شهادة تاريخية تفجر صادمة!!.. بن لزرق يكشف كواليس لقائه الأخير بالرئيس (هادي) في الرياض
كشف الصحفي فتحي بن لزرق، رئيس تحرير موقع (عدن الغد)، عن تفاصيل لقاء غير معلن جمعه بالرئيس الراحل عبدربه منصور هادي بمقره في الرياض، تحدث فيه المشير عن كواليس عزلته الاختيارية لدعم القيادة الجديدة، ورؤيته لمخرجات الحوار الوطني والوضع في الجنوب، مؤكداً أنه يغادر الحياة خالي الوفاض من دماء وأموال الناس.
(الأول) غرفة الأخبار:
نشر الكاتب والصحفي فتحي بن لزرق، رئيس تحرير موقع (عدن الغد)، مقالاً لافتاً تحت عنوان "في حضرة الرئيس"، كشف فيه عن تفاصيل وشهادة تاريخية حول لقاء خاص ونادر جمعه بالرئيس الراحل المشير الركن عبدربه منصور هادي في مقر إقامته شمال العاصمة السعودية الرياض، وذلك قبيل وفاته.
وروى بن لزرق في منشوره كواليس ترتيب الزيارة التي قيل له إنها شبه مستحيلة لكون الرئيس الراحل لم يقابل أحداً منذ تنحيه عن السلطة، مشيراً إلى أنه استُقبل من قِبل أفراد عائلة هادي قبل أن يتهادى الرئيس إلى المجلس وبدت عليه علامات التعب الصحي. ونقل بن لزرق عن هادي قوله: "أنت ثاني شخص ألتقي به منذ أن تنحيت عن السلطة، كان الأول هو الأخ رشاد العليمي، والثاني أنت"، معللاً عزلته برغبته في عدم التشويش على القيادة الجديدة أو الإيحاء بالسعي للتعطيل أو العودة للحكم.
وفي حديث استمر لساعتين، أكد هادي أنه غير نادم على شيء، معترفاً بطبيعة المرحلة الاستثنائية التي أدار فيها البلاد قائلاً: "حكمت، أصبت وأخطأت، وكانت مرحلة صعبة... صعبة جدًا؛ دولة منقسمة، وكل طرف ينهشها، وتدخلات دولية كثيرة"، مجدداً تمسكه بمشروع الدولة الاتحادية باعتباره "الحل الوحيد ولا شيء غيره". كما تطرق المشير الراحل إلى القضية الجنوبية مشيراً إلى أنه أنصف الجنوبيين وأعاد حقوقهم في مؤتمر الحوار، غير أن البعض زايد بالملف وذهب نحو "مقامرات خاسرة".
وأوضح بن لزرق -الذي عُرف بوقوفه في صف المعارضة لسياسات هادي سابقاً- أنه انتقد الرئيس الراحل في فترات حكمه بقسوة شديدة وكان يتقبل ذلك برحابة صدر، منصفاً إرث هادي الإنساني بالقول: "وهو يرحل، لن تجد يمنيًا واحدًا يكتب أن هادي زجّه في السجن، أو عذبه، أو أخذ بيته، أو صادر حقه.. أرضية واحدة في عدن أو عموم المحافظات لا يملكها ولا تملكها أسرته". واختتم شهادته بالتأكيد على أن الرئيس هادي غادر الحياة السياسية والواقع اليمني وهو خالي الوفاض من حقوق الناس وأموالها ودمائها، ولا يملك سوى بيتين صغيرين في أبين وعدن، كونه الرئيس اليمني الوحيد الذي غادر السلطة "برداً وسلاماً".
نص المنشور:
"في حضرة الرئيس
في زيارتي الأخيرة إلى المملكة العربية السعودية، طلبت لقاء الرئيس عبدربه منصور هادي رحمة الله عليه، قال لي كثيرون لا تتعب حالك الرجل لا يقابل احد منذ خروجه من السلطة .
بعد يوم من الطلب كان لي ذلك وتم قبول الزيارة.
بعد مغرب يوم الزيارة، وصلت سيارة صغيرة إلى الفندق الذي كنت أقيم فيه، وانطلقت بنا نحو شمال الرياض، حيث يقيم الرجل.
في ساعات المساء الأولى وصلت إلى منزله، وكان في استقبالي عدد من أفراد أسرة الرئيس.
وبعد دقائق من الانتظار، تهادى الرئيس إلى المكان، وكان واضحًا أن صحته لم تكن بخير.
قال لي الرئيس:
"أنت ثاني شخص ألتقي به منذ أن تنحيت عن السلطة، كان الأول هو الأخ رشاد العليمي، والثاني أنت."
قلت له:
"لماذا؟"
قال:
"لا أريد أن يُقال إنني أسعى للعودة إلى السلطة أو أسعى للتعطيل، هناك قيادة جديدة، ونتمنى لها التوفيق في إدارة البلد."
قلت له:
"هل هناك شيء نادم عليه؟"
قال:
"لا شيء، حكمت، أصبت وأخطأت، وكانت مرحلة صعبة... صعبة جدًا. دولة منقسمة، وكل طرف ينهشها، وتدخلات دولية كثيرة.
ذهبنا إلى مؤتمر الحوار الوطني الذي خرج بفكرة الدولة الاتحادية، والتي سيعلم الجميع يومًا أنها الحل الوحيد، ولا شيء غيره.
في الجنوب أنصفت الجنوبيين، وأعدت لهم حقوقهم، وكانت لديهم فرصة تاريخية لإنصاف حقيقي، قبل أن يزايد البعض ويذهب إلى مقامرات خاسرة."
بعد لقاء دام ساعتين، غادرت على أمل أن يكون هناك لقاء آخر، لكن لمشيئة الله رأيًا آخر.
قد يكون للرئيس هادي، مثله مثل أي رئيس أو حاكم، بعض الأخطاء السياسية أو القصور في أمور متعددة وهذه اشياء كتبنا عنها وانتقدناها بقسوة شديدة وتقبلها الرجل برحابة صدره.
لكنه، وهو يرحل، لن تجد يمنيًا واحدًا يكتب أن هادي زجّه في السجن، أو عذبه، أو أخذ بيته، أو صادر حقه، أو اغتال أحد أفراد أسرته.
لن يمر يمني بجانب عمار كبير ويقول هذا للرئيس هادي او أولاده، او ارض كبيرة او شركات او اي شيء من هذا القبيل ..
هذه حقائق ماثلة، يدحضها الواقع ويؤكد صحتها.
أرضية واحدة في عدن لا يملكها، ولا تملكها أسرته ليست عدن وحدها بل عموم المحافظات.
يغادر هادي الحياة السياسية اليمنية وهو خالي الوفاض من حقوق الناس وأموالها ودمائها.
كل ما يملكه بيت صغير في أبين، وآخر في عدن.
لديه اخطاء نعم وهل هناك سياسي يمني وحد بلا أخطاء؟ ،لكنه على الاقل هو الرئيس اليمني الوحيد الذي غادرها برداً وسلاماً.
رحمة الله عليه، وحفظ الله اليمن وأهلها".
فتحي بن لزرق



