عدن تحت النار.. حين يصبح القلم جريمة

استهداف صحيفة عدن ليس حادث عابر ولا خطأ عشوائي ولا رسالة غامضة كما يحاول البعض تمييعها بل هو اعتداء صريح على ما تبقى من صوت في مدينة أنهكها القمع وكتم الانفاس هو رصاصة أُطلقت في صدر الكلمة الحرة قبل أن تطلق على الجدران ومحاولة فاشلة لارهاب القلم حين عجزوا عن مجابهة الحقيقة.

عدن التي كانت منبر للفكر والصحافة والتنوير تستهدف  لان فيها من لا يزال يكتب خارج النص المفروض، ومن يرفض أن يكون بوقا أو شاهد زور. من استهدف صحيفة عدن لا يخاف من صحيفة بقدر ما يخاف من وعي الناس، لا يعادي مبنى بقدر ما يعادي فكرة ولا يحارب ورق وحبر،  بل يحارب ذاكرة مدينة تعرف جيد من سرقها ومن حولها إلى سجن كبير.

الجريمة واحدة مهما اختلفت الأذرع، والمنفذ مجرد أداة أما المستفيد فهو كل من يرى في الصحافة خطر وفي الرأي الآخر تهديد وفي الحقيقة عدو  يجب إسكاته.

 اليوم تستهدف صحيفة، وغد يستهدف صحفي وبعده يستهدف كل مواطن يفكر أو يساثل أو يرفض. الصمت عن هذه الجريمة شراكة فيها، وتبريرها خيانة لعدن ولتاريخها، فالمدينة التي تقصف فيها الكلمة لن تبنى فيها دولة والسلطة التي تخاف من صحيفة لا يمكن أن تحمي وطن. تحية لصحيفة عدن ولكل صحفي شريف ما زال يكتب تحت ثالخطر، والعار لكل من يرفع السلاح في وجه الحقيقة ويختبئ خلف شعارات كاذبة، فالكلمة ستبقى… مهما حاولوا اغتيالها