تريم تكشف أسرارها لجيل المستقبل"الرناد" تستضيف رحلة التبادل الثقافي لطلاب الصف الثالث بثانوية المكلا النموذجية للبنين في رحلة عبر الزمن
إعلام المؤسسة | تريم
السبت، 11 أبريل 2026م
في تظاهرة ثقافية تعكس عمق الروابط المعرفية بين حواضر حضرموت، استقبلت مؤسسة الرناد للتنمية الثقافية، اليوم السبت، وفد طلاب ثانوية المكلا النموذجية للبنبن في رحلة استطلاعية وتاريخية بمدينة تريم الغناء؛ تهدف إلى ربط الجيل الصاعد بهويته الحضارية وإطلاعه على الإرث المعماري والعلمي الفريد الذي تزخر به المدينة.
استهلت الرحلة جولتها من "قصر عشة" التاريخي، حيث كان في استقبالهم الأستاذ أحمد كرامة باحمالة، رئيس مؤسسة الرناد للتنمية الثقافية. وهناك، انغمس الطلاب في تفاصيل "فن النحت على الطين"، مستمعين إلى شرح مفصل حول أنماط البناء التقليدي والمواد الأولية التي صمدت لعقود، محولة القصر إلى لوحة فنية تحكي قصة الإنسان الحضرمي وإبداعه الفذ .
ومن وهج القصور إلى رحاب الإيمان، انتقل الوفد إلى "جامع المحضار"، حيث وقف الطلاب بذهول أمام مئذنته الشامخة، أطول مئذنة مبنية الطين في العالم، مستلهمين من شرح الأستاذ باحمالة تاريخ هذا الصرح الديني الذي يمثل منارة للعلم والتقوى منذ مئات السنين .
سحر الأسواق وعراقة الحكم
ولم تغب روح المدينة النابضة عن الزيارة، حيث انحدر الوفد نحو قلب المدينة القديمة لزيارة "سوق المحط" (القفان). هناك، استعاد الطلاب ذاكرة التجارة القديمة، حيث كانت القوافل تحط رحالها محملة بخيرات الأرض، وتعرفوا على "الميزان القديم" الذي كان شاهداً على الأمانة والعدل في المعاملات التجارية، ثم تجول الطلاب في "سوق الحنظل"، ملامسين البساطة في التعامل والنشاط العريق الذي يربط ماضي المدينة بحاضرها، قبل أن تحط الرحال بهم في "قصر الرناد التاريخي" وهناك بين أروقة أقدم قصر حكم لا يزال يمارس مهامه، استعرض باحمالة مع الطلاب مكونات القصر من مسارح وسراديب وممرات، كاشفاً عن فلسفة الحكم والإدارة في التاريخ التريمي القديم .
وفي محطة اتسمت بالدقة والبحث العلمي، زار الوفد "مركز النور للدراسات والأبحاث وخدمة المخطوطات"، وكان في استقبالهم الأستاذ حسين باهادي والأستاذ محمد كريس، برفقة الأستاذ أحمد باحمالة. ولم تكن الزيارة مجرد فرجة عابرة، بل غصت في عالم "ترميم التاريخ"، حيث تعرف الطلاب على الأساليب الحديثة في صيانة المخطوطات الورقية وحفظها من التلف، وكيفية رقمنتها لتكون متاحة للباحثين حول العالم، منبهرين بالكنوز المعرفية والكتب النادرة التي تمثل ذاكرة حية للأمة.
واختتم الوفد جولته بزيارة إلى "دار المصطفى للدراسات الإسلامية"، ذلك الصرح الذي يفوح منه عبق العلم والروحانية، تجول الطلاب في أروقة الدار، متعرفين على منهجها الوسطي الذي جعل من تريم قبلة لطلاب العلم من مختلف قارات العالم. وقد أضفت هذه الزيارة بعداً إيمانياً وعلمياً، حيث شاهد الطلاب كيف يمتزج التعليم بالترقية الروحية في بيئة تعبق بالسكينة والوقار .
وفي ختام هذه الرحلة، التي نسقها المهندس محمد صالح التميمي، عبر الوفد الطلابي عن امتنانهم العميق لمؤسسة الرناد على حسن الاستقبال ودقة التنظيم. وأكد التميمي أن هذه الزيارة هي "درس مفتوح" في الفخر والاعتزاز بالتراث، مشيداً بدور مؤسسة الرناد في توجيه البوصلة الثقافية نحو التعريف بآثار وتراث حضرموت الأصيل لتبقى حية في وجدان الأجيال .


