من (الوصاية) إلى (السيادة).. قراءة سياسية في دلالات إنهاء الحماية الأمريكية لليمن
تقرير (الأول) المحرر السياسي:
في تطور لافت يحمل دلالات سياسية عميقة، اعتبر الناشط الصحفي علي العريشي أن إعلان الولايات المتحدة الأمريكية إنهاء "الحماية المؤقتة" لليمن يتجاوز البعد الإجرائي، ليعكس قناعة أمريكية راسخة بجدية التحولات التي تقودها الشرعية اليمنية والحكومة المشكلة حديثاً.
ويرى العريشي أن هذا القرار يمثل "شهادة ثقة" دولية بقدرة الشراكة الاستراتيجية اليمنية-السعودية على إدارة المرحلة المقبلة، وطي صفحة التعامل مع اليمن كملف "أزمة إنسانية" فقط.
دلالات التوقيت والدور السعودي
وأوضح العريشي أن الحضور السعودي المتقدم في المشهد اليمني مؤخراً، والذي تجاوز الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية شاملة، أوصل رسائل حازمة للأطراف الدولية بأن الملف اليمني يمثل أولوية قصوى للرياض.
وأشار إلى أن إنهاء الحماية المؤقتة يأتي كاستجابة لهذا الواقع الجديد، حيث بات المجتمع الدولي ينظر لليمن كدولة تستعيد عافيتها وليست ساحة مفتوحة للتدخلات، محذراً من أن أي تدخلات سلبية مستقبلاً ستكون لها تكلفة سياسية باهظة على علاقات الدول مع المملكة.
ماذا يعني الانتقال من "الحماية" إلى "الشراكة"؟
ولفهم أبعاد هذا التحول الذي أشار إليه العريشي، نورد أدناه مقارنة تحليلية توضح الفروق الجوهرية بين الوضعين:
1. الوضع القانوني والسياسي:
تحت الحماية المؤقتة: كان يتم التعامل مع اليمن كدولة "هشة" أو "فاشلة" غير قادرة على حماية مواطنيها أو إدارة شؤونها، مما يستدعي تدخلاً دولياً أو وصاية إنسانية وقانونية، وتجميداً لبعض الالتزامات السيادية.
بعد إنهاء الحماية: يعني الاعتراف الضمني والعلني بـ "أهلية الدولة" ومؤسساتها (الرئاسي والحكومة) لتحمل المسؤولية الكاملة. إنه انتقال من وضع "المتلقي للمساعدات الطارئة" إلى وضع "الشريك في الاتفاقيات الدولية"، مما يعزز السيادة الوطنية ويمنح الحكومة ثقلاً قانونياً أكبر في المحافل الدولية.
2. النظرة الدولية والتعامل الدبلوماسي:
تحت الحماية: كانت النظرة الدولية تركز حصراً على "إدارة الأزمة" والملف الإنساني والإغاثي، مع تهميش للملفات السياسية والاقتصادية التنموية.
بعد إنهاء الحماية: يتحول التركيز، كما أشار العريشي، إلى "دعم الاستقرار والتعافي". تصبح الدول الكبرى (مثل أمريكا) معنية بدعم الاقتصاد، البنك المركزي، ومشاريع التنمية المستدامة، بدلاً من الاكتفاء بالسلال الغذائية، وذلك بناءً على ثقة بوجود شريك محلي (الحكومة) وإقليمي (السعودية) موثوق.
3. الأمن والتدخلات الخارجية:
تحت الحماية: كانت الساحة اليمنية مستباحة للتدخلات تحت ذرائع شتى، وكانت الحلول الأمنية "مؤقتة" و"ترقيعية".
بعد إنهاء الحماية: يصبح الأمن "مسؤولية وطنية" مدعومة بشراكة إقليمية (التحالف). وهذا ما قصده العريشي بأن أي تدخل سلبي سيواجَه بموقف حازم، لأن التعامل لم يعد مع "منطقة نزاع" بل مع "دولة ذات سيادة" تحظى بدعم حليف استراتيجي قوي (السعودية).
ويُجمع المراقبون، استناداً إلى قراءة العريشي والوقائع القانونية، على أن هذا الإجراء الأمريكي يمثل إعلان نهاية مرحلة "الوصاية الإنسانية" وبداية مرحلة "الشراكة السياسية"، وهو ما يضع الحكومة اليمنية أمام استحقاق إثبات الجدارة في استعادة الدولة وتثبيت الأمن.


