بعد إعلان حل (الانتقالي).. ساعة الصفر تقترب رويدًا لتفكيك (دولة طارق) في المخا!
(دولة طارق) التي بناها بمعزل عن الدولة اليمنية، وكان يتصرف فيها كرئيس دولة هل تحل بإعلان رسمي مثل ما حصل مع المجلس الانتقالي الجنوبي؟!!..
تقرير (الأول) محمد حسين الدباء:
هل ستلقى (دولة طارق) التي بناها العميد طارق صالح خارج إطار الدولة اليمنية، وكان يديرها كما لو كان رئيس كيان مستقل، المصير نفسه الذي انتهى إليه المجلس الانتقالي الجنوبي بقرار حلّه؟ سؤال بات يفرض نفسه بقوة في ظل التحولات المتسارعة التي تقودها الرياض لإعادة تشكيل النفوذ داخل اليمن وضبط علاقتها مع أبوظبي.
فبعد إعلان قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي، المتواجدة في العاصمة السعودية الرياض للمشاركة في المؤتمر الذي تستضيفه المملكة حول القضية الجنوبية، حلّ المجلس بدعوى انحرافه عن أهدافه، بدأت علامات الاستفهام تتكاثر حول مصير المكتب السياسي للمقاومة الوطنية الذي يقوده العميد طارق صالح. ويُنظر إلى هذا الكيان، كما المجلس الانتقالي، بوصفه أحد أبرز أدوات النفوذ الإماراتي في اليمن، في وقت تتجه فيه السعودية عسكريًا وسياسيًا لإعادة ترتيب المشهد اليمني وفق رؤيتها الخاصة.
من (الانتقالي) إلى (المكتب السياسي)
منذ تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية في مارس 2015 لدعم شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي، اعتمدت الإمارات على مسارين متوازيين لتحقيق أهدافها داخل اليمن: الأول حضور عسكري مباشر ضمن قوات التحالف، والثاني توسّع واسع في مواقع استراتيجية شملت الموانئ والجزر ومناطق الجنوب والساحل الغربي، بالتوازي مع بناء شبكة من الوكلاء المحليين.
وفي مقدمة هؤلاء الوكلاء (المكتب السياسي للمقاومة الوطنية)، حيث بدأت الإمارات في إعادة تجميع قوات يقودها العميد طارق صالح، نجل شقيق الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، الذي كان قد خسر معركته أمام الحوثيين في صنعاء أواخر 2017، وقد ساعدته أبوظبي على الخروج إلى عدن، وأتاحت له إعادة بناء قوته داخل معسكرات التحالف في مديرية البريقة غربي عدن، قبل الإعلان عن تشكيل قوات “المقاومة الوطنية” وألوية “حراس الجمهورية”.
شاركت هذه القوات جزئيًا في معارك تحرير المخا وبعض مدن الساحل الغربي عام 2018، ومنحت الإمارات طارق صالح مناطق قريبة من باب المندب لتكون مقرًا لقواته وقاعدة لنفوذ عسكري واقتصادي مستقل.
دولة المخا على الطاولة!
منذ اللحظة الأولى لمغامرة المجلس الانتقالي في حضرموت والمهرة، اصطف طارق صالح إلى جانبه، وقلّل من خطورة تلك الخطوة التي اعتبرتها الحكومة والأحزاب السياسية والرياض مغامرة أحادية. بل وصف ما جرى لاحقًا بأنه مجرد “إعادة ترتيب لمسرح العمليات”، في موقف عُدّ أقرب إلى الاصطفاف مع الإمارات منه إلى المجلس الانتقالي نفسه.
وتجلّى ذلك بوضوح في توقيعه، إلى جانب الزُبيدي وبقية الأعضاء المحسوبين على أبوظبي في مجلس القيادة الرئاسي، على بيان مشترك رفضوا فيه قرارات رئيس المجلس رشاد العليمي واعتبروها أحادية.
هذا الموقف وضع طارق صالح عمليًا في صف الإمارات، واستدعى استدعاءه إلى السعودية حيث لا يزال موجودًا. ويرى مراقبون أن الرجل، بصفته أحد وكلاء أبوظبي، يواجه اليوم خيارين لا ثالث لهما: إما القبول بإعادة هيكلة قواته ودمجها ضمن تشكيلات أخرى، أو الدخول في مسار تفكيك تدريجي لنفوذه المستقل.
وطيلة السنوات الماضية، ظل طارق يرفض دمج قواته في وزارتي الدفاع والداخلية رغم عضويته في مجلس القيادة، كما رفض دمج جهازه الاستخباراتي في جهاز “أمن الدولة”، محتفظًا بجهاز خاص يقوده شقيقه عمار صالح، في إصرار واضح على الاستقلالية الأمنية والعسكرية. غير أن هذا النفوذ في المخا وأجزاء من تعز والحديدة بات اليوم مهددًا، على غرار ما جرى للمجلس الانتقالي.
وقد انتقلت مشاعر أنصار طارق من الشماتة بما أصاب المجلس الانتقالي إلى قلقٍ صامت، وهم اليوم يتحسسون مصير “السلطة” التي بنوها في المخا، حيث كانوا يديرون مطارًا وميناءً ونفوذًا سياسيًا وكأنهم كيان قائم بذاته.
نهاية (دولة طارق)؟
ومع اتجاه السعودية إلى توحيد جميع التشكيلات العسكرية تحت قيادة واحدة، وإنهاء أي دعم إماراتي لطارق صالح، لن يكون بمقدوره الاستمرار في تمويل قواته أو مشاريعه التي عزز بها نفوذه. كما لن تسمح الرياض باستمرار الرعاية الإماراتية له، بل سيخضع مباشرة لإشرافها.
وبحسب ما نقله القيادي في المؤتمر الشعبي العام الدكتور عادل الشجاع، قد تُبقي السعودية مؤقتًا على قوات طارق بحكم حساسية موقعها كخط تماس مع الحوثيين ولتحقيق توازن مع حزب الإصلاح، لكنه أكد في الوقت نفسه أن المكتب السياسي للمقاومة الوطنية مرشح للحل، وأن قوات طارق ستُفكك وتُعاد هيكلتها ضمن تشكيلات عسكرية خاضعة لوزارة الدفاع وترتيبات المرحلة المقبلة.
وبذلك، فإن “دولة طارق” التي نشأت خارج إطار الدولة اليمنية، وكان يديرها ككيان مستقل، تتجه اليوم إلى نهايتها، تمامًا كما انتهى المجلس الانتقالي الجنوبي.
