الجوع الذي سرق أبًا بين ذراعي طفله

كلنا شاهدنا ذلك الطفل حينما رأى والده يفارق الحياة بين ذراعيه، وفي فمه قطعة خبز في مشهد مؤلم ومحزن للغاية.  

ذلك الطفل لم يعلم أن تلك اللحظات التي قضاها مع والده كانت آخر لحظات اللقاء بينهما، وهو المشهد الأخير لحياة أبيه.  

نظرات الطفل في تلك اللحظة، وهو يشاهد الناس ينظرون إليه بعين الشفقة والرحمة، تدمي القلب وجعًا وحرقًا وقهرًا لحاله المؤسف.  

مات الأب جوعًا، وقهرًا، وحسرة، وانكسارًا، وجعًا، وفقرًا. مات الأب وفي فمه قطعة من خبز يابس، لا ندري هل شبع منها أم لا.  

مات ذلك الأب وهو جائع، وربما كان طفله أشد منه جوعًا وعطشًا وبرودة، في مشهد يعكس لنا واقعنا المعيشي الصعب.  

في مشهد يعكس لنا حال بلادنا الحبيبة، التي نهش فيها الفقر والجوع والحروب والنزاعات من كل اتجاه.  

مات ذلك الأب وغيره كثير من الآباء من الفقر والجوع والعطش والقهر والألم والهموم والغموم والمعاناة التي لا تنتهي، ولن تنتهي في ظل صمت العالم عما يحصل في اليمن.  

موت هذا الأب بهذه الصورة هو دليل على حجم المعاناة والتعب الذي يعاني منه معظم الآباء في اليمن.  

موت هذا الأب يضع السياسيين وأصحاب القرار أمام خيارات عدة: إما الاستمرار في صناعة الموت لهذا الشعب المغلوب والمنهك بالحروب، أو الجلوس على طاولة السلام والتعايش والمحبة والإخاء.  

فمتى يصحو الساسة، ويستيقظ أصحاب الكروش الكبيرة ليلتفتوا لما بقي من هذا الشعب المنهك؟