توكل كرمان خلال قمة دولية : تدعو لإصلاح النظام العالمي وتنتقد هيمنة الدول الكبرى وتطالب بإصلاح المؤسسات الدولية

توكل كرمان خلال قمة دولية : تدعو لإصلاح النظام العالمي وتنتقد هيمنة الدول الكبرى وتطالب بإصلاح المؤسسات الدولية

(الأول) خاص

أكدت الناشطة الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، أن العالم لا يمر فقط بأزمة في النظام الدولي، بل يواجه أيضًا أزمة عميقة في القيم والضمير والغاية.

جاء ذلك خلال مشاركتها في جلسة حوارية بعنوان "أن تكون صوت الضمير وسط الصراع"، ضمن فعاليات قمة الاتصال الاستراتيجي الدولية 2026 التي انعقدت في إسطنبول تحت شعار "الاضطراب في النظام الدولي: الأزمات، السرديات، والبحث عن النظام"، بدعوة من الرئاسة التركية.

ودعت كرمان إلى إصلاح النظام العالمي بدلًا من تفكيكه، محذّرة من انهيار متسارع في منظومة القيم والمؤسسات الدولية.

وأكدت كرمان أن النظام العالمي الحالي يعاني من اختلالات عميقة، أبرزها هيمنة الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وحق النقض (الفيتو)، معتبرة أن هذا الخلل أحد الأسباب الرئيسية لانهيار العدالة الدولية وتقويض السلم والأمن العالميين.

وانتقدت كرمان السياسات الأمريكية، لا سيما خلال إدارة دونالد ترامب، متهمة إياها باتباع نهج تفكيكي للنظام الدولي، عبر الانسحاب من اتفاقيات ومؤسسات دولية وتقليص المساعدات الإنسانية، ما أدى إلى تفاقم الأزمات العالمية واتساع الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة.

وشددت كرمان على أن الإصلاح يجب أن يشمل مؤسسات دولية رئيسية مثل مجلس الأمن الدولي وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إضافة إلى المحكمة الجنائية الدولية، لضمان تحقيق العدالة والمساواة بين الدول، بعيدًا عن الازدواجية السياسية.

وفي سياق متصل، حذّرت كرمان من تراجع الالتزام الدولي بأهداف التنمية المستدامة لعام 2030، في ظل تقليص المساعدات من قبل قوى كبرى مثل الولايات المتحدة ودول أوروبية، معتبرة أن ذلك يترك “فراغًا خطيرًا” قد تملؤه أنظمة استبدادية تسعى لتعزيز نفوذها الجيوسياسي.

كما دعت دول الجنوب العالمي إلى توحيد مواقفها ورفع صوتها ضد المعايير المزدوجة، والعمل على بناء نظام عالمي قائم على القواعد والعدالة، لا على القوة والمصالح الضيقة.

وفي ما يتعلق بالإعلام الرقمي، أكدت أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت أداة رئيسية لرفع الوعي العالمي والدفاع عن القضايا العادلة، رغم استخدامها أيضًا في التضليل والمراقبة، داعية إلى تشريعات تضمن حرية التعبير وتحمي المستخدمين من استغلال شركات التكنولوجيا الكبرى.

وعلى صعيد القضايا الإقليمية، أعربت كرمان عن رفضها للحروب في المنطقة، بما في ذلك أي تصعيد عسكري ضد إيران، مؤكدة دعمها لحقوق الشعوب في الحرية والديمقراطية، ووقوفها إلى جانب الحركات المطالبة بالإصلاح.

وأكدت على الدور المحوري للمرأة في أوقات الأزمات والتحولات، داعية النساء حول العالم إلى تعزيز مشاركتهن في صنع القرار، ومشددة على أن “حقوق المرأة هي جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان”، وأن تحقيق العدالة يتطلب مساءلة حقيقية على المستويين المحلي والدولي.

وشهدت القمة مشاركة عدد من المسؤولين والخبراء الدوليين، حيث ناقشوا التحولات المتسارعة في البيئة العالمية، وتأثير النزاعات والسرديات الإعلامية على تشكيل ملامح النظام الدولي الجديد.