أوانٍ مصغّرة وأسعار كاملة.. حيلة جديدة تستنزف جيوب المواطنين في عدن

أوانٍ مصغّرة وأسعار كاملة.. حيلة جديدة تستنزف جيوب المواطنين في عدن

(الأول) متابعات

في وقت تتزايد فيه الأعباء المعيشية على المواطنين، برزت في عدد من المطاعم والمخابز والكافتيريات بالعاصمة المؤقتة عدن ظاهرة جديدة أثارت موجة واسعة من الاستياء، تتمثل في تقديم الأطعمة والمشروبات في أوانٍ وأكواب صغيرة الحجم لا تتناسب مع الأسعار المفروضة، الأمر الذي اعتبره مواطنون أسلوبًا جديدًا للتحايل على المستهلكين وتحقيق أرباح إضافية على حسابهم.

وأكد عدد من المواطنين أن العديد من المطاعم والمخابز والكافتيريات باتت تعتمد بشكل ملحوظ على استخدام صحون وأوعية وأكواب مصغرة الحجم، بحيث تبدو ممتلئة للوهلة الأولى، إلا أن الكميات الحقيقية المقدمة من الطعام أو الشراب أقل بكثير مما كانت عليه في السابق، بينما ظلت الأسعار على حالها أو ارتفعت في بعض الأحيان.

وأوضح مواطنون أن هذه الممارسات تشمل أصنافًا غذائية متعددة مثل الفول والسمك والوجبات الشعبية الأخرى، إلى جانب العصائر والشاي والمشروبات الساخنة، فضلاً عن الخبز الذي أصبح حجمه محل شكاوى متكررة من الزبائن نتيجة تقلص وزنه وحجمه مقارنة بما كان يقدم سابقًا.

ويرى مراقبون أن هذه الظاهرة لم تعد مجرد تصرفات فردية، بل تحولت إلى سلوك منتشر في عدد من المنشآت الغذائية، مستفيدة من ضعف الرقابة الميدانية وغياب المتابعة المستمرة من الجهات المختصة بحماية المستهلك وضبط الأسواق.

وتشير معلومات متداولة بين المواطنين إلى وجود تنسيق غير مباشر بين بعض أصحاب المطاعم وموردي الأواني والأكواب، حيث يتم استيراد أو توفير أحجام صغيرة من الأدوات المستخدمة في تقديم الطعام والمشروبات، بما يمنح انطباعًا بصريًا مضللًا للزبون حول كمية المنتج المقدم، في حين أن المحتوى الفعلي أقل من المتوقع بكثير.

ويؤكد مواطنون أن المشكلة لا تتوقف عند تقليص حجم الوجبات والمشروبات، بل تترافق مع استمرار فرض أسعار مرتفعة ورسوم إضافية تدرج تلقائيًا في بعض الفواتير تحت مسميات مختلفة مثل رسوم التحسين أو السياحة، ما يزيد من الأعباء المالية على المستهلكين.

وبحسب مختصين في شؤون الأسواق، فإن تقليص الكميات المقدمة يفترض أن ينعكس على الأسعار في حال انخفاض تكلفة الإنتاج، إلا أن الواقع يشير إلى عكس ذلك، حيث تتراجع الكميات بينما تستمر الأسعار بالارتفاع، وهو ما يحقق مكاسب إضافية للمنشآت التجارية على حساب القوة الشرائية للمواطن.

ويحذر ناشطون في مجال حماية المستهلك من أن استمرار هذه الممارسات دون رقابة أو مساءلة قد يؤدي إلى ترسيخ ثقافة الغش التجاري المقنّع، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطنون، الذين أصبحوا يدفعون مبالغ متزايدة مقابل خدمات ومنتجات تتراجع جودتها وكمياتها بشكل مستمر.

وطالب مواطنون الجهات المختصة والسلطات المحلية بسرعة التدخل وإعادة تفعيل الحملات الرقابية على المطاعم والمخابز والكافتيريات، والتأكد من التزامها بالمعايير المعتمدة في الأوزان والأحجام والكميات والأسعار، بما يضمن تحقيق العدالة بين البائع والمستهلك ويحمي المواطنين من أي ممارسات استغلالية.

ويرى متابعون أن حماية المستهلك لم تعد تقتصر على مراقبة الأسعار فقط، بل تشمل أيضًا الرقابة على حجم وكميات المنتجات المقدمة، لضمان حصول المواطن على قيمة حقيقية مقابل ما يدفعه، ووضع حد لما وصفوه بـ"التحايل المشروع شكلاً والاستغلال الفعلي مضمونًا".

ومع استمرار انتشار هذه الظاهرة، يبقى المواطن الحلقة الأضعف في معادلة السوق، في انتظار دور أكثر فاعلية من الأجهزة الرقابية لوضع حد لممارسات بات كثيرون يعتبرونها استنزافًا يوميًا لجيوب المستهلكين تحت غطاء الخدمة التجارية.

عناوين بديلة جذابة:

"ممتلئة شكلاً.. فارغة مضموناً".. أوانٍ مصغّرة وأسعار مرتفعة تثير غضب المواطنين في عدن حيلة جديدة لزيادة الأرباح.

 مطاعم وكافتيريات تقلّص الكميات وتُبقي الأسعار كاملة

الزبون يدفع أكثر ويحصل على أقل.. تصاعد شكاوى المواطنين من تقليص الوجبات والمشروبات

غياب الرقابة يفتح باب الاستغلال.. أكواب صغيرة وأسعار كبيرة في مطاعم عدن

سرقة بنكهة الخدمة.. مواطنون يشتكون من تقليص أحجام الوجبات مقابل أسعار مرتفعة