يعبر عن تطلعات أبنائها جميعًا.
إن المرحلة التي تمر بها المحافظة والمنطقة بشكل عام تفرض على الجميع التحلي بروح المسؤولية الوطنية، وإعلاء لغة الحوار والتفاهم، بعيدًا عن الإقصاء والتخوين والمناكفات التي لم تجلب سوى المزيد من التراجع. فالمستقبل لا يُبنى بالخلافات، وإنما بالشراكة، ولا يتحقق بالانقسامات، وإنما بالالتفاف حول القضايا التي تجمع الجميع.
ومن هنا تأتي أهمية المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية، باعتباره خطوة يمكن أن تشكل نقطة انطلاق نحو بناء حالة من التوافق الحضرمي، إذا ما التزم الجميع بجعل مصلحة حضرموت هي البوصلة التي توجه أعماله وقراراته. فالمجلس لا ينبغي أن يكون مجرد إطار شكلي أو منصة لإصدار البيانات، بل مسؤولية كبيرة تتطلب العمل الجاد، والاستماع إلى مختلف الآراء، وتمثيل كافة مكونات المجتمع الحضرمي بروح من العدالة والشراكة.
إن الالتفاف حول المجلس التنسيقي لا يعني الاصطفاف مع أشخاص أو الانحياز لمكون على حساب آخر، وإنما هو التفاف حول فكرة تستحق الدعم، وهي توحيد الكلمة الحضرمية، وبناء موقف موحد يستطيع الدفاع عن حقوق حضرموت، والحفاظ على أمنها واستقرارها، والعمل على تحقيق تطلعات أبنائها في التنمية والخدمات والعيش الكريم.
ولعل أكثر ما تحتاجه حضرموت اليوم هو أن تتجاوز خلافات الماضي، وأن تفتح صفحة جديدة يكون عنوانها التعاون والتكامل، فكل القوى السياسية والاجتماعية والقبلية والشخصيات الوطنية تتحمل مسؤولية تاريخية في هذه المرحلة، وعليها أن تدرك أن قوة حضرموت تكمن في وحدة أبنائها، وأن أي انقسام لن يخدم إلا من يريد إضعافها وإبعادها عن استحقاقاتها.
إن أبناء حضرموت، بمختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم، يتطلعون إلى نتائج ملموسة، وإلى خطوات عملية تعزز الأمن والاستقرار، وتحافظ على المكتسبات، وتدافع عن حقوق المحافظة، وتسهم في تحسين مستوى الخدمات والتنمية، وتفتح آفاقًا جديدة أمام الشباب، وتوفر بيئة مناسبة للاستثمار والنهوض الاقتصادي. وهذه الأهداف لن تتحقق إلا إذا تحولت روح التوافق إلى برامج عمل حقيقية، وإلى قرارات مسؤولة تضع المواطن في مقدمة الأولويات.
لقد آن الأوان لأن يدرك الجميع أن حضرموت أكبر من أي خلاف، وأغلى من أي مصالح ضيقة، وأن التاريخ لن يذكر من فرّق أبناءها، بل سيخلد من جمع كلمتهم وأسهم في صناعة مستقبل أفضل لهم.
إن دعم المجلس التنسيقي الأعلى اليوم يجب أن يكون دعمًا مشروطًا بالنجاح والعمل والإنجاز، وأن يظل المواطن هو المستفيد الأول من أي جهود تُبذل. فإذا استطاع المجلس أن يكون مظلة جامعة لكل الحضارم، وأن يرسخ ثقافة الحوار والتوافق، وأن يدافع عن حقوق المحافظة بكل مسؤولية، فإنه سيكون قد وضع حجر الأساس لمرحلة جديدة عنوانها الاستقرار، والتنمية، ووحدة الصف الحضرمي.
حضرموت تستحق منا جميعًا أن نضعها فوق كل الاعتبارات، وأن نلتف حول كل مشروع يهدف إلى جمع أبنائها، وتعزيز مكانتها، وصون حقوقها، وبناء مستقبل يليق بتاريخها وحضارتها ومكانتها بين المحافظات. فبوحدة الكلمة تتعزز القوة، وبالتكاتف تتحقق الإنجازات، وبالعمل المشترك تصنع الشعوب مستقبلها.
فلنجعل مصلحة حضرموت هي الهدف الأول، ولنجعل الحوار هو الوسيلة، والوحدة هي الطريق، حتى تبقى حضرموت قوية بأهلها، عزيزة بأبنائها، وقادرة على مواجهة تحديات الحاضر وصناعة مستقبل أكثر إشراقًا للأجيال القادمة.



