من كلمتين اثنين!
يطول الكلام ،ويقصر في هذا الزمن الذي صار الكل يهرف بما يعرف ،وبما لا يعرف ،ولكل واحد مسلكه ،،وميدانه ، وعالمه الذي يسبح فيه،ولكن ليس هذا مايعينا فالدنيا لها قوانين وسنن كونية لاتحابي أحدا ،،وللبشر ألسنة وكلام لا تحده حدود .
فليس كل كلام يشبه بعضه،، فكلام أهل الحكمة والزهد أبلغ في النفس ،وأعظم أثرا ،ولعلي أجد نفسي خاشعة مع صوت شحرور كان يتردد صداه على مسامعنا كل صباح في تلك الأيام التي لايعر صفو ودادها غير جرس المدرسة الذي يقرع مسامعنا بعنف فنهرول مذعورين نحو باحة المدرسة،وكاننا قطيع من الغزلان الفارة من براثن الأسد..
في ذلك الزمن الجميل منتصف الثمانينات ..عبر الاثير كان الشحرور المرحوم الاستاذ أحمد عمر بن سلمان يلقي على مسامعنا من إذاعة عدن برنامجه الصباحي المسمى من كلمتين اثنين ..في هاتين الكلمتين تتجلى عبقرية ذلك الرجل المثقف البارع الذي يرسل الفكره إلى قلوبنا بسرعة يتجاوز مداها الصاروخ البالستي اليوم ..فكرة يقولها في كلمتين ..قد تكون موعظة اجتماعية أو حدث علمي،،أو درس جديد يحتوي على معلومة مفيدة لم نسمعها من قبل ..
واللافت للنظر أنه كان حريصا على مواصلة المشوار كل صباح مع مستمعية دون انقطاع ، فقد كان نهرا دافقا بالمعلومات التي تجوب الوطن من أقصاه إلى أقصاه..
في كل صباح تصلنا عبارات موجزة في كلمتين اثنين
..رحل ذلك الرجل الرشيق الشيق ،وبقيت الكلمتان الثنتان في مسامعنا ..وبحسب ظني لو قدر لهذا الشحرور أن يعيش في زمننا اليوم ورأى واقعنا المزري ، وما نال شعبنا الصابر من عسف وظلم... لو رأى ذلك لقال كلمتين ثنتين تطرق مسامع من في أذنه صمم .. ملخصها ..المساواة في الظلم عدالة،،ولا واجب بغير الحق،
،ولا خير في سياسة فرق تسد،ومن افتقر كفر،وبشر القاتل بالقتل ولو بعد حين ، والظلم مؤذن بخراب النفوس والعمران ..



