معارك دبلوماسية وإعلامية بين الإمارات والسعودية حول (هوية القائد) ومعاملة (الند بالند)

معارك دبلوماسية وإعلامية بين الإمارات والسعودية حول (هوية القائد) ومعاملة (الند بالند)

رصد (الأول) خاص:

برزت خلال الساعات الماضية ملامح "شرخ" ديبلوماسي وسياسي عميق بين أبوظبي والرياض، تجلّى في تصريحات متزامنة لمسؤولين وأكاديميين إماراتيين، عكست رفضاً قاطعاً لما وُصف بـ"منطق التبعية" للسعودية، وتمسكاً بنهج سياسي إماراتي مستقل في إدارة أزمات المنطقة، وفي مقدمتها الملف اليمني.

عبدالخالق عبدالله: صراع (النفوذ والدرجات)

في حديث كشف المستور حول طبيعة الخلاف، أكد الأكاديمي والمحلل السياسي المقرب من دوائر القرار، عبدالخالق عبدالله، أن دولة الإمارات لن ترضخ أو تستسلم لإملاءات المملكة العربية السعودية. وفي تقرير موسّع نشرته وكالة "بلومبيرغ"، أوضح عبدالله أن الخلاف يعكس صراع نفوذ ورؤى قيادية، حيث ترفض الإمارات المنطق السعودي الذي يحاول وضعها في مرتبة أدنى.

وقال عبدالله بوضوح: «تقول السعودية للإمارات إنكم في دوري الدرجة الثانية وأنا من يقرر، وتقول الإمارات: لا على الإطلاق»، مؤكداً أن الإمارات ترى نفسها قوة إقليمية صاعدة تمتلك الحق الكامل في انتهاج سياسات تعبر عن مصالحها الخاصة بعيداً عن "مركزية القرار" السعودي.

أنور قرقاش: الحكمة في وجه الأزمات

وفي مقابل الخطاب التحليلي الصريح لعبدالخالق عبدالله، جاء خطاب المستور السياسي لرئيس الدولة، الدكتور أنور قرقاش، ليعزز فكرة "الاستقلالية" ولكن بلغة دبلوماسية رصينة. وأكد قرقاش أن الموقف الإماراتي تجاه تطورات اليمن الأخيرة يتسم بـ"الثبات والانضباط"، مشدداً على أن هذا النهج يُحسب للقيادة والمؤسسات الإماراتية.

وأشار قرقاش إلى أن «الأزمات والتحديات تأتي وترحل، بينما يبقى ثبات الموقف وحكمة الدولة هو الأساس»، في إشارة ضمنية إلى أن الضغوط الراهنة أو التغيرات الميدانية في عدن لن تدفع الإمارات لتغيير استراتيجيتها الراسخة أو التخلي عن رؤيتها في إدارة الملفات الإقليمية.

دلالات الانقسام

ويرى مراقبون أن دمج هذين الخطابين (عبدالخالق عبدالله وأنور قرقاش) يرسم صورة متكاملة للموقف الإماراتي الحالي:

 * سياسياً: التمسك بالشرعية المؤسسية والهدوء الإعلامي (وفق قرقاش).

 * استراتيجياً: رفض "الوصاية" السعودية والمطالبة بمعاملة "الند للند" كقوة إقليمية مؤثرة (وفق عبدالله).

تأتي هذه التصريحات لتؤكد أن ما يجري في اليمن هو انعكاس لصراع أكبر على "هوية القائد" في المنطقة، وهو ما وضع مجلس التعاون الخليجي والتحالف العربي أمام اختبار هو الأصعب منذ انطلاق عاصفة الحزم.