مصارحة حرة (5).. الجنوب بين إخفاقات الداخل وتحديات القضية
النكبات التي تعرض لها الجنوب منذ العام 2015م وحتى اللحظة لم تكن من الداخل اليمني أو الخارج العربي والإقليمي، كما يدّعي من يتصدرون المشهد اليوم، بل إن الداخل الجنوبي هو أساس فشل ونكبة الجنوب منذ ذلك الحين.
قد يقول قائل: وكيف ذلك؟ وعليه أجيب: إن المشهد الجنوبي اليوم، ومنذ العام 2015م، تعرض للكثير من الإرهاصات والإخفاقات، وذلك بسبب سوء إدارة المشهد الجنوبي بعد أن وُسِّد الأمر لغير أهله، وقاد دفة القيادة فيه أناس ليس لهم في عيرها أو نفيرها شيء.
فبات المشهد الجنوبي أكثر ضبابية، وهشاشة، وهمجية، وفقد توازنه كثيرًا، وبات أكثر تخبطًا؛ لعدم دراية ومعرفة من يقودونه منذ ذلك الحين بالخطوات العملية والدبلوماسية التي تحفظ توازن أي عمل سياسي أو حراك ثوري.
قد يُغضب هذا الكلام الكثيرين، ويتأففون منه، ويسلقونني بألسنة حداد، ولكن دعونا نكون واقعيين وأكثر عقلانية في قراءة المشهد في وقتنا الحالي، ونقارنه بانطلاقة الحراك الجنوبي في مطلع العام 2007م: كيف كان، وأين أصبح؟
أبان انطلاقة الحراك الجنوبي كانت الدولة والنظام والقانون في أوج قوتها وصلابتها وغطرستها، ومع هذا كله كان الحراك الجنوبي وقادته الكابوس الذي قض مضاجعهم، وأرق جفونهم، ولم يستطع كسرهم رغم كل المحاولات التي كان يمارسها ضدهم.
أتدرون لماذا؟ لأن قادة الحراك الجنوبي آنذاك، ورجاله، وكل منتسبيه، كانوا صادقين في نواياهم، ومؤمنين بعدالة قضيتهم، ولم تتقاذفهم الأهواء والمصالح، ولم تتجاذبهم الأحزاب والكيانات، ولم تشترِ ذممهم المكونات، ولم يسل لعابهم لأي إغراءات مالية أو مناصب أو مشاريع ضيقة، فحافظ الحراكيون على مشروعهم السلمي الصادق دون أن ينال منهم أحد.
أما اليوم، فقد ماجت بهم الأحلام، وتقاذفتهم التجاذبات والولاءات للكيانات والشخوص أكثر منها للقضية الجنوبية، وللشهداء الذين قضوا نحبهم عند انطلاقة شرارة الثورة الجنوبية السلمية. بمعنى آخر، لم يعد للوطنية ولعدالة القضية مكان داخل الغالبية العظمى ممن يتصدرون المشهد الجنوبي، إلا من رحم ربي، وبات الولاء للأشخاص هو السائد الآن.
إذن، القضية الجنوبية ضاعت بين أيدي من خانوها، وبين من باعوها مقابل مناصب وكراسٍ، وربما ريالات هزيلة لا تسمن ولا تغني من جوع.



