ورقة التوت الأخيرة.. بعد سقوط إيران هل يختار الحوثيون السلام مع الشرعية أم الانتحار العسكري؟
(الأول) غرفة الأخبار:
تجد ميليشيا الحوثي في اليمن نفسها اليوم أمام منعطف مصيري قد يحدد نهايتها الوشيكة، بعد أن تحولت بحسب مراقبين إلى "الورقة الأخيرة المستهدفة" في أعقاب الضربات القاصمة التي هزت العمق الإيراني. ويرى باحثون سياسيون أن حالة الارتباك والصمت غير المعتاد التي تبديها الجماعة تجاه التطورات المتسارعة في طهران، تعد دليلاً قطعياً على فقدانها لبوصلة التوجيه والسيطرة التي كانت تُدار مباشرة من قبل الحرس الثوري.
وفي قراءة تحليلية للمشهد، أكد الباحث السياسي الدكتور فارس البيل، في حديثه لـ "إندبندنت عربية"، أن الصمت الحوثي يكشف حجم الصدمة والذهول؛ معتبراً أنه لو كانت الجماعة تملك زمام المبادرة لكانت اندفعت في دور مساند ومباشر لراعيتها الأم.
وأوضح البيل أن انهيار "المحور الإيراني" وضع الحوثيين أمام خيارين أحلاهما مر: إما المغامرة بالانتحار العسكري عبر محاولة إكمال مهمة نظام منهار، أو الرضوخ لواقع "السلام العاجل" مع الحكومة الشرعية كسبيل وحيد للنجاة من سحق محقق.
ويشير التآكل الاستراتيجي الذي تعيشه الجماعة إلى عجز تام عن إدارة المعركة بمفردها، بعد انقطاع شريان الإمداد اللوجستي والتوجيه العسكري الإيراني الذي استمر لعقد من الزمن. وبحسب القراءات السياسية، فإن سقوط "المظلة الإيرانية" جرد الجماعة التي تدعي "الحق الإلهي" من قدرتها على المناورة والتعنت، مفسحاً المجال أمام خيار وحيد لتجنب النهاية الوشيكة، وهو الانخراط الجاد في تسوية سياسية مع الشرعية، قبل أن تلتهمها نيران التحولات الإقليمية التي لم تترك لها أي مساحة للمناورة.


