بعد هروب رئيسه وانقسام قياداته ووأد تظاهرته.. (الانتقالي) بين الانتهاء (السياسي) والاختفاء (الوجودي)!

بعد هروب رئيسه وانقسام قياداته ووأد تظاهرته.. (الانتقالي) بين الانتهاء (السياسي) والاختفاء (الوجودي)!

تقرير (الأول) المحرر السياسي:

يعيش المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن واحدة من أخطر أزماته السياسية منذ تأسيسه، حيث تضاربت الأنباء اليوم الجمعة حول مستقبله التنظيمي وسط تقارير تتحدث عن انقسامات حادة داخل صفوفه، تعكس في جوهرها تفاقم الخلاف الجيوسياسي بين قطبي التحالف (السعودية والإمارات).

إعلان (الحل) من الرياض ورفض في عدن
فجّر عضو في وفد المجلس المشارك في محادثات الرياض مفاجأة من العيار الثقيل، بإعلانه عبر وسائل الإعلام الرسمية السعودية أن المجلس قرر "حل نفسه". 
هذا الإعلان قوبل برفض قاطع من الجناح المقرب من رئيس المجلس في عدن، حيث صرح المتحدث باسم المجلس، أنور التميمي، بأن أي قرار بهذا الحجم لا يمكن اتخاذه إلا بموافقة هيئات المجلس كاملة وبحضور رئيسه، ملمحاً إلى أن الوفد في الرياض "غير طليق الإرادة" وطالب بالإفراج عنه قبل الاعتداد بأي قرارات.

لغز مغادرة الزبيدي وتتبع الطائرة
وفي تطور دراماتيكي، كشفت مصادر في التحالف الذي تقوده السعودية أن رئيس المجلس، عيدروس الزبيدي، لم يتوجه إلى الرياض للمشاركة في المحادثات كما كان مقرراً، بل غادر اليمن يوم الأربعاء باتجاه العاصمة الإماراتية أبوظبي.
 وأوضح التحالف أن عملية المغادرة تمت بمساعدة إماراتية عبر طائرة تم تتبع مسارها حتى هبوطها في مطار عسكري بأبوظبي، وهو ما وصفه مراقبون بـ "الهروب السياسي" الذي يعمق فجوة الثقة مع الرياض.

مباركة وتوتر 
سريعاً، تلقفت الرياض أنباء حل المجلس بإشادة رسمية، حيث وصف وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، القرار بأنه "شجاع" ويخدم القضية الجنوبية. 
ويأتي هذا الحراك السياسي بعد أسابيع من التوتر الميداني، إثر تقدم قوات تابعة للانتقالي نحو الحدود السعودية الشهر الماضي، وهو التحرك الذي اعتبرته المملكة تهديداً مباشراً لأمنها القومي، وردت عليه بدعم استعادة القوات الحكومية لمناطق واسعة في الجنوب والشرق.

عدن والمكلا.. تترقبان 
ميدانياً، تتجه الأنظار إلى مدينتي عدن والمكلا اليوم السبت، حيث دعا "الانتقالي" أنصاره للتظاهر تحت شعار "الوفاء والصمود" لتأكيد شرعيته الشعبية. 
في المقابل، تحركت السلطات المحلية في عدن الموالية للحكومة المدعومة سعودياً لإصدار قرار فوري بفرض حظر شامل على المظاهرات، معللة ذلك بمخاوف أمنية، مما يضع المدينة أمام احتمال مواجهة دامية بين أنصار المجلس وقوات الأمن.

جذور الخلاف
ويرى محللون أن ما يشهده "الانتقالي" هو انعكاس لشرخ أعمق بين السعودية والإمارات حول ملفات جيوسياسية واقتصادية، أبرزها السياسة النفطية والنفوذ في الممرات المائية اليمنية. 
وقد أدى طموح الانتقالي للتمدد نحو الحدود السيادية للمملكة إلى تحول جذري في تعامل الرياض مع المجلس، من شريك في "اتفاق الرياض" إلى كيان يجب تحجيمه أو إعادة صياغته بما يتوافق مع الرؤية السعودية للمرحلة المقبلة.