اصطياد اللحظة!!

ما هو ممكن اليوم قد يصبح من المستحيل غدًا، هكذا علمتنا تجارب السنين الماضيات، وإذا أضعنا اصطياد فرص اليوم فلا ينفع عض الأصابع غدًا.
كل مؤشرات الرمال المتحركة تشير إلى أننا أمام قادم مختلف، وواهم من يظن أن الصراع القائم اليوم سينحصر في الجغرافيا التي نراها الآن أو أن هذه الرمال المتحركة ستتوقف بمجرد توقف الحرب مع إيران.
إن نتائج هذه الحرب ستؤدي إلى إعادة رسم مناطق النفوذ وتغير في التحالفات، ونحن في الجنوب علينا أن نعلم أن الدول التي تولي اهتماما بنا اليوم قد تدير ظهرها لنا غدا أما بفعل تغير في التحالفات أو بسبب عجزنا عن استثمار اللحظة التاريخية التي تتيح لنا أن نضع أقدامنا في المستقبل من خلال وحدة الأداة ووضوح المشروع الوطني الجنوبي.
كثيرة هي المحطات والفرض التي أضاعها أبناء الجنوب حتى وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم من واقع بائس، جوع وأمراض ومعاناة متعددة الأوجه وفوق هذا وذاك حروب ودماء تسيل في طول وعرض الجنوب.
كيف سيكون الحال لو توافق أبناء الجنوب على إدارة الجنوب بعد الاستقلال عن بريطانيا، وكيف سيكون الحال لو تصالحنا قبل الوحدة، وكيف سيكون الحال لو توحد أبناء الجنوب قبل إعلان الخروج من الوحدة؟.
في كل هذه المحطات كان الفشل هو سيد الموقف، ووقفت قوى داعمة للجنوب لكنها أدارت ظهرنا لنا عندما عجزنا عن استثمار تلك المواقف الإقليمية والدولية.
لغة العنتريات أو التشنج السياسي الجامد الذي لا يضع اعتبارا للمتغيرات الحالية سيضعنا في الخلف وسيتجاوزنا الآخرون ولن يلقون بالا لمصطلحات التخوين والتكفير السياسي القادمة من (برميل) مفردات الماضي الصراعي الذي عاشه الجنوب منذ ما قبل 1967م، وما تلاها الذي لا زال يسكن بعض العقول الخاوية التي تنتعش في زمن (النخاسة).
هناك قوى وشخصيات جنوبية تدرك أهمية الفرصة التي يتيحها الحوار الجنوبي في الرياض لعل آخرها اللقاء الذي تبناه الأخ محافظ عدن مع شخصيات جنوبية ممن يتواجدون في المملكة العربية السعودية، وهناك قوى وشخصيات جنوبية تعمل على إفشال هذا الحوار ممن تسكنهم ثقافة الصراع، لكننا نذّكر الجميع ان الفرصة التاريخية التي يقدمها حوار الرياض قد لا تكون متاحة غدا وان الرهان على التباين الظاهر بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة هو رهان خاسر فما يجمع الجارتين من روابط ومصالح أعمق كثيرا من تباين عابر لا تخلو منه الدول المتجاورة، فهل ينجح ابناء الجنوب في اصطياد اللحظة ويتعضون من أخطاء وخطايا الماضي أم سيكررونها؟.