خلافات يمنية وحوارات برعاية سعودية وواقع على الأرض مُنهك
بما أن المملكة العربية السعودية سترعى الحوار الجنوبي في عاصمتها الرياض بعد جولة صراع في محافظتي حضرموت والمهرة، كان لزاماً عليّ أن أوضح بعض النقاط الهامة. لكن قبل أن أبدأ، أود أولاً أن أؤكد أنني لا أميل إلى الإمارات أو السعودية؛ حتى لا تنهش "الذئاب المسعورة" مقالي هذا حسب أهوائها، وسأسرد ما هو حقيقي في واقعنا، وبما استنتجته من خلال اطلاعي ومتابعتي للأحداث في بلادي اليمن، ولو أن هذا المقال لن يتوافق مع الكثيرين، خصوصاً في أيامنا الحالية وما نعيشه من حملات ترويج.
في عام 2019م، رعت المملكة حواراً بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي، وعلى إثر ذلك مُنح المجلس حقائب وزارية في الدولة، وهذا ما عزز تواجده في مراكز القرار بالشرعية. وفي عام 2022م، رعت المملكة كذلك قرار الرئيس هادي بتشكيل مجلس القيادة الرئاسي.
بعد 6 سنوات، من انشاء المجلس، انتج اليمن مجموعة من التشكيلات العسكرية التي تمشي وفق مخططات وأهداف اتباعها الخارجية، اما عن وزارة الدفاع والداخلية فهي بقيت لوحة تذكارية تعود لعهد الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، ومع هذا كله تخلت بعض قياداتها وقيادات الدولة عنها وانضمت للتشكيلات العسكرية.
وخلال السنوات الماضية، تصارعت هذه التشكيلات على بقايا فتات اليمن، وآخرها قيام المجلس الانتقالي بـ "تشمير سواعده" والتوجه صوب محافظتي حضرموت والمهرة، وكان هذا آخر مسمار يدق في نعش البلاد. والغريب في الأمر أن كل من شارك وأيد ودعم ودعا، يشارك اليوم في الرياض باسم "الحوار الجنوبي الجنوبي".
والحقيقة التي لابد أن تقال هي أن هذه القيادات قد يكون لفظها شعب الجنوب والباحثون عن الوطن، وكذلك الحريصون على وحدتنا؛ ولم يعد لها أي ثقل حقيقي بعد سلسلة من الأحداث الدراماتيكية في اليمن.
اليوم نحن أمام واقع يحمل من الأوهام والكذب والخداع أكثر من أي وقت مضى؛ فلا قيادات المجلس رعت حقوق شعبها، ولا ضمائر قيادات الشرعية عملت بإخلاص لأجل المواطن، ليظل المواطن في دوامة صراع بدأت منذ سنوات برعاية إقليمية.
المشاريع التي تتحدث عنها المملكة حالياً هي بمثابة "إبر تخدير"، ووسيلة لكسب عدد أكبر من البسطاء إلى صفها، بعد حقبة من الولاء للإمارات والإشادة بها.
وأختم هذا بالقول إن مؤتمر الحوار الجنوبي سيخرج بدون نتائج مبشرة، وحتى إذا تم الاتفاق على نقاط معينة فلن تُنفذ على أرض الواقع لأسباب عدة ذكرتُ بعضها في المقال. وعليه، فإن الحل في اليمن يكمن في الاستغناء عن التبعية والولاء للخارج، والتعجيل بإقامة استفتاء أو انتخابات حول شكل الدولة (سواء الوحدة أو الانفصال)، واختيار قيادات تمثل البلاد وتحفظ حقوق الشعب. فبغير ذلك فليحلم اليمنيون بوجود استقلال أو وحدة تحفظ لهم كرامتهم وحياتهم.
