هل تتدخل جهات دولية لإيقاف جرائم تهريب النفط اليمني الخام؟!
استوقفني الزميل الاستثنائي بتحقيقاته التلفزيونية الميدانية جمال حيدرة، بحسه الصحفي النبيه، حينما كنت أتحدث إليه ببرنامجه التحقيقي النوعي #ملفات_مفتوحة على قناة السعيدة، عن استمرار عمليات إنتاج وتصدير النفط، خلافا للرواية الحكومية، بتوقفها نتيجة تهديدات الحوثيين.
وسألني مستغربا: هل هذا حديث مبني على معلومات أم تحليلات؟!
فقلت له: معلومات مؤكدة.. ولكن لبيعه غالبا بالسوق المحلية، سواء عبر شركات بترومسيلة وصافر وغيرهما من الجهات الحكومية والسلطات المحلية بحضرموت وشبوة ومأرب، أو عبر عمليات تهريب غير قانونية متنامية إلى الحوثيين وخارج البلاد عبر سفن خاصة بالتهريب والتخفي عن أنظمة التتبع الملاحية.
وقد كنت أتحدث إليه يومها بكل ثقة عن موضوع انتشار مصافي التهريب العشوائية للنفط بحضرموت ومأرب وشبوة، على ضوء تمكن اللواء فرج البحسني عضو مجلس القيادة الرئاسي، من الكشف يومها، عن إحدى تلك المصافي الغير قانونية بحوش الريان بالمكلا، ونجاحه في تحويل الأمر إلى قضية رأي عام وانتزاع توجيهات صريحة من النائب العام وهيئة مكافحة الفساد وجهاز الرقابة والمحاسبة للتحقيق في تلك الواقعة الصادمة للرأي العام يومها، نظرا لخطورة ما يترتب عليها من نتائج تمس البلد ومصلحته ومستقبل انتاجه النفطي والمساعدات الدولية له، باعتبارها "جرائم مكتملة الأركان والأدلة" مرتبطة ب«غسل أموال وتمويل إرهاب»، غير أن أي من تلك التحقيقات والتوجيهات، مع الأسف، لم تسفر عن أي نتائج إلى الآن، لارتباطها - كما يعتقد الكثير وأنا منهم- بكبار قيادة الدولة والنافذين، الذين أعاقوا التحقيقات وإعلان نتائج التقرير المرفوع إلى الرئاسية، منذ عدة أشهر، من جهاز الرقابة والمحاسبة
ولعل أكثر ما يمكن للزميل أبو حيدرة أن يتيقن من صحة حديثي معه حول الموضوع، هو ما تمكنت القوات الجنوبية من الكشف عنه، بعد نجاحها بتوثيق 13 مصفاة أخرى في منطقة #الخشعة بصحراء حضرموت لحالها، تتبع جهات شمالية وشخصيات عسكرية نافذة، وتمكنها، الشهر قبل الماضي، من إظهار تلك الجرائم المكتملة للأركان للرأي العام، وبكل الأدلة الموثقة والحيثيات الدامغة، وكإحدى الانتصارات الموفقة لتلك القوات الحكومية المغدورة يومها بنيران الحليف، مع الأسف، وقبل أن تتمكن من اكتشاف بقية الآبار ومصافي التكرير العشوائية للنفط الخام بمناطق أخرى بوادي حضرموت وغيرها من أنابيب وطرق تهريب الثروة السيادية إلى الحوثيين والأسواق السوداء على طريقة تنظيمي داعش والقاعدة بالعراق وسوريا.
بينما تبقى مصافي بدائية وآبار نفط وأدوات تهريب سرية أخرى بحضرموت وشبوة ومأرب، طي الإخفاء والسرية حتى اليوم؛ رغم خطورة أنشطتها خارج الدولة وحجم الأموال غير المشروعة التي تكسبها وتتعامل بها خارج الأنظمة المالية وقوانين العمل المصرفي، وهو ما يستدعى سرعة تدخل لجنة تحقيق دولية؛ لإيقاف الخطر المتزايد على اليمن والمنطقة، جراء استمرار عمل تلك المصافي وتنامي أنشطتها التهريبية حاليا، للتعويض وشفط أكبر كميات ممكنة، استشعارا بإمكانية تدخل جهات دولية لإيقاف عبثها الإجرامي بثروة وطنية سيادية محمية بقوانين محلية وعالمية.


