محمد العولقي.. حين يتواضع الجهبذ ويبقى القلم شامخًا

خلف جدران هذا المنزل العتيق وبين جنباته، كانت نشأة الجهبذ والفيلسوف الصحفي، صاحب القلم الرشيق والأسلوب السهل الممتنع، الأستاذ محمد العولقي، وشقيقه الصحفي طلال العولقي.

خلف هذه الجدران وبين جنباتها التي تحكي سنوات المعاناة والبساطة والتلقائية، كان الصحفي الكبير محمد العولقي ينسج إبداعاته ومعلقاته الصحفية التي أذهلت الجميع، أكان في المقال الصحفي الرياضي أم في الأدب الذي تربع كرسيه بمفرداته التي يستحيل على أي كاتب أن يخط مثلها بسلاسة وتلقائية.

تحت سقف هذا المنزل المتواضع، كانت لنا جلسة ودية أخوية مع أستاذي الفاضل محمد العولقي وشقيقه طلال، تلبيةً لدعوة صاحب السبق الأخوي والواجب الإنساني الدكتور ياسر باعزب، مدير إعلام محافظة أبين، الذي كان صاحب الفكرة والترتيب لهذه الزيارة الودية.

بمعية العولقي تشاهد البساطة تسير على أقدامها، والتواضع يخطو بخطواته، والتلقائية في كلماته وحديثه بعيدًا عن التصنع والتكلف في الحديث الذي يحاول الكثيرون تقمصه في كل تفاصيل حياتهم، رغم أن العولقي ذا مكانة وشأن عظيم في بلاط صاحبة الجلالة محليًا وعربيًا.

ما يميز أستاذي محمد العولقي عن سائر من مروا في بلاط صاحبة الجلالة، أنه إلى جانب إبداعه اللامتناهي وقدرته على محاكاة القلم وامتطائه بقدرة فائقة لا يمكن لأي كاتب أن يجيدها مهما كان مخزونه الثقافي والأدبي، هو التواضع وتمسكه بقيمه ومبادئه التي تنكر لها الكثيرون من دخيلي الكلمة والحرف ومبتدئي الكتابة في هذا الفضاء الواسع.

بل ولم يبع أو يشترِ في قلمه الذي ظل شامخًا قويًا مهابا أمام كل تلك الإغراءات التي تأتيه من كل حدب وصوب، إلا أنه آثر أن يكون متفردًا في كل شيء، دون أن ينحني أمام هذه المؤثرات والملذات التي يسيل لها اللعاب، وتسقط أمامها الهامات، وتنکسر القامات، وتنحني الجباه الشامخات.

أتدرون لماذا هذا؟ لأن العولقي يعشق كلماته وأحرفه وقلمه، وقبل هذا لم يتخلَّ عن المبادئ والقيم التي ترعرع عليها في كنف والده البسيط الحاج علي أحمد العولقي، الذي كان هو مثالًا آخر للكفاح والكد والنضال الأسري في زمن لا يجد فيه المرء قوت يومه، إلا أنه استطاع أن يُنشئ شبابًا يُشار إليهم بالبنان.

الحديث عن العولقي ذو شجون، والمقام يطول، ولكن هذا غيض من فيض، وقطرة من مطرة، كما يقال في حق أستاذنا محمد العولقي.

ملاحظة الزيارة كانت للاطمئنان على أستاذي محمد العولقي ولله الحمد كانت في اتم الصحة والعافية..