ميون تدعو إلى حماية المدنيين والعاملين الإنسانيين وتحذر من تقييد المساعدات وحرية التنقل
الأول /خاص
دعت منظمة ميون لحقوق الإنسان، بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني، أطراف النزاع في اليمن إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين والعاملين في المجالين الإنساني والحقوقي، وضمان وصول المساعدات والخدمات الأساسية بصورة آمنة ومستدامة، محذرة من التداعيات الإنسانية المتزايدة للتصعيد العسكري والقيود المفروضة على حركة المدنيين.
وقالت المنظمة في بيان لها إن العمل الإنساني في اليمن يواجه تحديات متصاعدة نتيجة استمرار النزاع وتصاعد الأعمال العسكرية، مشيرة إلى أن استهداف المنشآت المدنية الحيوية وتعريضها للخطر يفاقم معاناة السكان ويهدد قدرتهم على الوصول إلى الغذاء والدواء والسلع والخدمات الأساسية.
وأعربت ميون عن قلقها إزاء الهجمات التي طالت ميناء المخا والمناطق والمنشآت المدنية المحيطة به، وما ترتب عليها من سقوط ضحايا مدنيين وأضرار مادية وتعطّل للأنشطة الملاحية والتجارية، إلى جانب استمرار استهداف المناطق السكانية ومخيمات النازحين في مأرب، والمناطق السكنية في حيس والخوخة بالساحل الغربي.
كما طالبت المنظمة بالإفراج الفوري عن العاملين الأمميين والإنسانيين والحقوقيين المحتجزين تعسفياً على خلفية عملهم، مؤكدة ضرورة تمكين العاملين في المجال الإنساني والطبي والحقوقي وموظفي الأمم المتحدة والمنظمات المدنية من أداء مهامهم بأمان واستقلالية، وعدم استخدام العمل الإنساني أو المساعدات وسيلة للضغط أو الابتزاز أو العقاب.
وحذرت ميون من خطورة إغلاق الطرق أو فرض قيود جديدة على حركة المدنيين، مؤكدة أن حرية التنقل والوصول إلى أماكن العمل والخدمات الصحية والتعليمية والأسواق والمساعدات الإنسانية تمثل ركائز أساسية لحماية السكان، ودعت أطراف النزاع إلى تحييد الطرق والممرات الإنسانية وضمان انسيابية حركة المدنيين والسلع والمساعدات.
وفي السياق ذاته، أكدت المنظمة التزامها بتفعيل الدبلوماسية والحوار الإنساني كأداتين عمليتين للحد من معاناة المدنيين وفتح قنوات تواصل بين الجهات المؤثرة، مشيرة إلى تعاونها مع منظمة CIVIC في تعزيز قدرات الفاعلين المحليين والقيادات المجتمعية والأمنية والمدنية في مجالات التفاوض والدبلوماسية الإنسانية وحماية المدنيين.
وشددت ميون على أن جهود حماية المدنيين يجب أن تتجاوز الرصد والتوثيق إلى الوقاية من الضرر، ومعالجة المخاطر، وطرح حلول عملية قابلة للتفاوض، ومتابعة تنفيذ الالتزامات الإنسانية على المستوى المحلي.
ودعت المنظمة جميع أطراف النزاع إلى احترام قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات، مؤكدة أن حماية الإنسان والحفاظ على المكتسبات الإنسانية وفتح قنوات الحوار تمثل مسارات أساسية للحد من آثار النزاع في اليمن.
نص البيان:
بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني الذي يصادف الـ19 من أغسطس/ آب، تؤكد منظمة ميون لحقوق الإنسان أن العمل الإنساني في اليمن لا يزال يواجه تحديات متزايدة جراء استمرار النزاع وتصاعد الأعمال العسكرية، وما يترتب عنهما من مخاطر مباشرة على المدنيين والعاملين الإنسانيين، وعلى وصول المساعدات والخدمات الأساسية إلى السكان المتضررين.
وتأتي هذه المناسبة في ظل تصعيد عسكري مقلق من قِبل جماعة الحوثي في مناطق يمنية عدة، كان أبرزه استهداف ميناء المخا والمنشآت والمناطق المدنية المحيطة به، مما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين، ووقوع أضرار مادية، وتوقف الأنشطة الملاحية والتجارية في الميناء. وتُشير التقارير إلى تعرّض الميناء لأكثر من 25 هجوماً صاروخياً منذ التاسع من أغسطس/ آب- أقرت جماعة الحوثي بتنفيذها- وما نتج عن ذلك من شلل في عملياته التجارية والملاحية، وخسائر اقتصادية وإنسانية فادحة.
وترى منظمة ميون أن استهداف المنشآت المدنية الحيوية، التي يعتمد عليها السكان في الحصول على الغذاء والدواء والسلع والخدمات الأساسية، أو تعريضها للخطر، يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد من هشاشة المجتمعات المتضررة. وتعد سياسة التجويع الممنهج مخالفةً صارخة لقواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئ التمييز والتناسب، وخرقاً لالتزام اتخاذ كافة الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.
كما تعرب المنظمة عن بالغ قلقها إزاء استمرار جماعة الحوثي في استهداف المناطق والتجمعات السكانية ومخيمات النازحين في مأرب، والمناطق السكنية في حيس والخوخة بالساحل الغربي في ظل التصعيد العسكري القائم، وما يشكله ذلك من تهديد مباشر للفئات الأكثر هشاشة، وتدعو جميع الأطراف إلى الامتناع عن أي أعمال عسكرية تعرض المدنيين أو أماكن إقامتهم للخطر.
وإذ تؤكد (ميون) على ضرورة تمكين العاملين في المجالات الإنسانية والحقوقية والطبية، وموظفي الأمم المتحدة والمنظمات المدنية، من أداء مهامهم بأمان واستقلالية، بعيداً عن أي تهديد أو احتجاز تعسفي؛ تدين المنظمة استمرار جماعة الحوثي في احتجاز هؤلاء العاملين، وتطالب بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفياً على خلفية عملهم الإنساني أو الحقوقي، مع ضمان سلامتهم وحقوقهم القانونية، وعدم استخدام العمل الإنساني أو المساعدات كأداة للضغط أو الابتزاز أو العقاب.
ووثّقت منظمات حقوقية استمرار احتجاز سلطات الحوثيين لموظفين أمميين وعاملين في المجتمع المدني، وذلك في إطار حملة اعتقالات متواصلة منذ عام 2024. وفي سياق إنساني آخر؛ تحذر منظمة ميون من خطورة التهديد بإغلاق الطرق وفرض قيود جديدة على حركة المدنيين، ولا سيما تلك التي شكّل فتحُها أو تحسين الوصول إليها مكاسب إنسانية مهمة للسكان خلال السنوات الماضية.
وتؤكد المنظمة أن حرية تنقل المدنيين ووصولهم إلى أماكن العمل والخدمات الصحية والتعليمية والأسواق والمساعدات الإنسانية ركيزةٌ أساسية لحماية السكان، مشددةً على ضرورة ألا تتحول التفاهمات المتعلقة بفتح الطرق إلى مكاسب مؤقتة قابلة للانتكاس مع كل موجة تصعيد.
وتدعو جميع الأطراف إلى تحييد الطرق والممرات الإنسانية عن العمليات العسكرية، وضمان انسيابية حركة المدنيين والسلع والمساعدات، وعدم اتخاذ إغلاق الطرق أو عرقلتها وسيلةً للضغط على السكان.
وفي ظل هذه التحديات، تؤكد منظمة ميون لحقوق الإنسان التزامها بتفعيل الدبلوماسية والحوار الإنساني كأداتين عمليتين للحد من معاناة المدنيين، وفتح قنوات تواصل بين الجهات المؤثرة، والبحث عن حلولٍ واقعية للقضايا الإنسانية الملحّة.
وفي الإطار، تعمل (ميون) بالشراكة مع (CIVIC) على تعزيز قدرات الفاعلين المحليين والقيادات المجتمعية والأمنية والمدنية في مجالات التفاوض والدبلوماسية الإنسانية وحماية المدنيين؛ وذلك للارتقاء بقضايا الحماية من مجرد الرصد والتوثيق إلى مساراتٍ عملية تهدف للوقاية من الضرر ومعالجته.
وانطلاقاً من هذا، تتعهد المنظمة بمواصلة جهودها في بناء جسور الحوار بين المجتمعات، والسلطات، والجهات الأمنية والعسكرية، والمنظمات الإنسانية؛ لتحديد أولويات الحماية، واقتراح حلول عملية قابلة للتفاوض، ومتابعة تنفيذ الالتزامات الإنسانية على المستوى المحلي.
وتدعو المنظمة إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام، وعدم عرقلتها أو تقييد حركة العاملين في المجال الإنساني، مع التشديد على ضرورة عدم إغلاق الطرق والممرات التي تُعد شرايين حياة للمدنيين، والحفاظ على المكتسبات التي تحققت في هذا الإطار.
وتذكّر ميون أطراف النزاع بالتزاماتها إزاء احترام قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع الانتهاكات ومساءلة المسؤولين عنها. وفي اليوم العالمي للعمل الإنساني، مؤكدةً أن الطريق إلى حماية المدنيين يبدأ بإعلاء قيمة الإنسان، واحترام القانون، والحفاظ على المكتسبات الإنسانية، وفتح قنوات للحوار حتى في أكثر مراحل النزاع تعقيداً.
منظمة ميون لحقوق الإنسان- عدن
20 أغسطس/ آب 2026م



