أربعة أقاليم وجيش واحد.. (خارطة طريق حوثية) جديدة لـ(إنهاء الحرب)
دعا القيادي في جماعة الحوثي، سلطان السامعي، إلى مصالحة وطنية شاملة وإنهاء الصراع عبر التوافق على نظام برلماني وتقسيم البلاد إلى أربعة أقاليم بصلاحيات واسعة ضمن دولة واحدة وجيش موحد. ويأتي هذا الطرح، الذي يعتبره مراقبون مناورة سياسية، ليقفز مباشرة إلى شكل الدولة النهائي تزامناً مع الجهود الإقليمية والأممية المتعثرة لتثبيت خارطة الطريق.
تقرير (الأول) المحرر السياسي:
دعا القيادي في جماعة الحوثي، سلطان السامعي، إلى إجراء مصالحة وطنية شاملة وجادة بين جميع الأطراف اليمنية، كمدخل أساسي وحيد لإنهاء الحروب المستمرة وتحقيق الاستقرار والسكينة في البلاد.
وأكد السامعي أن اليمن لن تنعم بالاستقرار وتطوي صفحة الصراعات إلا من خلال التوافق بين مختلف القوى والمكونات السياسية على التحول نحو نظام برلماني، وتقسيم البلاد إلى أربعة أقاليم فيدرالية تتمتع بصلاحيات واسعة في إدارة شؤونها الاقتصادية والإدارية ضمن إطار دولة واحدة وجيش وطني موحد. وأشار إلى أن الحل الجذري يكمن في أن يكون جميع اليمنيين شركاء حقيقيين في السلطة والثروة، بما يضمن العدالة الاجتماعية وينهي حالة الانقسام.
وتتركز مبادرة سلطان السامعي على ثلاثة ركائز رئيسية لإعادة صياغة الدولة:
أربعة أقاليم بصلاحيات واسعة: ويعد هذا الطرح لافتاً ومثيراً للاهتمام؛ كون الجماعة خاضت سابقاً حرباً شرسة ورفضت مخرجات الحوار الوطني لعام 2014 التي نصت على "6 أقاليم" بسبب حرمان إقليم "آزال" من المنافذ البحرية والثروات. وطرح السامعي اليوم قد يمثل محاولة لدمج بعض الأقاليم لضمان توازن الثروة والنفوذ الجغرافي.
نظام برلماني وشراكة الثروة والسلطة: يدعو المقترح للتخلي عن النظام الرئاسي واعتماد نظام برلماني يضمن تمثيل الشركاء شمالاً وجنوباً، وتوزيع عادل للثروات كالنفط، والغاز، والموانئ.
جيش وطني موحد ومصالحة شاملة: دمج كافة التشكيلات العسكرية الحالية (قوات صنعاء، القوات الحكومية، الانتقالي، وغيرها) في عقيدة عسكرية واحدة وجيش موحد لمنع تجدد الصراع.
ومن الناحية السياسية، يُعرف السامعي بمواقفه التي تميل للمناورة، وهو يمثل تياراً (اشتراكياً/ قومياً) متحالفاً مع الحوثيين؛ لذا قد يعكس تصريحه بالونات اختبار سياسية أو تباينات داخل أجنحة سلطة صنعاء حول مستقبل الحل الشامل.
(خارطة الطريق) السابقات
ولا يمكن فصل هذا المقترح عن الجهود الإقليمية والدولية المستمرة لإنهاء الحرب، والتي تمحورت حول مسودات "خارطة طريق" برعاية سعودية، وعُمانية، وأممية:
خارطة الطريق الأممية (أواخر 2023 - 2024): التي أعلن عنها المبعوث الأممي هانس غروندبرغ وتضمنت مرحلة إنسانية واقتصادية تشمل دفع الرواتب من عائدات النفط وفتح المطارات والموانئ والطرقات، تليها مرحلة سياسية تشمل حواراً (يمينياً - يمنياً) لتقرير شكل الدولة.
المبادرة السعودية والجهود العُمانية: والتي بدأت منذ مارس 2021 وتطورت عبر وساطة مسقط لتشمل وقف إطلاق نار شامل وتثبيت التهدئة والانتقال من بناء الثقة إلى الترتيبات السياسية المستدامة.
وفيما ركزت المبادرات الإقليمية والأممية على آليات التهدئة والملف الإنساني أولاً، قفز مقترح السامعي مباشرة إلى (شكل الدولة النهائي)، مما يعكس رغبة بعض أطراف صنعاء في فرض شروطهم على الطاولة السياسية مستقبلاً عبر القبول بالفيدرالية ولكن بالتقسيم الذي يضمن نفوذهم ومصالحهم في خارطة اليمن الجديد.



