وزير الصحة يدشن الاستراتيجية الوطنية للرعاية الصحية الأولية المجتمعية 2026–2029م
عدن / 3 سبتمبر / الإعلام الصحي
دشن وزير الصحة العامة والسكان الدكتور قاسم محمد بحيبح، اليوم، في العاصمة المؤقتة عدن، الاستراتيجية الوطنية للرعاية الصحية الأولية المجتمعية للأعوام 2026–2029م، بحضور وزير التربية والتعليم الدكتور عادل عبدالمجيد، ووزير الشؤون الاجتماعية والعمل مختار اليافعي، ووكلاء وزارة الصحة وقياداتها، وممثلي المنظمات الدولية والمحلية وشركاء القطاع الصحي.
وتهدف الاستراتيجية إلى بناء منظومة وطنية موحدة وعادلة ومستدامة للرعاية الصحية الأولية المجتمعية، وتعزيز وصول الخدمات الصحية الأساسية إلى الأسر والمجتمعات، لاسيما في المناطق النائية وبين الفئات الأكثر احتياجًا، وتحسين صحة الأمهات وحديثي الولادة والأطفال، وتعزيز خدمات التغذية والصحة الإنجابية وربط المجتمعات بمختلف مستويات النظام الصحي.
وأكد الدكتور بحيبح، في كلمة خلال فعالية الإشهار، أن الاستراتيجية تمثل انتقالًا نحو نهج وطني أكثر تنظيمًا وتكاملًا للرعاية الصحية المجتمعية، يضع المجتمع في قلب النظام الصحي ويجعل الخدمات الأساسية أقرب إلى الأسرة وأكثر عدالة واستمرارية.
وأشار إلى أن سنوات الأزمات والنزوح وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية أثبتت الأهمية المحورية للعامل الصحي المجتمعي باعتباره حلقة الوصل الأولى بين الأسرة والنظام الصحي، وأحد أهم عناصر قدرة القطاع الصحي على الوصول إلى القرى والمناطق النائية والفئات الأكثر احتياجًا.
وأوضح وزير الصحة أن الاستراتيجية تستهدف الانتقال من المبادرات والهياكل المجتمعية المتفرقة إلى شبكة وطنية موحدة ومتكاملة، مرتبطة بمرافق الرعاية الصحية الأولية، وتعمل وفق أدوار ومسؤوليات واضحة ومنظومة فاعلة للإشراف والمتابعة والمساءلة.
ولفت إلى أن الاستراتيجية تركز على تقديم حزمة متكاملة من الخدمات تشمل الصحة الإنجابية وصحة الأم والوليد والطفل واليافعين والتغذية، وتعزيز أنظمة الإحالة، إلى جانب تأهيل العاملين الصحيين المجتمعيين وتوفير الإشراف والتوجيه والمستلزمات اللازمة، واعتماد معايير واضحة لقياس الأداء والنتائج.
وأكد الدكتور بحيبح ضرورة التعامل مع العامل الصحي المجتمعي باعتباره جزءًا من القوى العاملة الصحية الوطنية، والعمل تدريجيًا على الانتقال من نماذج المشروعات قصيرة الأجل إلى نموذج وطني أكثر استقرارًا واستدامة، تتوحد فيه معايير الاختيار والتدريب والإشراف وتقييم الأداء.
وشدد على أهمية توحيد جهود الوزارة ومكاتب الصحة والمرافق الصحية والمجتمعات المحلية وشركاء التنمية ضمن إطار الاستراتيجية، بما يسهم في الحد من تجزؤ التدخلات والازدواجية، ورفع كفاءة استخدام الموارد وتوجيهها نحو الأولويات والمناطق والفئات الأكثر احتياجًا.
وقال وزير الصحة إن المرحلة المقبلة تتطلب الاستثمار في بناء النظام الصحي واستدامته، وليس الاكتفاء بتمويل الأنشطة، بما يشمل الاستثمار في العامل الصحي المجتمعي والإشراف ونظم المعلومات والإمداد والإحالة والجودة، وتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية والمحلية على إدارة شبكة الرعاية الصحية المجتمعية.
وأكد أن المعيار الحقيقي لنجاح الاستراتيجية لن يكون بعدد الاجتماعات أو الدورات التدريبية، وإنما بما تحققه من نتائج ملموسة في حياة المواطنين، من خلال وصول الرعاية إلى الأم والمولود في الوقت المناسب، وحماية الأطفال من الأمراض التي يمكن الوقاية منها، وربط القرى والمناطق النائية فعليًا بالنظام الصحي.
من جانبه، أكد ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» لدى بلادنا أكيل إير، أن إشهار الاستراتيجية يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الرعاية الصحية القائمة على المجتمع ووضع احتياجات الأسرة والطفل في صميم التخطيط والتنفيذ الصحي.
وأشاد بجهود وزارة الصحة في إعداد الاستراتيجية، مؤكدًا استعداد اليونيسف لمواصلة دعم الجهود الوطنية لتعزيز خدمات صحة الأم والطفل والتغذية والرعاية الصحية الأولية، وتطوير قدرات العاملين الصحيين المجتمعيين، بما يسهم في ترجمة الاستراتيجية إلى نتائج ملموسة على مستوى الأسرة والمجتمع.
ودعا إلى تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات والشركاء، وتوجيه الموارد بكفاءة نحو الأولويات الوطنية والمناطق والفئات الأكثر احتياجًا، بما يعزز استدامة الخدمات الصحية المجتمعية وعدالة الوصول إليها.
وتضمنت الفعالية توقيع وزير الصحة رسميًا على وثيقة الاستراتيجية، وتقديم عروض تناولت مراحل إعدادها وأبرز مرتكزاتها ومسارات تنفيذها والجهود الفنية والمشاركات التي أسهمت في إنجازها.
وفي ختام الفعالية، جرى تكريم الجهات والمؤسسات والشركاء والكوادر التي أسهمت في إعداد الاستراتيجية الوطنية للرعاية الصحية الأولية المجتمعية للأعوام 2026–2029م، تقديرًا لجهودهم وإسهاماتهم في تطوير منظومة الرعاية الصحية المجتمعية.



