رحلة (رجل المهام الصعبة).. كيف أعادت الدبلوماسية صياغة مفهوم (التنمية) في اليمن؟
تقرير (الأول) المحرر السياسي:
لم تكن العلاقة السعودية اليمنية يوماً مجرد علاقة جوار جغرافي، بل هي وحدة مصير وتشابك تاريخي جعلت من أمن اليمن استحقاقاً وطنياً سعودياً بامتياز.
وفي قلب هذا المشهد المعقد، برزت ملامح استراتيجية سعودية شاملة لا تكتفي بالحلول السياسية المؤقتة، بل تذهب بعيداً نحو تثبيت دعائم الدولة عبر مسارين متوازيين: حنكة التفاوض، وضخامة التنمية.
الحضور في اللحظات الفارقة
على مدار أكثر من عقد من الزمان، ارتبط اسم السفير محمد آل جابر بالمحطات الأكثر حرجاً في التاريخ اليمني الحديث، لم يكن مجرد دبلوماسي خلف المكتب، بل كان حاضراً في قلب العواصف؛ بدءاً من دوره اللوجستي والسياسي الجريء في تأمين خروج الرئيس السابق عبدربه منصور هادي من صنعاء المحاصرة عام 2014، وصولاً إلى كونه "ضابط إيقاع" التوافقات الكبرى.
واستطاع آل جابر، مستنداً إلى خلفية اجتماعية وقبلية منحته قدرة فريدة على فك رموز التعقيدات اليمنية، أن يبني جسوراً من الثقة مع مختلف المكونات السياسية والاجتماعية من الشمال إلى الجنوب، هذا الفهم العميق للتركيبة القبلية والسياسية جعل منه وسيطاً مقبولاً وقادراً على تقريب وجهات النظر في لحظات الانقسام الحاد.
اتفاق الرياض.. مدرسة التوافق
تجلت عبقرية الدبلوماسية السعودية التي يمثلها آل جابر في "اتفاق الرياض" (2019)، حيث أدارت المملكة حواراً يمنياً-يمنياً خالصاً، بعيداً عن لغة الإملاءات. كان الهدف واضحاً: توحيد الصف الجمهوري وتوجيه البوصلة نحو استعادة الدولة. نجح السفير وفريقه في تحويل الصدام إلى شراكة، مما مكن الحكومة الشرعية من العودة لممارسة مهامها من العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة وصفت بأنها "طوق نجاة" لمؤسسات الدولة.
(إعمار اليمن).. عندما تتحدث لغة الأرقام
بعيداً عن صخب الطاولات المستديرة، يقود آل جابر "البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن"، وهو الذراع التنموي الذي حوّل الوعود السياسية إلى واقع ملموس. هنا، لم تعد الدبلوماسية مجرد تصريحات، بل أصبحت:
طاقة: تضيء المدن اليمنية.
تعليم وصحة: مدارس ومستشفيات تُبنى من الصفر.
بنية تحتية: طرق ومطارات تربط الأوصال المقطوعة.
هذا المسار التنموي يعكس جوهر الرؤية السعودية: "لا استقرار بلا تنمية، ولا تنمية بلا دولة قوية". لقد أسهمت هذه المشاريع في تخفيف وطأة الأزمة الإنسانية، ومنحت المواطن اليمني بصيص أمل في غدٍ مستقر.
رجل الدولة برؤية شاملة
إن تجربة السفير محمد آل جابر في اليمن تقدم نموذجاً لـ "رجل الدولة" الذي يدرك أن العمل الدبلوماسي في مناطق الأزمات يتطلب صبراً استراتيجياً ونفساً طويلاً. هي رؤية سعودية متكاملة تتجاوز منطق الأزمات العابرة، لتضع حجر الأساس ليمن مستقر، مزدهر، ومستقل؛ يمن يستعيد مكانته كجزء أصيل من المنظومة العربية والخليجية.
