خبير عسكري: جماعة الحوثي قدمت لنا خدمة في الساحل الغربي لم نكن نتوقعها
الأول.. خاص:
قال العميد الركن محمد عبدالله الكميم إن جماعة الحوثي قدمت خلال المعارك الحالية في تعز والساحل الغربي «خدمات كبيرة» لم يكن من الممكن تحقيقها بالسرعة نفسها، معتبرًا أن قراءة المعركة من زاوية عسكرية وعملياتية تكشف عن مكاسب يمكن استثمارها في المراحل المقبلة.
أولًا: إسقاط آخر أقنعة المشروع الإيراني. قال الكميم إن الحوثيين أسقطوا بأنفسهم آخر أقنعة المشروع الإيراني، معتبرًا أن ما يجري في الساحل الغربي لم يعد قابلًا للتسويق باعتباره معركة يمنية داخلية، في ظل حجم التسليح وطبيعة الهجمات وكثافة استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة، وهو ما قال إنه يؤكد تحرك الجماعة باعتبارها أداة متقدمة للمشروع الإيراني، وأن معركتها في الساحل مرتبطة بأهداف تتجاوز اليمن.
ثانيًا: دفع الكتلة العقائدية إلى المعركة. أوضح الكميم أن الحوثيين زجوا بأعداد كبيرة من مقاتليهم وتشكيلاتهم العقائدية في هجمات متتابعة، الأمر الذي أتاح للقوات المناوئة لهم فرصة لاستنزاف هذه القوة وإلحاق خسائر بها، خصوصًا في القوى البشرية والقدرات القتالية. وأضاف أن الجماعة حققت اختراقات موضعية في البرح وجبل حبشي وحيس وغيرها، لكنه شدد على أن الاختراق التكتيكي لا يعني تحقيق الهدف العملياتي أو الاستراتيجي.
ثالثًا: استعجال المعركة التي كانت القوات الأخرى تنتظرها. قال الكميم إن الحوثيين استعجلوا فتح المعركة وفرضوها بدل أن يتركوا للقوات الأخرى اختيار توقيت الاشتباك وظروفه، معتبرًا أن هذا الاندفاع، إلى جانب ما وصفه بالثقة الزائدة وتنفيذ التوجيهات الإيرانية، أتاح ارتكاب أخطاء واستنزاف جزء مهم من القدرات الحوثية.
رابعًا: فتح جزء من الطريق أمام القوات الأخرى. أشار الكميم إلى أن الهجوم الحوثي الواسع أجبر الجماعة على التحرك داخل مناطق سبق أن زرعت فيها عوائق وحقول ألغام أمام تقدم القوات الأخرى، موضحًا أن اندفاع الحوثيين إلى الأمام جعل بعض هذه العوائق مكشوفة أو مفتوحة، وهو ما قال إنه يوفر لاحقًا فرصًا عملياتية يمكن استثمارها عند الانتقال من الدفاع إلى الهجوم.
خامسًا: استنزاف المقدرات الحوثية. اعتبر الكميم أن هذه النقطة هي الأهم، موضحًا أن الحوثيين لم يدخلوا المعركة بأسلحة خفيفة فقط، بل استخدموا بكثافة الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة ومختلف وسائل النيران المتاحة. وقال إن استخدام هذه القدرات في معركة استنزاف طويلة يعني استهلاك مخزون عسكري يصعب تعويضه، بالتزامن مع إتاحة الفرصة لاستهداف جزء من هذه القدرات وتدميرها.
سادسًا: الاستدراج المحكم. قال الكميم إن الحوثيين أصبحوا مستنزفين في جبهات تعز والساحل الغربي، ويحاولون حشد أكبر قدر ممكن من قوتهم لتحقيق أهداف تشمل الضغط على القوات الأخرى وفصل محاورها وتهديد الطريق باتجاه باب المندب. وأضاف أن النتيجة العكسية بدأت تظهر، إذ إن دفع الحوثيين بقوة أكبر إلى هذه الجبهات يؤدي إلى زيادة استنزافهم ويفتح بقية الجبهات أمام فرص أفضل للحركة.
وخلص الكميم إلى أن جبهتي تعز والساحل الغربي، وفي القلب منهما حيس والبرح، كانتا بالنسبة للقوات الأخرى محورًا رئيسيًا طال انتظار استنزاف الحوثيين وكشف قدراتهم ونواياهم فيه، معتبرًا أن الجماعة حشدت وهاجمت واستخدمت مخزونها الناري ودَفعت بتشكيلاتها العقائدية وكشفت اتجاهات تحركها واستنزفت جزءًا من قوتها، وهو ما قال إنه فتح فرصًا عملياتية جديدة.
وأكد أن قراءة المعركة لا ينبغي أن تقتصر على خريطة السيطرة الحالية، بل يجب النظر إليها من خلال ميزان القوة الذي يتشكل للمراحل المقبلة، مشيرًا إلى أن الاختراقات التكتيكية المؤقتة لا تصنع انتصارًا استراتيجيًا، بينما يمثل استنزاف القوة المعادية وكشف قدراتها وحرمانها من المبادأة وتهيئة الظروف لتحرك بقية الجبهات مكاسب عملياتية قد تكون أهم من كسب بعض المواقع.



