أبرة المسكن وحقيقة والرواتب
قال لي أحد المرضى بالكلى أي (بالحصى) عفاكم الله قبل عدة أيام، بينما كنا نتناول وجبة الإفطار أنا وأولادي، إذ جاءني ألم شديد بالكلية اليسرى من جسمي.
فضغطت على نفسي بالقوة وذهبت إلى المسجد الذي هو قريب من منزلي، وأكملت الصلاة مع جموع المصلين، والألم لم يفارقني بل كان يشتد أكثر وأكثر، وما إن أكملت صلاتي عدت مباشرة إلى المنزل وتناولت المسكنات التي تُصرف لألم الكلى.
شعرت بالراحة لبضع دقائق، وإذا بالألم يأتي مرة أخرى، ولكن هذه المرة أقوى مما مضى، فتناولت المسكنات للمرة الثانية، ولكن يبدو أن الألم هذه المرة مختلف تماماً.
إذ لم أستطع مقاومته، فعزمت على نفسي وذهبت مسرعاً إلى أحد الصيدليات القريبة من منزلي، وشرحت للطبيب مما أعاني، وإني قد تناولت عدة مسكنات ولكن دون جدوى.
فتبسم ضاحكاً وقال لي: اهدأ وضع جسمك على ذلك السرير وسآتيك مباشرة. وبينما أنا أعتصر من الألم على ذلك السرير، إذا به يأتي وفي يده إبرة مسكن.
فقلت له: وما هذه الإبرة؟ ألم أخبرك إني قد تناولت من المسكنات الأنواع الكثيرة؟ قال لي: بعد دقائق ستشكرني على هذه الإبرة. وفعلاً ما هي إلا لحظات وإذا براحة تغمر جسمي وهدوء يسيطر على أركاني.
فقمت من على ذلك السرير فشكرته وانصرفت إلى منزلي، وبينما أنا بالطريق تذكرت إبرة المسكن وتأثيرها على الجسم، وتذكرت أيضاً إبرة الرواتب التي تُصرف لهذا الشعب المسكين والمغلوب على أمره.
أوجه الشبه بين إبرة مسكن الألم للمريض وإبرة الرواتب كبير جداً، ولا تكاد ترى الفرق بينهما، فكلاهما مسكن للألم فقط وليس علاجاً فعالاً وشافياً لهذا المرض الذي يعاني منه المواطن منذ فترة طويلة.
إبرة الرواتب أو حقنة الرواتب التي تُصرف للمواطن في المناطق المحررة، للأسف الشديد لم تعد تفيد بشيء، فما يعاني منه المواطن من أزمات ليس أمراً هيناً، وليس بالأمر السهل أيضاً.
أصبح المواطن كمريض ينتظر إبرة المسكن، فإما أن يضربها الطبيب له ويرتاح من هذا الألم، وإما أن يستمر هذا الألم حتى يأتيه الفرج من الله سبحانه وتعالى.
فتعذيب الناس بقوت أطفالهم هي وصمة عار على جبين كل من كان سبباً في هذه المعاناة، أكان من تحالف دعم الشرعية أم من الشرعية نفسها.


