(الكعكة السوداء) ظاهرة يمنية جديدة.. حفلات (الطلاق) من همسات في الظلام إلى رقصات في النور!

(الكعكة السوداء) ظاهرة يمنية جديدة.. حفلات (الطلاق) من همسات في الظلام إلى رقصات في النور!

تحليل خاص (الأول) قسم التحقيقات:

شهدت بعض المدن اليمنية مؤخرًا ظاهرة اجتماعية جديدة ومثيرة للجدل، تمثلت في تنظيم بعض الفتيات اليمنيات حفلات طلاق احتفالًا بانفصالهن، هذه الخطوة، التي تبدو مستوحاة من عادات غربية أو عربية غير مألوفة في السياق المحلي، تصطدم بحدة مع التقاليد المحافظة للمجتمع اليمني، وتفتح بابًا واسعًا للنقاش حول تغير المفاهيم المتعلقة بالزواج والطلاق.

الهروب من (المأساة) إلى (الاحتفال)!
تقليديًا، كان الطلاق في اليمن، كما في معظم المجتمعات العربية المحافظة، يُنظر إليه على أنه فشل اجتماعي ووصمة سلبية تلاحق المطلقة، أما اليوم، فتشير مصادر مجتمعية إلى أن بعض الفتيات بدأن يعتبرن إنهاء العلاقة الزوجية الفاشلة بمثابة "تحرر" و"بداية جديدة"، الأمر الذي يُحتفل به على غرار حفلات الأعراس أو التخرج.
تتضمن هذه الحفلات، محدودة الانتشار حتى الآن، تجمعات نسائية، وأحيانًا كعكة مزينة بعبارات تعكس التحرر أو نهاية فصل من الحياة. وتؤكد إحدى الناشطات الاجتماعيات (افتراضية)، التي فضلت عدم الكشف عن اسمها: "هذه الحفلات هي صرخة لإزالة وصمة العار. الفتاة تقول للمجتمع: أنا لستُ ضحية، بل ناجية ومتحررة."

آراء المختصين والتحليل الاجتماعي
لتحليل هذه الظاهرة، تباينت آراء المختصين بين من يرى فيها دليلاً على التغير الاجتماعي القسري، ومن يحذر من "الاستفزاز الاجتماعي" غير المحسوب.
الدكتورة أمل المخلافي، أستاذة علم الاجتماع: "هذه الظاهرة، وإن كانت محدودة، فهي مؤشر عميق على الإحباط الاجتماعي المتراكم. الفتاة اليمنية التي تواجه زواجًا مبنيًا على ضغوط اقتصادية أو اجتماعية، ترى في الطلاق تحرراً من عبء لا يُطاق. الاحتفال هو آلية دفاع نفسية لرفض النظرة السلبية للمجتمع، ورسالة قوية بأن كرامتها وسعادتها أهم من استمرار زواج فاشل."
الشيخ عبدالكريم السالمي، باحث في الشريعة والقانون: "الطلاق في الإسلام هو أبغض الحلال، وليس مناسبة للابتهاج. المبالغة في الاحتفال به قد يقلل من قدسية عقد الزواج ويعكس استخفافًا بالأسرة كوحدة بناء أساسية للمجتمع. يجب أن يكون الطلاق عملية هادئة لإنهاء علاقة، مع التركيز على آثارها المستقبلية على الأفراد والأطفال، لا تحويلها إلى مهرجان إثارة للجدل."
 الأستاذة محمد السياغي، محلل اقتصادي اجتماعي: "لا يمكن فصل هذه الظاهرة عن السياق الاقتصادي المتدهور. الضغوط المعيشية تدفع الشباب إلى زيجات غير مستقرة. عندما ينهار هذا الزواج، يصبح الاحتفال بالطلاق شكلاً من أشكال التنفيس عن الغضب الاجتماعي ورفضًا للواقع الذي أجبرهم على تلك الزيجة. هي رد فعل قاطع على فشل البنية التقليدية في توفير الأمان والاستقرار."

انقسام مجتمعي
تجد هذه الظاهرة ترحيبًا حذرًا من فئة ترى فيها شجاعة لكسر التابو، لاسيما بين أوساط الشباب والمدافعين عن حقوق المرأة الذين يعتبرونها وسيلة لـ"تطبيع" حالة المطلقة في المجتمع.
في المقابل، يرى الأغلبية المحافظة أن هذه التصرفات تتنافى مع القيم الإسلامية والعادات اليمنية، وأنها تمثل تحديًا غير مقبول للنظام الأسري، محذرين من أنها قد تساهم في ارتفاع معدلات الطلاق.
نقلاً عن مصدر مجتمعي: "البعض يعتبره تهورًا، لكن بالنسبة لفتيات عانين في زيجاتهن، هذا الاحتفال هو إعلان انتهاء المعاناة ورفض لوصاية المجتمع على قراراتهن الشخصية."

شرارة تحت الرماد
حفلات الطلاق" في اليمن ليست مجرد "موضة عابرة"؛ إنها مرآة مشوهة تعكس عمق التحولات النفسية والاجتماعية في زمن الأزمات. إنها شرارة بدأت تُشعل حرب المفاهيم بين المحافظة والتحرر. السؤال الذي يبقى معلقًا: هل ستبقى هذه الظاهرة مجرد همسات في الظلام، أم ستصبح صيحة تحرر تغير وجه المرأة اليمنية إلى الأبد؟