أحد مؤسسي (العمالقة) وفاتحي (باب المندب).. السيرة الذاتية لـ(اللواء عبدالرحمن اللحجي) ومحطاته العسكرية
رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي أصدر قرار بتعيين اللواء عبدالرحمن اللحجي رئيساً لأركان قوات درع الوطن. تعرف على سيرة القائد الزاهد الذي أسس العمالقة ورفض الملايين في 2017.
تقرير (الأول) خاص:
أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، القرار رقم (58) لسنة 2026، والذي قضى بتعيين العميد عبدالرحمن صالح حسن اللحجي رئيساً لأركان قوات "درع الوطن"، مع ترقيته إلى رتبة لواء. يأتي هذا القرار ليعيد إلى واجهة المشهد العسكري واحداً من أبرز القيادات التي جمعت بين الحنكة القتالية والخلفية الشرعية، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تعزيز لركائز النزاهة والكفاءة في المؤسسة العسكرية.
من (دماج) إلى (الصولبان): مسيرة تشكلت في قلب المعارك
ولد اللواء عبدالرحمن القريشي اللحجي عام 1979 في مديرية تبن بمحافظة لحج، ونشأ في العاصمة المؤقتة عدن التي تلقى فيها تعليمه المهني، وبدأت ملامح شخصيته تتشكل من خلال "طلب العلم الشرعي"، حيث تتلمذ في مركز الشيخ مقبل الوادعي بصعدة، ليعود لاحقاً إلى عدن إماماً وخطيباً لمسجد "الصحابة" بالمنصورة منذ عام 2005، وهو الدور الذي ظل متمسكاً به حتى في أحلك الظروف.
ومع اشتعال شرارة الحرب، لم يقف اللحجي موقف المتفرج؛ فخاض غمار المواجهات الأولى في جبهة كتاف بصعدة عام 2014، ثم برز كقائد ميداني صلب أثناء اجتياح الحوثيين لعدن عام 2015، حيث تولى قيادة جبهة "الصولبان" بخور مكسر، مسطراً ملاحم بطولية في الدفاع عن المدينة.
مهندس الانتصارات وأحد مؤسس (العمالقة)
امتدت البصمة العسكرية للقريشي لتشمل خارطة التحرير في الجنوب والساحل الغربي، حيث شارك بفاعلية في:
تحرير محافظة أبين وصولاً إلى جبال مكيراس الوعرة.
تطهير محافظة لحج وتأمين قاعدة العند العسكرية.
معركة تحرير مضيق باب المندب الاستراتيجي عام 2016.
تأسيس "ألوية العمالقة" وقيادة اللواء الثالث (والثاني سابقاً) في معارك الساحل الغربي وتحرير مدينة المخا والحديدة.
نزاهة (الملك) وزهد (الداعية)
في عام 2019، وبعد مسيرة حافلة شهدت تعيينه قائداً للواء الرابع مشاة، فاجأ اللحجي الجميع بتقديم استقالته والتواري عن الأنظار، وأعاد ناشطون، بالتزامن مع تعيينه الأخير، سرد تفاصيل تلك الاستقالة التي وصفت بـ "التاريخية"؛ حيث سلم اللحجي عهدة عسكرية تقدر بملايين الريالات السعودية للتحالف العربي، وصرف ما تبقى من موازنات للمقاتلين والجرحى وأسر الشهداء من ماله الخاص، مفضلاً العودة إلى مسجده وحياة البساطة على الاستئثار بالسلطة أو المال.. وقالو: "غادر الميدان كأنه لم يملكه يوماً، وعاد إليه اليوم كأنه لم يغادره أبداً؛ هكذا لخص ناشطون سيرة الرجل الذي قضى السنوات الأخيرة معتكفاً في رحاب المسجد النبوي بالمدينة المنورة طلباً للعلم."
دلالات التعيين في (درع الوطن)
يأتي اختيار اللواء اللحجي رئيساً لأركان قوات "درع الوطن" في توقيت حساس، ليمثل امتداداً لمسيرته التي لم تتلوث بالمطامع الشخصية.
ويرى محللون أن عودته تعكس رغبة القيادة السياسية في إسناد المهام الكبرى لرجال "المبادئ" الذين يحظون بإجماع شعبي وعسكري واسع، لما يمتلكه من رصيد أخلاقي وخبرة ميدانية قادرة على ضبط إيقاع العمل العسكري في المرحلة القادمة.


