الجنوب بين الوهم والارتهان الخارجي

لم تكن القضية الجنوبية يالتبعيفا على اسم او راية، بل قضية حقوق وعدالة نشأت من معاناة حقيقية عاشها الجنوبيون عقب حرب 1994م. لكن الاخطر من تلك الحرب، هو ما جرى لاحقا من اختطاف منظم للقضية، وتحويلها من مطلب وطني الى ورقة بيد الخارج، تدار باسم الجنوب ولا تعبر عن ارادته.

في السنوات الاخيرة، لم يعد خافيا حجم الارتهان الذي مارسته قيادة المجلس الانتقالي، وتحديدا تبعيتها السياسية والعسكرية لدولة الإمارات، بالتوازي مع إعادة تسويق اوهام مثل "الجنوب العربي" كمظلة سياسية بديلة. وهو مصطلح استعماري بحت، انشأته بريطانيا في سياق مختلف، ولا يمت لواقع الجنوب اليوم ولا لتطلعات ابنائه باي صلة.

إن الترويج لهذا المسمى ليس سوى تلاعب بالوعي الجمعي ومحاولة للهروب من استحقاقات المشروع الوطني الحقيقي. والدليل أن الجهات التي تبنت هذا الاسم تاريخيا تخلت عنه عند اول تحول سياسي، ما يكشف أن المسألة لم تكن يوما مبدئية بل انتهازية ظرفية.

اليوم، وبعد حل المجلس الانتقالي، يحاول البعض القفز من المركب الغارق، عبر تحميل القيادة وحدها مسؤولية الفشل، متناسين أنهم كانوا شركاء في المسار نفسه. غير أن هذا الخطاب لا يخفي حقيقة واحدة، وهي أن المشروع سقط لأنه لم يكن وطنيا، ولأن الجنوب لا يمكن أن يدار من الخارج.

لقد اصبح الجنوبيون اكثر وعيا، وادركوا أن لا قضية مع التبعية، ولا مستقبل لمشروع يقوم على الوهم. اما من حولوا القضية الى تجارة، فعليهم أن يستعدوا للحقيقة التي نشهدها اليوم وهي ان زمن التضليل انتهى.