احذروا الانتهازيين!!

في كل مرحلة مفصلية، وعند كل انتصار أو استحقاق حواري، تبرز ظاهرة التسلق السياسي بوصفها إحدى أخطر معوقات التحول الحقيقي. إذ يسارع المتمصلحون إلى تغيير مواقعهم وخطاباتهم، لا قناعةً بالمبادئ ولا التزامًا بالقضية، بل بحثًا عن موطئ قدم في مشهد لم يصنعوه، وانتصار لم يساهموا فيه.
لقد تابعنا محاولات مكشوفة لإعادة تدوير هذه القوى عبر بيانات تأييد متأخرة للشرعية، أو من خلال طبخ مكونات سياسية هشة تُدفع قسرًا إلى موائد الحوار، في مسعى للقفز من قارب غرق بسبب سياساتهم ومواقفهم، إلى قارب النجاة الذي صنعته تضحيات الآخرين.
إننا نؤكد بوضوح أن الانتصارات لا تُمنح، ولا تُورث، ولا تُختطف بالبيانات الموسمية، بل تُنتزع بنضال دؤوب وتضحيات جسيمة قدمتها قوى فاعلة على الأرض، واجهت وصمدت ودافعت، ودَفعت ثمن مواقفها دون مساومة أو ارتزاق.
وعليه، فإن أي مسار حواري جاد وناجح لا يمكن أن يقوم على إعادة إنتاج الفشل، أو شرعنة الانتهازية، أو منح التمثيل لمن كانوا في الضفة المقابلة للانتصار، بل يجب أن يستند إلى القوى الحقيقية التي صنعت الوقائع، وحملت عبء المواجهة، وكانت شريكة في الألم قبل أن تكون شريكة في الأمل.
إننا نحذر من خطورة إفراغ الانتصارات من مضمونها، وتحويل الحوارات إلى منصات لتبييض المواقف، ونؤكد أن مستقبل الوطن لا يُبنى بالعلاقات العابرة، ولا بالمواقف الرمادية، بل بالصدق والوضوح، وبالتمثيل العادل لمن دفعوا الثمن وصنعوا التحول.
والله وليّ التوفيق.