أسلحة إيرانية للحوثيين؟.. خفايا وصول 3 طائرات إلى صنعاء

أسلحة إيرانية للحوثيين؟.. خفايا وصول 3 طائرات إلى صنعاء

الأول /متابعات

شهد مطار صنعاء الدولي الخاضع لسيطرة ميليشيا الحوثي في اليمن، تحركات جوية لافتة، الأربعاء، تمثّلت في وصول 3 طائرات شحن متوسطة الحجم، خلال 3 ساعات فقط.


تأتي هذه التطورات في توقيت إقليمي حسّاس، يتزامن مع تصاعد الضغوط العسكرية على إيران؛ ما يُعيد تسليط الضوء على الدور المنتظر من حليفها اليمني.

وكانت تقارير رصد ميدانية تحدّثت عن أن مطار صنعاء شهد على مدار شهر فبراير/شباط الماضي، هبوط نحو 19 طائرة بينها 16 متوسطة الحجم إلى جانب طائرتين صغيرتين، بالإضافة إلى طائرة شحن كبيرة بحمولة تصل إلى 20 طنًا؛ ما يعكس نمطًا متصاعدًا في حركة الطيران خلال الأشهر الأخيرة.

ووصفت التقارير المتواردة هذه التحركات بأنها "غير اعتيادية"، دون كشف طبيعة تلك الحمولات، في ظل استمرار الغموض حول مصدر هذه الطائرات والجهة التي منحتها إذن الهبوط، وما إذا كانت تنقل شحنات من المعدات ذات الطابع العسكري بالإضافة إلى خبراء عسكريين، خصوصًا مع تشديد الرقابة على خطوط التهريب البحرية خلال الأشهر الأخيرة.


منظومة الردع الإيرانية

ولا يستبعد مراقبون يمنيون فرضية أن تكون هذه التحركات تندرج ضمن نقل جزء من منظومة الردع الإيرانية إلى مناطق ميليشيا الحوثي، سواء عبر تخزين أسلحة أو ترسيخ بنية تقنية وبشرية، تُمكّن الحركة من تعويض أي تراجع قد يطال القدرات العسكرية الإيرانية نتيجة الضغوط أو الضربات التي تتعرض لها.

في هذا الإطار، نشرت منصة "FraudWiki" مطلع شهر نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، تقريرًا أعدّه الأكاديمي في جامعة الحديدة واستشاري برامج الاستشعار عن بُعد رئيس حملة "لن نصمت" المختصة بمراقبة عمل البعثات الأممية والمنظمات الدولية الدكتور عبدالقادر الخراز، تناول فيه تحوّل مطار صنعاء، إلى مسار لوجستي يخدم المجهود الحربي للحوثيين.


استند التقرير، الذي حمل عنوان "القناة الجوية الموازية - بؤرة تهديد أمني"، إلى رصد ميداني، يوثق رحلات غير مدرجة ضمن الجداول الرسمية، وصلت إلى مطار صنعاء، بمتوسط يصل إلى 7 رحلات شحن شهريًا، مع تدفق آلاف الأفراد وأطنان من الشحنات غير الخاضعة لتفتيش معلن.

وأشار التقرير إلى احتمال تسلل عشرات الخبراء العسكريين الإيرانيين، أو عناصر مرتبطة بحزب الله اللبناني، وذلك بصفات مدنية.

 نقل أسلحة دقيقة

في هذا السياق، قال الخراز، في حديث لـ"إرم نيوز"، إنه لا يعتقد أن اليمن تحوّلت "إلى مخزن ردع" كامل بالمعنى الاستراتيجي، لكنه أكّد وجود مخزون كبير من الأسلحة الإيرانية تم تهريبه خلال السنوات الماضية، وقد وصلت إلى مناطق سيطرة الحوثيين، سواء عبر البحر، أو عبر الطيران الذي جرى رصده منذ عام 2025.

وأكد الخراز أنه "تم نقل أسلحة إلى ميليشيا الحوثي خلال الفترات الماضية، دخلت عن طريق الجو، بعد أن جرى تشديد الرقابة على الممرات البحرية. 


وأضاف: "نحن نتحدث عن احتمال نقل أسلحة دقيقة، من صواريخ متطورة، وتقنيات حديثة مرتبطة بالطيران المُسيّر ومعدات اتصال، بالإضافة إلى خبراء في تقنيات الاتصالات والمجالات العسكرية وتقنيات أخرى".

وأشار إلى أن "معظم الأسلحة التي تصل للحوثيين إيرانية الصنع، إلى جانب أسلحة من صناعات دول أخرى، ويجري التأكد والتحقق بشأن تلك الدول"، لافتًا إلى أن "الهدف من هذه الأسلحة تعزيز المنظومة العسكرية لميليشيا الحوثي".

ورجّح أن تتجنّب ميليشيا الحوثي التدخّل المباشر في هذه المرحلة، خشية التعرض لضربات مماثلة، لتلك التي طالت أطرافًا أخرى موالية لإيران في الإقليم، لكنها قد تحتفظ بالمخزون العسكري لاستخدامه في توقيت لاحق، خاصة مع تصاعد الضغط على طهران.

وقال الخراز إن "الحوثيين لم يعلنوا عن التدخل المباشر دعمًا لطهران حتى اللحظة، لكن الميليشيا قد تتحرك إذا تصاعد الضغط عليها، سواء بإطلاق صواريخ أو عبر عمليات بحرية".

ونوه بأن "قدرات الطيران المُسيّر تراجعت نسبيًا بعد مقتل قائد سلاح الطيران المُسيّر لدى الحوثيين زكريا حجر في أغسطس/ آب من العام المنصرم، مع استهداف قيادات بارزة في المنظومة نفسها". 


نماذج متعددة من الصواريخ

من جهته، اعتبر الصحفي المتخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية عدنان جبرني، أن عملية نقل الخبرات والأسلحة واستنساخ نماذج متعددة من الصواريخ وتوطين المعرفة التقنية لدى الحوثيين، قد تحقّقت إلى "مستوى معين" خلال السنوات الماضية.

ووصف جبرني، خلال حديثه لـ"إرم نيوز"، ميليشيا الحوثي بأنها أشبه بـ"سفينة نوح" بالنسبة لإيران حيث سعت طهران إلى وضع نسخة من قدراتها في صنعاء، تحسبًا لأي طارئ.

وأوضح جبرني أن ما جرى كان يتصاعد كلما شعرت إيران بالقلق، غير أنه أشار إلى أن "المرحلة الراهنة تتّسم بارتباك داخلي إيراني؛ ما يجعل أي نقل مباشر أو واسع النطاق خلال الأيام الأخيرة أمرًا غير مؤكد، مع بقاء المؤشرات في إطار التحليل والقراءة".

وفي تطور لافت، كشف المدير التنفيذي للمرصد اليمني للألغام فارس الحميري، عن خلاف نشب خلال الساعات الأخيرة، بين خبراء إيرانيين متواجدين في صنعاء وقيادات بارزة في ميليشيا الحوثي، على خلفية التطورات الإقليمية المُتصاعدة.


وأشار الحميري، في تدوينة له أوردها عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، إلى أن الخبراء الإيرانيين طالبوا بالمغادرة، إثر وقوع الخلاف، منوهًا بأن المعلومات التي نشرها في هذا الخصوص وصلته من مصدر خاص لم يُسمه.